Istanbul
إسطنبول / أحمد حسن / الأناضول
بعد ما يقارب أربعة أسابيع من المنافسة الشرسة على ملاعب المغرب، جاءت اللحظة الحاسمة لإعلان البطل الفائز باللقب، عندما يلتقي منتخبا السنغال والمغرب على الجائزة الكبرى لكرة القدم الإفريقية، مساء الأحد.
وتجمع المباراة التي تقام على ملعب "الأمير مولاي عبد الله" في الرباط، بين أفضل فريقين في القارة، حيث يحتل منتخب المغرب المركز الحادي عشر عالميا، بينما يحتل المنتخب السنغالي المركز التاسع عشر عالميا.
إلى جانب المجد وفرصة أن يطلقوا على أنفسهم لقب أفضل فريق في القارة، سيحصل الأبطال على 10 ملايين دولار كجوائز مالية -بزيادة قدرها 3 ملايين دولار عن البطولة الأخيرة-.
وفي الوقت نفسه، وللمرة الرابعة على التوالي، سيكون الفائز مدربا إفريقيا، حيث سيحذو المغربي وليد الركراكي أو السنغالي بابي ثياو حذو جمال بلماضي (الجزائر، 2019) وأليو سيسيه (السنغال، 2021) وإيميرس فاي (كوت ديفوار، 2023).
*** المغرب لمواصلة مشروع الصحوة الكروية
وبالتأكيد يسعى المغرب لإنهاء انتظار دام 50 عاما لتحقيق لقبه القاري الثاني، وقد شهدوا الكثير من خيبات الأمل في السنوات التالية، مع خسارة في نهائي 2004، ووصولهم إلى مراحل متقدمة أعوام 1980 و1986 و1988.
لكن أسود الأطلس ستسعى أيضا إلى تحقيق العائد الأمثل لاستثمار بلادهم الضخم في البنية التحتية لكرة القدم وتقديم شهادة اعتماد رسمية أمام العالم أجمع بأحقيتهم في استضافة مونديال 2030 مشاركة مع إسبانيا والبرتغال.
ويعد الفوز بكأس الأمم الإفريقية مشروعا طويل الأمد بالنسبة للمغرب للنهوض بكرة القدم من خلال ضخ مبالغ طائلة في البنى التحتية وإنشاء وتطوير الملاعب، إضافة إلى الاهتمام بالكوادر التدريبية والمواهب الصاعدة كمنظومة متكاملة.
وأثمر هذا المشروع عن تحقيق نجاحات مذهلة من قبل فرق الفئات العمرية أو منتخب المغرب للمحليين، لكن الكل ينتظر إنجاز أسود الأطلس القاري، حتى وإن أصبحوا أول فريق إفريقي يصل إلى الدور نصف النهائي من كأس العالم لكرة القدم في قطر 2022.
وكان من أبرز الإنجازات فوز فريق تحت 23 عاما بالميدالية البرونزية في أولمبياد باريس 2024، وتتويج فريق تحت 20 عاما بطلا للعالم بعد فوزه على الأرجنتين في أكتوبر من العام الماضي.
كما فاز المغرب بالنسخ الثلاث الماضية من بطولة أمم إفريقيا للمحليين، وهي بطولة للاعبين المحليين - التي شارك فيها (2018 و2020 و2024)، كما فاز هذا الفريق بكأس العرب في قطر الشهر الماضي.
ومع ذلك، نادرا ما اقترب المنتخب الأول من رفع كأس الأمم الإفريقية منذ فوزه الوحيد في إثيوبيا عام 1976، وهذه هي مشاركته الثانية فقط في النهائي منذ ذلك الحين بعد نهائي نسخة 2004 في تونس.
***الركراكي وحلم تعويض إخفاق 2004
ويقود هذا الحلم بالتتويج باللقب الثاني المدرب وليد الركراكي، الذي كان جزءا من آخر فريق مغربي لعب نهائي كأس الأمم الإفريقية، حيث شارك في خسارتهم 2-1 أمام تونس عام 2004.
وتعرض الرجل البالغ من العمر 50 عاما لضغوط شديدة لتحقيق الكأس، حيث تعرضت تكتيكاته لانتقادات متكررة، وحاليا لديه عقبة أخيرة يجب التغلب عليها.
وقال بعد فوزهم في نصف النهائي على نيجيريا بركلات الترجيح: "أنا سعيد جدا للاعبين وللشعب المغربي الذي يستحق هذا حقا".
وأضا الركراكي: "إن وصولهم إلى النهائي يُعدّ هدية عظيمة لهم، لكننا سنحتاج إلى التعافي بسرعة لأننا بذلنا الكثير من الطاقة في المباراة".
واحتاج المغرب إلى ركلات الترجيح للتغلب على نيجيريا، ويواجهون ضغط اللعب أمام جماهيرهم المتحمسة، الذين لن يرضوا بأقل من رفع كأس البطولة في نهاية المباراة.
*** أهم الأوراق الرابحة لأسود الأطلس
ويمتلك المغرب أفضل دفاع في النهائيات، حيث حافظ على نظافة شباكه في خمس مباريات، والهدف الوحيد الذي استقبله ياسين بونو جاء من ركلة جزاء، لكنه سيواجه اختبارا صعبا من منتخب السنغال الذي سجل 12 هدفا في طريقه لحجز مكانه في ملعب الأمير مولاي عبد الله.
ويضم المنتخب المغربي في صفوفه هداف البطولة، إبراهيم دياز لاعب ريال مدريد حيث سجل في المباريات الخمس الأولى في النهائيات قبل أن يفشل في التسجيل في التعادل السلبي أمام نيجيريا.
ويقود الفريق أشرف حكيمي، أفضل لاعب كرة قدم إفريقي، وقد أظهر بونو، الذي تم اختياره كأفضل حارس مرمى في القارة للمرة الثانية في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، براعته من خلال تصديه لركلتي جزاء في ركلات الترجيح ضد النسور الخضراء.
لم يخسر أصحاب الأرض أي مباراة تنافسية على أرضهم منذ نوفمبر 2009، وهي الهزيمة التي مني بها أمام الكاميرون في فاس، ومن المتوقع أن يوفر الحضور الجماهيري الذي يبلغ 69500 متفرج في العاصمة أجواء مرعبة لمنافسيهم.
*** السنغال قوة لا يستهان بها قاريا
في المقابل، يعد هذا النهائي هو الثالث في آخر 4 نسخ من البطولة لأسود التيرانغا الذين يسعون لتكرار نفس إنجازهم عام 2021، عندما فازوا باللقب بفضل ركلة جزاء سجلها ساديو ماني في مباراة ركلات الترجيح ضد مصر.
لذلك يعد المنتخب السنغالي وجها مألوفا على منصات التتويج، وقوة لا يستهان بها على المستوى القاري في السنوات الأخيرة، لذا سيسعى بكل ما أوتي من قوة للفوز بلقبه الثاني، بعد أن حصد لقبه الأول في نسخة 2021 بالكاميرون.
وتأهل منتخب السنغال على حساب منتخب مصر، حامل الرقم القياسي في عدد مرات الفوز باللقب سبع مرات، في الدور نصف النهائي بفضل هدف سجله نجم الفريق ساديو ماني في الشوط الثاني.
*** ساديو ماني رجل المناسبات الكبيرة
سجل ساديو ماني البالغ من العمر 33 عاما ركلة الجزاء الحاسمة في نهائي 2021، أيضا ضد الفراعنة، وأثبت مرة أخرى أنه الرجل المناسب للمناسبات الكبيرة.
ويحرص مهاجم ليفربول السابق على الحصول على ميدالية فوز أخرى، بعد أن أعلن على ما يبدو أن هذه ستكون مشاركته الأخيرة في كأس الأمم الإفريقية.
ومع ذلك، يمتلك منتخب السنغال مجموعة من المواهب الهجومية إلى جانب ماني، حيث يشكل كل من إيليمان ندياي، ونيكولاس جاكسون، وحبيب ديالو، وإسماعيلا سار، وإبراهيم مباي البالغ من العمر 17 عاما تهديدا على المرمى.
سيغيب عن أسود التيرانغا قائده كاليدو كوليبالي ولاعب خط الوسط حبيب ديارا بسبب الإيقاف، لكن حارس المرمى إدوارد ميندي ولاعب خط الوسط إدريسا جانا غويي من بين اللاعبين الذين نجوا من انتصارهم الأخير.
ويشارك منتخب غرب إفريقيا في المباراة النهائية للمرة الرابعة في تاريخه، بعد أن خسر المباراة النهائية عامي 2002 و2019 قبل أن يفوز باللقب أخيرا قبل أربع سنوات.
كما ذاق ثياو، مثل وليد الركراكي، مرارة الهزيمة في كأس الأمم الإفريقية كلاعب ضمن الفريق الذي خسر بركلات الترجيح في النهائي أمام الكاميرون قبل 24 عاما.
ومع ذلك، ستتاح له الفرصة لصنع فصل خاص به من التاريخ، وربما يصبح أول رجل يدرب فريقا يحقق المجد في كل من بطولة إفريقيا للمحليين وكأس الأمم الإفريقية.
***تاريخ مواجهات المنتخبين
وبالنظر إلى تاريخ مواجهات الفريقين، فقد التقيا 38 مرة، لكن اللافت للنظر أن الفريقين لم يلتقيا من قبل في كأس الأمم الإفريقية، مما يجعل نهائي يوم الأحد أول مواجهة بينهما في البطولة القارية.
وهذا أمر استثنائي بالنظر إلى قوة كلا البلدين على مر السنين، لكن بشكل عام، كان للمغرب اليد العليا إلى حد كبير، حيث سجل 21 فوزا مقابل تسعة انتصارات للسنغال، مع ثمانية تعادلات.
ويعود آخر لقاء تنافسي بينهما في كرة القدم الدولية الكاملة إلى عام 2001، عندما التقيا في تصفيات كأس العالم في اليابان وكوريا الجنوبية، إذ تعادل الفريقان سلبيا في المغرب، ثم فاز السنغال على أرضه 1-0 بهدف سجله الحاج ضيوف، وتأهل منتخب السنغال آنذاك إلى كأس العالم 2002.
كما التقى المنتخبان في نصف نهائي بطولة أمم إفريقيا للاعبين المحليين العام الماضي، وتأهل المغرب بركلات الترجيح بعد التعادل 1-1، ولم يكن مدرب المغرب وليد الركراكي ولا مدرب السنغال بابي ثياو مسؤولين عن المنتخبين.
ومنذ تصفيات كأس العالم 2002، التقى الفريقان أيضا في ست مباريات ودية، فاز بها المغرب جميعا، وكانت آخر مباراة ودية بينهما عام 2022، وشهدت مشاركة تشكيلات تجريبية إلى حد كبير، وجاءت بعد أيام قليلة من انتهاء كأس العالم في قطر.
كما التقى المغرب والسنغال في تصفيات كأس العالم 1994، حيث فاز المغرب بنتيجة 3-1 و1-0، وكذلك في تصفيات الألعاب الأولمبية عام 1983.
وتفوق المغرب على السنغال في تصفيات كأس العالم 1982 وتصفيات كأس الأمم الإفريقية 1976، والتي كانت آخر مرة رفع فيها المغرب الكأس القارية، قبل ما يقرب من 50 عاما، كما التقيا في الأدوار التمهيدية لكأس العالم 1970 و1974، وفاز المغرب في كلتا المناسبتين.
وكان أول لقاء بين الفريقين في تصفيات كأس العالم عام 1968، عندما حقق المغرب فوزا بنتيجة 1-0 بفضل هدف بوجمعة بن خريف قبل 18 دقيقة من نهاية المباراة.
