الدول العربية, التقارير

في حربين متتاليتين بغزة.. إسرائيل دمرت بيت صحفي مرتين (تقرير)

جيش الاحتلال الإسرائيلي دمر بيت الصحفي الرياضي "علاء شمالي" خلال الحرب الراهنة، بعد أن دمر بيته الأول في حرب 2014

20.05.2021
في حربين متتاليتين بغزة.. إسرائيل دمرت بيت صحفي مرتين (تقرير)

Quds

غزة / رمزي محمود / الأناضول

"من كل حرب لي نصيب".. بهذه الكلمات الممزوجة بالألم والمعاناة، يعبّر الصحفي الفلسطيني من غزة علاء شمالي، عما يعتريه من حزن وهو يتوسط ركام منزله المدمر بفعل القصف الإسرائيلي على القطاع.

صواريخ مقاتلة إسرائيلية مثّلت صافرة البداية لشوط ثان من معاناة هذا الصحفي المختص بالشأن الرياضي.

فمجددا، وجد نفسه هو وأطفاله الخمسة وزوجته في الشارع، بعد سبع سنوات على قصف منزله للمرة الأولى خلال الحرب الإسرائيلية السابقة عام 2014.

ففي حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، دمر الجيش الإسرائيلي، للمرة الأولى، بيت عائلة علاء في 2014.

عندها، بحث عن منزل آخر، هربا من خطر المناطق الحدودية، لكن ها هي الصواريخ استهدفته وسط مدينة غزة، لتخبره بأنه لا مكان آمن في القطاع، حيث يعيش أكثر من مليوني فلسطيني.

ففي صباح الأحد، أطلقت مقاتلات إسرائيلية صواريخها باتجاه بناية يسكن فيها علاء في شارع اليرموك وسط مدينة غزة، ليتكرر مشهد الدمار والركام، وكأنه متلازمة لا تفارقه.

** نزوح جديد

"في الحرب.. يكبر الإنسان ضعف عمره"، هكذا يلخص علاء، وهو شاب ثلاثيني، للأناضول، تجربته مع الحروب الإسرائيلية.

ويضيف: "بذلتُ دم قلبي في تدبير مكان سكن مستقل عن بيت أهلي، وها أنا أفقده في غمضة عين بفعل صواريخ الحقد الإسرائيلية".

وتضم البناية السكنية، التي كان يقطن فيها علاء، 46 شقة مدنية تم تدميرها جميعا، ليعيش هو وجيرانه حالة نزوح جماعي من جديد.

ويتابع علاء: "نزل خبر استهداف بنايتنا كالصاعقة على قرابة 36 عائلة أصبحت بلا مأوى، وهي الآن تبحث في المجهول عن مستقبل لها ولأبنائها".

ويزيد: "عُدنا لنقطة الصفر.. لنعدّ سنوات جديدة من التشريد والمعاناة".

ويتساءل عما ينتظر غزة من مصير في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي منذ أكثر من 14 عاما، لم تخلُ من حروب طاحنة أكلت الأخضر واليابس، وقتلت وشردت وجرحت الآلاف.

ويستطرد: "هذه الحرب الرابعة التي تشنها إسرائيل على غزة منذ 13 عاما، كل شيء في المدينة دُمّر.. ماذا تبقى لهم (؟!)".

وتحاصر إسرائيل غزة منذ صيف 2006، حين فازت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بالانتخابات التشريعية الفلسطينية.

** مقر عمله أيضا

يعمل علاء محررا رياضيا في صحيفة "فلسطين" المحلية.

ومما يضاعف جرحه أن مقاتلات إسرائيلية دمّرت أيضا مقر صحيفته، في برج "الجوهرة"، حيث تم قصفه في 12 مايو/ أيار الجاري.

يقول علاء: "يضم برج الجوهرة قرابة 11 مؤسسة صحفية وإعلامية، إلا أن طائرات الاحتلال لم تُلقِ لذلك بالا وأطلقت نيران حقدها تجاهه، لأفقد بيتي ومكان عملي في غضون أيام معدودة".

ويتابع: "لو بحثنا في معاجم اللغة العربية كلها، لن نجد الكلمات التي تصف الصمت العالمي الرهيب، تجاه ما تقوم به إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني، وخصوصا في غزة".

ويضيف: "المجتمع الدولي مغمضٌ عينيه عما يجري في غزة، ويقف في صف الاحتلال، متغاضيا عن حقوق الفلسطينيين في العيش على أرضهم بسلام".

** رسالة من فوق الركام

ورغم كل مشاهد الألم والقهر، يقول علاء إن مدينة "القدس و(المسجد) الأقصى أغلى من أرواحنا وأموالنا وكل ما نملك".

ومنذ 13 أبريل/ نيسان الماضي، تفجرت الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، جراء اعتداءات "وحشية" ترتكبها شرطة إسرائيل ومستوطنوها في مدينة القدس المحتلة، خاصة المسجد الأقصى وحي "الشيخ جراح"، في محاولة لإخلاء 12 منزلا فلسطينيا وتسليمها لمستوطنين.

ويتابع: ما "يخفف عنا في هذا العدوان.. أنه جاء بسبب نصرتنا لأهلنا في القدس وحي الشيخ جراح (وسط القدس المحتلة)، فنحن مستعدون للتضحية بالغالي والنفيس من أجل القدس والأقصى".

ويوجه رسالة إلى الاحتلال الإسرائيلي، فيقول إن "تدمير المنازل والأبراج لن يثني عزيمتنا.. فلدينا من القوة والصبر ما يعيننا على تحمل الألم والمعاناة من أجل وطننا وقدسنا".

وبعزم وصمود في وجه الاحتلال، يختتم حديثه: "من بنى أول مرة.. سيبني ثانيا وثالثا وبأفضل مما كان".

وحتى الأربعاء، بلغ عدد ضحايا عدوان عسكري إسرائيلي متواصل على غزة، منذ 10 مايو الجاري، 227 شهيدا، بينهم 64 طفلا و38 سيدة، بجانب 1620 جريحا، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية بالقطاع.

فيما استشهد 28 فلسطينيا، بينهم 4 أطفال، وأُصيب قرابة 7 آلاف في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس، خلال مواجهات مع الجيش الإسرائيلي يستخدم خلالها الرصاص الحي والمعدني وقنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق الفلسطينيين.

بينما قُتل 12 إسرائيليا وأصيب أكثر من 600 آخرين، خلال رد الفصائل الفلسطينية بإطلاق صواريخ من غزة، بحسب "نجمة داود الحمراء" الإسرائيلية.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın