الدول العربية, التقارير

خطيب الأقصى: نطالب الاقتداء بسياسة "تركيا" الحكيمة تجاه القدس (مقابلة)

إمام وخطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري في مقابلة مع وكالة الأناضول

26.11.2020
خطيب الأقصى: نطالب الاقتداء بسياسة "تركيا" الحكيمة تجاه القدس (مقابلة)

Istanbul

أحمد طلبة/الأناضول-

إمام وخطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري قال في مقابلة مع وكالة الأناضول:
- علاقة تركيا بفلسطين قويت أكثر من خلال سياستها الحكيمة في مد جسور الأخوّة مع العالم العربي
- "الإبعاد" عن "الأقصى" يهدف لتفريغه من المسؤولين والنشطاء
- الاحتلال يسلك عدة طرق من أجل فرض سيادته على "الأقصى".
- لا بد من نشر الرواية الإسلامية حول القدس والأقصى وتوعية المسلمين بها في مقابل الرد على الرواية الإسرائيلية.
-نحذر من خطورة الزيارات التطبيعية للأقصى، لأن الاحتلال يسعى إلى جعل نفسه صاحب السيادة هناك من خلال التنسيق ومنح التصاريح.

أشاد الشيخ عكرمة صبري، إمام وخطيب المسجد الأقصى، بالسياسة التركية الحكيمة تجاه مدينة القدس المحتلة، مطالبا "الجميع" باتباعها.

جاء ذلك خلال مقابلة خاصة مع وكالة الأناضول، على هامش زيارة يجريها الشيخ صبري إلى تركيا.

وقال صبري إن زيارته تستهدف التعرف على المؤسسات الثقافية والإعلامية في تركيا، خاصة تلك التي ترغب بالاطلاع على أوضاع القدس، والمسجد الأقصى خصوصا.

وأكد أن "علاقة تركيا بفلسطين ليست جديدة بل إنها عريقة منذ قرون، وقويت أكثر من خلال سياستها الحكيمة في مد جسور الأخوة مع العالم العربي"، مؤكدا أن "هذه السياسة التي نطالب بها دائما".

وشدد الشيخ عكرمة على متانة العلاقة السياسية بين الدولتين "من خلال المواقف التركية المؤيدة للقضايا الفلسطينية المصيرية".

وتحدث صبري عن محبة الشعب التركي للمسجد الأقصى والقدس، مشيرا إلى "قوافل الأتراك الذين كانوا يأتون بشكل مكثف للصلاة فيه قبل كورونا".

** الإبعاد هدفه تفريغ الأقصى

وأوضح أن هدف إسرائيل من سياسة إبعاد النشطاء والدعاة والمسؤولين عن الأقصى، هو "تكميم الأفواه ومنع مقاومة المقتحمين (الإسرائيليين")، معتبرا أنها سياسة "ظالمة وغريبة، حيث لا يوجد أية دولة في العالم تتبع سياسة الإبعاد عن أماكن العبادة".

وأكد الشيخ عكرمة أن سياسة الإبعاد تهدف أيضا إلى "تفريغ الأقصى من المسؤولين والنشطاء" الذي ينظمون حملات ضد الاقتحامات المتكررة للمسجد.

واستطرد: "لا يوجد شك أن الإبعاد عن الأقصى يعد عقابا نفسيا".

وعن تجربته الشخصية بهذا الشأن، قال: "أبعدت أكثر من عشر مرات على فترات متباعدة، بهدف اعتراضنا على التجاوزات الاحتلالية والاقتحامات (..) التي لا يجوز السكوت عنها".

** زيادة وتيرة الاقتحامات

خطيب الأقصى، أكد أيضا أن وتيرة الاقتحامات "من قبل جماعات يهودية متطرفة وبدعم وحراسة من الحكومة الإسرائيلية تزايدت خلال الآونة الأخيرة".

واستطرد أن "الاحتلال طامع بالأقصى، ويتخذ عدة طرق من أجل فرض سيادته، خاصة بعد أن فشل بفرضها عام 2017 من خلال هبة البوابات الإلكترونية".

وفي صيف 2017، أغلقت إسرائيل المسجد الأقصى، ومنعت الصلاة فيه، إثر وقوع عملية إطلاق نار في باحاته، أسفرت عن مقتل ثلاثة فلسطينيين واثنين من الشرطة الإسرائيلية، واستمرّ الإغلاق يومين.

وبعد ذلك، أعادت إسرائيل فتح أبواب الأقصى، غير أنها نصبت بوابات إلكترونية على مداخله، ما أثار غضب الفلسطينيين الذين رفضوا دخوله نحو 11 يوما، حتى تمت إزالة تلك البوابات.

وأوضح صبري أن "المقتحمين يأتون بحراسة (إسرائيلية)، أما الزائر الأجنبي فيأتي بدونها، وهذا يؤكد أن المقتحم معتدي يريد أن يثبت وجوده".

وقال: "من واجبنا توضيح موقفنا الاستراتيجي وهو أن الأقصى للمسلمين وحدهم ولا علاقة لليهود به، فهو مرتبط بقرار من الله سبحانه وتعالى، لا من مجلس أمن أو هيئة أمم".

وشدد على أن "المسلمين أمناء على هذه الوديعة (الأقصى)"، مؤكدا أنه "لا مجال للتفاوض أو التنازل عن ذرة تراب منه، وأنه أسمى من أن يخضع لأي قرار سياسي أو قضائي".

وأشار صبري إلى أن "الاحتلال يدرك أهمية الأقصى بالنسبة لملياري مسلم، وبالتالي إذا أقدم على أي تصرف جنوني فإنه يكون قد مس عقيدتهم، لأنه لم يدرك العواقب المترتبة على ذلك".

** تقسيم الأقصى زمانيا ومكانيا

وفي معرض رده على سؤال حول إمكانية إبطال المخطط الإسرائيلي الساعي لتقسيم الأقصى زمانيا ومكانيا، أجاب "ما الذي يمنع ذلك؟".

وفسر تساؤله بالقول "لأن ارتباط المسلم بالأقصى ارتباط عقيدة وقد ازداد قوة، وبالتالي أي خطوة جنونية سيكون لها رد فعل أقوى بطبيعة الحال".

ولفت إلى أن هناك "عدة مؤسسات يهودية متطرفة (لم يسمها) تستقوى بدعم من الاحتلال، مهمتها التركيز على طرح ما يسمى بالرواية الإسرائيلية التي تقوم على التزوير والتزييف، وتروّج في فلسطين ودول عربية".

وشدد خطيب الأقصى على الحرص على نشر الرواية الإسلامية عن القدس و"الأقصى"، وتوعية المسلمين بها، في مقابل الرد على الرواية الإسرائيلية.

وأوضح في هذا الشأن أن المطلوب للرواية الإسلامية "أن تكون موضحة بشكل تفصيلي وأن يتولى الإعلام نشرها ولو بشكل تدريجي بحيث تُبقي الجماهير الإسلامية على اطلاع بها".

وانتهز صبري الفرصة هنا لمطالبة وسائل الإعلام بكافة أنواعها بنشر تلك الرواية بشكل يومي، حتى تدرك الأجيال الصاعدة أهميتها.

كما طالب بترجمتها لعدة لغات لزيادة وعي الناس.

وقال: "لا يهمنا العاطفة فقط، المشكلة عند المسلمين أن العاطفة تغلبهم، هم يحبون الأقصى، لكن لو سألت المسلم عن تاريخ القدس ومنزلتها قد لا يعرفها".

وللمسجد الأقصى مكانة مهمة لدى المسلمين، حيث يعد قبلتهم الأولى وثالث المساجد المحرمة بعد الحرمين المكي والمدني، إلا أنه يرزح تحت الاحتلال الإسرائيلي، كباقي الأراضي الفلسطينية، منذ عام 1967، كما يدعو متشددون يهود إلى إقامة معبد الهيكل، على أنقاض المسجد الأقصى في القدس الشرقية المحتلة.

** المصلى المرواني

وفي السياق، أوضح صبري أن "المصلى المرواني له بوابات شمالية داخل الأقصى وأخرى مغلقة على السور الجنوبي من الخارج، وكان الاحتلال يخطط لفتحها فيدخل منها".

واستطرد أن "المسلمين أدركوا النوايا الإسرائيلية (بشأن المصلى المرواني) فأعادوا إعماره ورمموه، وبهذا أنهينا قضيته من حيث الخطورة".

واستدرك الشيخ عكرمة "لكن بدأوا (الإسرائيليون) يبحثون عن مؤامرة أخرى تتعلق بباب الرحمة الذي بقي مغلقا 16 عاما، إلى أن تمكن المسلمون (في القدس) من إعادة فتحه في 2019".

وحذّر في ختام حواره من خطورة الزيارات التطبيعية للمسجد الأقصى، لأن الاحتلال يسعى إلى جعل نفسه صاحب السيادة هناك من خلال التنسيق ومنح التصاريح.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın