الدول العربية, التقارير

خبير: إحياء آلية "التشاور الثلاثي" يقرب حل الأزمة الليبية (مقابلة)

الباحث في العلاقات الدولية المختص في الشأن الليبي بشير الجويني لـ"الأناضول": - استئناف اجتماعات "آلية التشاور الثلاثي بشأن ليبيا" تطور مهم

Adel Bin Ibrahim Bin Elhady Elthabti  | 20.02.2026 - محدث : 20.02.2026
خبير: إحياء آلية "التشاور الثلاثي" يقرب حل الأزمة الليبية (مقابلة)

Tunisia

تونس / عادل الثابتي/ الأناضول

الباحث في العلاقات الدولية المختص في الشأن الليبي بشير الجويني لـ"الأناضول":
- استئناف اجتماعات "آلية التشاور الثلاثي بشأن ليبيا" تطور مهم
- التقارب بين مصر والجزائر وتونس قد يسهم في تهيئة أرضية لحل سياسي
- الديناميات الإقليمية إلى جانب التحرك الأمريكي والحراك الأممي، تخلق سياقا مختلفا قد يدفع نحو تسوية.
- آلية التشاور الثلاثي اجتمعت بتونس في 26 يناير الماضي، وأكدت أن الحل في ليبيا "يجب أن يكون داخليا"

قال الباحث في العلاقات الدولية والمختص في الشأن الليبي بشير الجويني، إن استئناف اجتماعات "آلية التشاور الثلاثي بشأن ليبيا" يمثل تطورا مهما يعكس تقاربا في الرؤى الإقليمية إزاء الأزمة.

واعتبر الجويني، في مقابلة مع "الأناضول"، أن التقارب بين مصر والجزائر وتونس (آلية التشاور الثلاثي)، قد يسهم في تهيئة أرضية لحل سياسي في ليبيا.

وفي مقابلة مع الأناضول، أوضح الجويني أن الديناميات الإقليمية الجديدة، إلى جانب التحرك الأمريكي والحراك الأممي، ربما تساعد في التسوية، إن توافرت الإرادة لدى أطرافها للحل.

و"آلية التشاور الثلاثي بشأن ليبيا" تم تدشينها عام 2017، وتوقفت في 2019، قبل استئنافها في مايو/ أيار 2025، واجتمعت مجددا في 26 يناير/ كانون الثاني الماضي، في تونس، على مستوى وزراء الخارجية، حيث أكدت أن الحل في ليبيا يجب أن يكون داخليا، ودعت إلى النأي بطرابلس عن تجاذبات الإقليم.

وتعاني ليبيا من أزمة صراع بين حكومتين، إحداهما معترف بها دوليا، وهي حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، ومقرها العاصمة طرابلس (غرب)، وتدير منها غرب البلاد بالكامل.

والأخرى عيَّنها مجلس النواب مطلع 2022، ويرأسها حاليا أسامة حماد، ومقرها بنغازي (شرق)، وتدير منها شرق البلاد بالكامل ومعظم مدن الجنوب.

وتبذل الأمم المتحدة منذ سنوات جهودا لمعالجة خلافات بين مؤسسات ليبية تحول دون إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية يأمل الليبيون أن تقود إلى إعادة توحيد مؤسسات البلد الغني بالنفط.

تقارب مصري جزائري

وأكد الجويني، أن اجتماعات الآلية مهمة جدا من أجل التوصل إلى "توافق بين الدول الثلاث المجاورة لليبيا على حل سياسي".

واعتبر أن "اجتماع تونس مهم لأنه يعكس تحولات في المواقف جسدت التقارب المصري الجزائري في الرؤى السياسية، مما يساعد على حل قريب للمسألة الليبية".

وقال الجويني: "هذه آلية مهمة بمنطق الجوار الجغرافي وبمنطق التاريخ أيضا".

وأوضح أنه منذ عام 2013 كانت هناك آلية موسعة وورثتها آلية التشاور الثلاثي، لافتا في هذا الصدد إلى الآلية التي ضمت دولا إفريقية منها تشاد والنيجر والسودان، لكن ظروف الدول الثلاث قلصت من أهميتها.

وأضاف الجويني: "دول آلية التشاور الثلاثي متأثرة بالأزمة في ليبيا، وهي أيضا مؤثرة بأقدار فيها ليبيا".

وتابع: "المسافة السياسية بين الجزائر والقاهرة تتقلص بمرور الزمن ، نتذكر الخطوط الحمراء التي رسمها (الرئيس المصري عبد الفتاح) السيسي في سرت الجفرة (يونيو/ حزيران 2020) وكذلك الخطوط الحمراء التي رسمها (الرئيس الجزائري عبد المجيد) تبّون في طرابلس (يونيو 2021). الآن لم يعد هذا الخط الأحمر مجال تحرك البلدين، وهذه ضمانة من ضمانات أن الوضع الليبي لم يذهب إلى مزيد من التأزم".

واستطرد: "الدولتان (مصر والجزائر) مهمتان جدا لليبيا والمنطقة. التقارب بينهما في الملف الليبي انعكس إيجابيا على طرفي النزاع وعلى دخول قوى أخرى إقليمية على هذا الخط".

لاعب جديد

وأشار الجويني إلى "دخول اللاعب الباكستاني على خط الأزمة في ليبيا، وزيارة قائد جيشها لشرق ليبيا".

وزار قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، مدينة بنغازي شرقي ليبيا في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، في زيارة رسمية عقد خلالها سلسلة اجتماعات وبحث ملفات ذات اهتمام مشترك.

وذكر بيان صادر عن قوات شرق ليبيا، أن قائدها العام خليفة حفتر، استقبل عاصم منير، "في إطار تعزيز الروابط الثنائية بين ليبيا وباكستان في مختلف المجالات".

حراك متعدد

وأوضح الجويني أن "ما قد يكون سببا للخلاف بين الشرق والغرب (في ليبيا) موجود"، ولكن بمرور الزمن وجدت ديناميكية مهمة منها الحراك الاقتصادي منذ نهاية 2025، وزيارة مسعد بولس مستشار الرئيس الأمريكي إلى ليبيا، ومؤتمر الطاقة في ليبيا، وتوقيع اتفاقات كبرى بين شركات دولية والشركات الوطنية التركية والمصرية جمعت الجانب الإقليمي بالجانب الدولي.

وزار مسعد بولس، ليبيا للمرة الأولى في 23 يوليو/ تموز 2025، ومنذ هذه الزيارة عُقدت بواسطته المزيد من الاتفاقات والتفاهمات الاقتصادية بين واشنطن والأطراف الليبية المنقسمة، وبات كل طرف أقوى بكثير في منطقته.

وأوضح الجويني أن الديناميكية الجديدة لها أيضا جانب سياسي يتمثل في اجتماع آلية التشاور الثلاثية في تونس لأول مرة بحضور المبعوثة الأممية هانا تيتيه، في إشارة إلى أنها لا تتحرك بمعزل عن بقية الآليات.

ولفت أيضا إلى حضور مسعد بولس "قمة الطاقة" بداية العام الجاري في طرابلس، حيث أثنى على آلية التشاور وفُهِم من ذلك أن الولايات المتحدة تبارك نشاطها، ولكن يبقى السؤال: هل الولايات المتحدة تتعامل مع هذه الآلية كواحدة ضمن خيارات أخرى متاحة وممكنة أم كآلية وحيدة؟

وعقدت في 24 يناير/ كانون الثاني الماضي، فعاليات "قمة ليبيا للطاقة والاقتصاد 2026"، بالعاصمة طرابلس، التي تواصلت 3 أيام، وشهدت مشاركة دولية واسعة.​​​​​​​

وتابع الجويني: "بعد أيام (من قمة الطاقة) عقد اجتماع في باريس برعاية فرنسية وبحضور مسعد بولس، الذي زكّى الآلية الثلاثية، جمع بين صدام حفتر (نائب القائد العام لقوات الشرق في ليبيا)، وإبراهيم الدبيبة (مستشار رئيس حكومة الوحدة الوطنية وزير الدفاع عبد الحميد الدبيبة)".

وأشار إلى أن "لقاء باريس الثنائي (بين حفتر والدبيبة) ليس الأول بل سبقه لقاء آخر في روما وثالث غير معلن في شتوتغارت في ألمانيا".

واعتبر الجويني أن تعدد المؤشرات الإقليمية والدولية لإيجاد حل في ليبيا، يعد "مؤشرا آخر على مسألة التعاون الثنائي بين الشرق والغرب بدعم وتشجيع أمريكي".

وأوضح أن "أبرز محطات هذا التحرك ستظهر في مارس/آذار المقبل في شكل تمرين تعبوي كبير عسكري يجمع بين شرق ليبيا وغربها في منطقة سرت برعاية أمريكية، وهنا تكتمل الصورة في تضافر الجوانب السياسية والاقتصادية والعسكرية لإيجاد حل".

وحول ما إذا كان التحرك الأمريكي يتناقض مع مساعي آلية التشاور الثلاثي، قال الجويني: "ليبيا لها دوائر انتماء متعددة، الانتماء الأقرب هو الانتماء الجغرافي التونسي الجزائري المصري، ولكن هذا الانتماء الأقرب والأهم جغرافيا لا يوازيه نفس الثقل العسكري والسياسي والاقتصادي".

وأضاف: "هناك تكامل بين مجموعة دوائر انتماء توجد فيها ليبيا، (لكن السؤال) هل أن كل هذه الدوائر تذهب في اتجاه حل لصالح ليبيا أم سيكون حلا لفائدة هذه القوى الإقليمية والدولية يخدم مصالحها الاقتصادية والجيوسياسية في إبعاد منافسين آخرين إقليميين أو دوليين؟. السؤال يبقى مطروحا".

وتابع الجويني: "لكن في كل الحالات المسافة التي تتقلص بين الجزائر ومصر في صالح القاهرة والجزائر وفي صالح ليبيا وكل المنطقة لأن توحيد الرؤى حول ليبيا هو عنصر أساسي وضروري قبل المضي في أي شكل من أشكال الحوار الليبي".

وأردف: "الدعوة الموجهة من البلدان الثلاث لاحتضان حوار ليبي ليبي هي دعوة مهمة وفي محلها رغم تفاوت نسب نجاحها. مهم جدا التذكير بأن هذه الدول معنية بالحوار في ليبيا قبل غيرها".

الاغتيالات السياسية

وحل تأثير اغتيال سيف الإسلام القذافي على المساعي الدولية، قال الجويني: "الخلافات السياسية لا تفض بالاغتيالات واغتيال سيف الإسلام اغتيال سياسي وهو ليس الأول في ليبيا".

وأضاف الجويني: "الأسئلة هي من يستفيد من غياب سيف الإسلام القذافي؟ وما هو تأثير غيابه على المصالحة الوطنية خاصة وأن المجلس الرئاسي قد سمى قبل أيام قليلة علي الصلابي كمستشار مكلف بالمصالحة الوطنية، وبعد وصوله إلى طرابلس بـ24 ساعة يقع اغتيال سيف الإسلام. هل لهذا الاغتيال علاقة بالمصالحة الوطنية أو خلط لأوراق متعددة؟".

وتابع: "من يستفيد من غياب سيف الإسلام داخليا وخارجيا أكثر؟، بعضهم يتحدث عن حكومة الوحدة الوطنية وهو أمر غير واقعي، الدبيبة هو من أبناء النظام السابق وساهم في إطلاق سراح حنبعل القذافي وعدد من رموز النظام السابق"، وفق قوله.

وذكر الجويني أن "البعض يوجه اللائمة لخليفة حفتر على اعتبار أن حفتر والمنطقة الشرقية تتنافس على نفس الجمهور مع سيف الإسلام القذافي، وهذا فيه وجاهة، خاصة وأن عددا من المصادر تتحدث على أن أكثر من جهة أمنية على علاقة بحفتر هددت بتصفية سيف الإسلام وقالت إنه يقف عائقا أمام القيادة العامة في ليبيا".

وختم المقابلة بالقول: "لكن السؤال المهم جدا الذي يطرح هو: هل التسوية التي ننتظرها وبصدد التشكل هي تسوية مستدامة تنهي المراحل الانتقالية وتوفر دستورا وانتخابات متزامنة ومصالحة وطنية ووئاما داخل ليبيا، أم هي شكل آخر جديد من اقتسام السلطة بين طرفي نزاع وتأبيد وجودهم بشكل شرعي؟".

​​​​​​​وفي 3 فبراير/ شباط الجاري، قتل سيف الإسلام معمر القذافي على يد مسلحين اقتحموا منزله في مدينة الزنتان، غرب ليبيا.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.