دولي, التقارير

بؤساء الهند من "الداليت".. طائفة منبوذة تتعرض للتمييز (تقرير)

- يقدّر عدد المنتمين إلى طائفة "الداليت" بحوالي 250 مليون نسمة وهم من بين أكثر مواطني الهند تعرضا للاضطهاد - تزايدت حوادث الاغتصاب والقتل للفتيات المنتسبات لتلك الطبقة من قبل منتسبين لطبقات أعلى في السلم الهندوسي

18.10.2020
بؤساء الهند من "الداليت".. طائفة منبوذة تتعرض للتمييز (تقرير)

İslamabad

إسلام آباد/ محمد ناظم تاشجي/الأناضول

- يقدّر عدد المنتمين إلى طائفة "الداليت" بحوالي 250 مليون نسمة وهم من بين أكثر مواطني الهند تعرضا للاضطهاد
- تزايدت حوادث الاغتصاب والقتل للفتيات المنتسبات لتلك الطبقة من قبل منتسبين لطبقات أعلى في السلم الهندوسي
- تمثل الطبقية أساس النظام الاجتماعي في الهند، انطلاقا من الكتب الهندوسية المقدسة، وقانون "مانو"
- يتكون النظام الاجتماعي في الهند والمستمر منذ آلاف الأعوام من أربع طبقات رئيسية


تتعرض الطائفة "المنبوذة" في الهند، إلى إقصاء متواصل سببه النظام الطبقي الموجود في البلاد، مما عرضها على الدوام إلى انتهاكات حقوقية جسيمة.

هذه الطبقة يطلق عليها أساسا اسم "الداليت"، وهي الفئة التي تقع خارج النظام الطبقي، وتعد من أقسى الحالات وأكثرها عنصرية في العالم، وفق منظمات حقوق الإنسان.

وعلى الرغم من أن دستور البلاد ألغى "المنبوذين" رسميا في 1950، فإن التمييز ضد أبناء "الداليت" ما زال قائما على أساس المعيار الطبقي الاجتماعي.

ويقدّر عدد المنتمين إليها بحوالي 250 مليون نسمة، وهم من بين أكثر مواطني الهند تعرضا للاضطهاد بسبب التسلسل الهرمي للطائفة الهندوسية.

تزايد حوادث الاغتصاب والقتل للفتيات المنتسبات لتلك الطبقة، من قبل طبقات أعلى في السلم الهندوسي في ولاية "أوتار برادش" (شمال)، أدى إلى عودة تسليط الضوء على المكانة الاجتماعية والاقتصادية للمنبوذين.

في 14 سبتمبر/ أيلول الماضي، تعرضت فتاة تبلغ 19 عاما للاغتصاب على يد 4 أشخاص من طبقة أعلى، ما تسبب بإصابات بالغة توفيت على إثرها بعد أسبوعين من نقلها للمستشفى.

وبعد نحو أسبوعين، توفيت فتاة أخرى تبلغ 22 عاما في حادثة اغتصاب مشابهة، تعالت على إثرها ردود فعل غاضبة من الأحزاب المعارضة والعديد من الأشخاص والمؤسسات.

** أربع طبقات رئيسية

تمثل الطبقية أساس النظام الاجتماعي في الهند، انطلاقا من الكتب الهندوسية المقدسة، وقانون "مانو" الذي يؤدي دورا مهما في تحول ذلك التصنيف إلى نظام قائم.

و"مانو" اسم كان يطلقه قدماء الهنود على أول "الملوك السبعة المؤلهين" الذين حكموا العالم في العصور القديمة، وفق المعتقدات الهندوسية.

ويتألف القانون من ألفين و685 مادة صيغت بأسلوب شعري، تتصل بسلوك الإنسان وحياته من الوجهة الدينية والمدنية، واختلف المؤرخون في تاريخ إقراره.

ويتكون النظام الاجتماعي في الهند، والمستمر منذ آلاف الأعوام من أربع طبقات رئيسية، هي البراهمة (رجال الدين) وتتربع على قمة الهرم الطبقي، وكشاتريا (العسكريين والقادة)، وفايشيا (التجار)، شودرا (الخدم والعبيد).

وهناك مئات الطبقات الفرعية الناتجة عن تزاوج بين أفراد الطبقات الأربع الرئيسية، فيما ينتمي الأطفال إلى طبقات آبائهم وأمهاتهم وبذلك يُتوارث النظام الطبقي.

** ماذا عن "الداليت"؟

أما طبقة "الداليت" فهي خارج هذا التصنيف، وتقبع في أسفل السلم الاجتماعي، كما أن قانون "مانو" يحرض ويحث الطبقات الأخرى على نبذهم.

ويمنع "المنبوذون" من التواصل مع الأشخاص المنتسبين للطبقات الأعلى، كما يحرمون من بعض الممارسات الاجتماعية مثل مصافحة الآخرين والخروج من منازلهم بعد وقت معين.

وهناك تأثير كبير على أبناء الطبقات الأربع، سببه النصوص المذكورة بقوانين "مانو"، والكتب الهندوسية المقدسة الأخرى بخصوص تمييز هؤلاء واستمرار قمعهم.

وبسبب هذا التمييز، أقدم "بيمراو رامجي أمبيدكار" ( 14 أبريل 1891 - 6 ديسمبر 1956)، في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 1927، على إحراق نسخة من "مانو" في ولاية ماهاراشترا (جنوب غرب)، ثاني أكبر ولايات الهند سكانا.

وآنذاك، أرجع "أمبيدكار" المدافع عن حقوق "الداليت"، وأحد مؤسسي الدستور الهندي، وأول وزير للقانون والعدل في البلاد، السبب فيما فعله إلى أن تلك القوانين "تشرعن التمييز الطائفي ونبذ الطبقات الدنيا".

** استمرار التمييز حتى اليوم

وفي حديث للأناضول، قال الناشط "ياش ميغهوال" الذي يكافح انتهاكات حقوق الإنسان بحق "الداليت" إن عددهم في الهند يصل 250 مليون شخص.

وأوضح أن نبذ الطائفة أحد وجوه التمييز الطائفي في البلاد، مؤكدا إلى أن هذه الممارسات لا تزال تمارس رغم أن الدستور يحظرها.

وأشار إلى أن متبعي أيديولوجية "هندوتفا" (الشكل السائد للقومية الهندوسية) "ينشرون هذا الفكر في كل مكان"، معتبرا أن "هذا الوضع سيستمر حتى تأسيس نظام تعليم يشمل جميع أفراد المجتمع دون تمييز".

الكاتب والباحث الهندي "أرفيند كومار"، تحدث عن خطوات هامة اتخذت لتحسين الأوضاع الاجتماعية والسياسية لطبقة "الداليت"، لكنهم ما زالوا يعانون من القمع والتمييز.

وأضاف أن نظام التصنيف الطبقي شائع جدا في المناطق الريفية، وأنه لا يمكن القول أيضاً بأنه غير موجود في المدن، حتى أنه يُطبق أحيانا بين الجاليات الهندية في الخارج.

** الأكثر تضررا

ولفت كومار إلى أن المنتسبين لـ"الداليت" أكثر من تأثروا من وباء كورونا المستجد (كوفيد-19)، مشيرا في سياق أخر إلى أن ثلث عدد المسجونين في البلاد من أبنائها.

وقال: "الوكالات والمنظمات الدولية تنفق مبالغ ضخمة لمحاربة الفقر في الهند، لكنهم لا يتقبلون فكرة أن نظام التصنيف الطائفي هو السبب الرئيسي في ذلك، وأن معظم الفقراء من طائفة الداليت".

وأكد الباحث الهندي إلى أنه على الرغم من حظر الدستور للتمييز الطائفي، فإن "الداليت لا يزالون يتعرضون للتعذيب والاغتصاب والاعتقال التعسفي".

وحسب تقارير، فإن أفراد هذه الطبقة الأدنى "يؤدون وظائف متواضعة مثل تنظيف المراحيض وإزالة القمامة والتخلص من الحيوانات النافقة"، تتسبب في زيادة التمييز ضدهم بناء على معتقدات هندوسية.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.