الدول العربية, التقارير

الطائرات المسيرة بالصومال.. سبب جديد لنزوح المدنيين (تقرير)

تصاعدت مؤخرا حدة الغارات التي تشنها في الأغلب طائرات أمريكية أو كينية، ضد معاقل حركة "الشباب" التي تسيطر على معظم القرى والبلدات جنوبي البلاد، من أجل تقويض نفوذها ضمن الجهود الدولية لدعم حكومة مقديشو في حربها ضد الإرهابيين.

02.02.2018 - محدث : 02.02.2018
الطائرات المسيرة بالصومال.. سبب جديد لنزوح المدنيين (تقرير)

Mogadişu

مقديشو / نور جيدي / الأناضول

أجبرت الغارات الجوية التي تشنها الطائرات المسيرة المسلحة في بعض الأقاليم الصومالية، آلاف القرويين على النزوح خوفا على حياتهم وممتلكاتهم.

وتصاعدت مؤخرا حدة الغارات التي تشنها في الأغلب طائرات أمريكية أو كينية، ضد معاقل حركة "الشباب" التي تسيطر على معظم القرى والبلدات جنوبي البلاد، من أجل تقويض نفوذها ضمن الجهود الدولية لدعم حكومة مقديشو في حربها ضد الإرهابيين.

وفي الأشهر القليلة الماضية، كثفت القيادة العسكرية الأمريكية في شرق إفريقيا "أفريكوم"، عملياتها التي تستهدف حركة "الشباب" (جنوب)، وتنظيم "داعش" (ِشرق)، بهدف دحر الأنشطة الإرهابية للتنظيمين.

وأمام تكثيف الهجمات اضطرت مئات الأسر إلى الفرار من ويلات الغارات الجوية والعمليات العسكرية البرية، فتوافدوا تباعا على ضواحي العاصمة مقديشو بحثا عن الأمان.

ولا تهدد الغارات حياتهم فقط، لكنها أثرت بشكل مباشر على موارد الرزق التي تعتمد على الرعي والزراعة.

ولا أرقام دقيقة بأعداد النازحين، غير أن منظمات محلية تقدر أعدادهم بالآلاف، أو بمئات الأسر.

حمدي جمعالي أحد النازحين، يقول للأناضول، وهو يبحث عن مكان لأسرته بأحد معسكرات النازحين، "هربنا من هول الغارات في بلدة مورديلي بإقليم شبيلي السفلى (جنوب)، أطفالنا لا يستطيعون العيش في ذلك الذعر".

ويضيف حمدي أن الأمر ليس مرتبطا فقط بالخوف، وإنما "بعض أقاربنا فقدوا أرواحهم جراء الغارات، كانوا رعاة عندما خطفتهم شظايا الغارات الجوية في الغابات".

هدير الطائرات لا يفارق سماء بعض البلدات في أقاليم جنوب الصومال ليل نهار، ما أوجد في نفوس القرويين خوفا من أن يصبحوا ضحية للغارات الجوية التي تستهدف المراكز العسكرية بمناطقهم.

سيدو نور، أب لأربعة أولاد، يقول للأناضول، وهو قلق على نجله الأكبر الذي تركه في القرية التي نزح نصف سكانها، "فررنا مع أطفالنا بسبب القصف العشوائي، وتوجهنا إلى هنا، حيث لا نعرف أحدا من أجل الشعور بالأمان، ولا أحد يستقبلنا رغم تعبنا الشديد".

ومضى قائلا: أخشى على حياة ابني، اضطررت إلى تركه من أجل رعاية الماشية لأن المنطقة التي قصدناها لا تلائم الرعي.. أدعو الله أن يحفظه من كل مكروه والناس جميعا.

ومنذ تولي الرئس الأمريكي دونالد ترامب منصبه قبل أكثر من عام، صعدت القياد العسكرية "أفريكوم" وتيرة ضرباتها الجوية في الصومال.

ونفذت "أفريكوم" العام الماضي أكثر من 34 ضربة جوية أغلبها استهدف الأقاليم الجنوبية في البلاد، التي تنشط فيها حركة الشباب، ومنطقة جبال غلغلا التي يتحصن فيها تنظيم "داعش".

ميمون أحمد فقدت أحد أقربائها جراء غارة كينية بإقليم جوبا السفلى، تقول للأناضول، وهي تروي واقعة وفاته،: كان يرعى عشرات الإبل بقرية تاكال المتاخمة للحدود الكينية، فتعرض المكان لقصف جوي قتله مع الإبل جميعا.

ومضت قائلة: هربنا إلى هنا، وليس لدينا قدرة على سد احتياجاتنا الأساسية، ناهيك عن إيجاد مأوى، ونطالب الجهات الإنسانية بتوفير ما يسد رمق أطفالنا ومنازل نأوي إليها.

وتخضع معظم القرى والبلدات في أقاليم جنوب الصومال لسيطرة حركة "الشباب" بعد خسارتها المدن الرئيسية أمام القوات الحكومية والإفريقية، حيث صارت تلك المناطق هدفا للغارات الأمريكية والكينية.

ويرى علي نور، نائب رئيس إقليم شبيلي السفلي، للشؤون الأمنية، أن معظم الغارات الجوية "متقنة" وحققت أهدافها، حيث دمرت معاقل عسكرية وقتلت عناصر وقياديين لمقاتلي الشباب.

غير أنه يشير في الوقت نفسه، في تصريح للأناضول، إلى أن الغارات قد تسبب أحيانا "خسائر بشرية بين المدنيين"، لكن معظمها تكللت بالنجاح وساهمت في تقويض نفوذ "الشباب".

في معسكر شمبرولي الواقع في ضاحية العاصمة مقديشو، تفترش النازحات الجدد العراء بلا مأوى مطالبن الجهات الإنسانية بتوفير أبسط مقومات الحياة.

ورغم أن "أفريكوم" تنفي بين الحين والآخر استهداف مدنيين جراء غاراتها الجوية ضد "الشباب"، إلا أن بعض الهيئات الإنسانية تعبر عن قلقها حيال الضربات الجوية العشوائية في بعض أقاليم الصومال.

وسبق أن أكد المبعوث الخاص للاتحاد الإفريقي للصومال فرنسيسكو ماديرا، أن تصعيد الغارات الجوية الأمريكية قد "يساهم في اجتثاث وتقويض جذور حركة الشباب الإرهابية" التي تسيطر على بلدات وقرى جنوبي الصومال.

وبحسب تقرير أممي، فإن نحو 50 مدنيا سقطوا جراء الغارات الجوية في آخر 5 ضربات جوية منذ شهر يوليو / تموز الماضي.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.