الثقافة والفن, الدول العربية, التقارير

السينما السعودية.. بعد 35 عامًا من الحظّر إلى مهرجان "كان" (تقرير)

ما قد لا يعرفه كثيرون أن للسينما السعودية تاريخ يمتد لأكثر من خمسة عقود

1 23   | 03.04.2018
السينما السعودية.. بعد 35 عامًا من الحظّر إلى مهرجان "كان" (تقرير)

Riyad
أسامة صفار/ الأناضول

بعد نحو 35 عامًا من حظّر دور العرض، شهدت الأشهر الماضية حزمة من التغييرات في تاريخ السينما السعودية؛ كان آخرها مشاركة فيلم روائي طويل، لأول مرة في الدورة المقبلة لمهرجان "كان" السينمائي المقررة في مايو/آيار.

** دور العرض

في ديسمبر/كانون الأول الماضي، رفعت السعودية حظرًا، استمر لأكثر من 35 عامًا على دور السينما، وقررت بدء عرض الأفلام السينمائية في دورها من جديد في مارس/آذار الماضي.

القرار جاء ضمن حملة من الإصلاحات، يقودها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في إطار سعي الحكومة لتعزيز النشاط الاقتصادي، وتقليص الاعتماد على النفط.

وفي الشهر ذاته، أعلن مجلس إدارة الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع بالسعودية (رسمي)، عن بداية إصدار التراخيص للراغبين في فتح دور عرض سينمائي بالمملكة؛ بداية من عام 2018 الجاري.

وكانت المملكة قد حظّرت دور السينما في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، تحت ضغط من التيار الديني المحافظ، الذي نادى بتقييد وسائل الترفيه العام، والاختلاط بين الجنسين.

وتخطط السلطات السعودية، لتدشين 300 دار سينما فيها ألفا شاشة عرض بحلول عام 2030، متوقعة أن ذلك سيسهم بأكثر من 90 مليار ريال في اقتصاد البلاد، وسيخلق 30 ألف فرصة عمل إضافية.

كما سيعمل على الحفاظ على الأموال التي يصرفها السعوديون على زيارات ترفيهية إلى دول مجاورة مثل البحرين والإمارات، وفق تصريحات رسمية آنذاك.

** "جود" و"كان"

في مارس/آذار الماضي، تقدم فيلم روائي طويل بعنوان "جود"، لأول مرة للمشاركة في فئة الأفلام الطويلة بالدورة المقبلة لمهرجان "كان" السينمائي، الذي يقام في فرنسا سنويًا، ويضم كبار صنّاع السينما في العالم.

ويعد الفيلم أول الإنتاجات الطويلة لمركز الملك عبد العزيز الثقافي "إثراء" (رسمي)، الذي دشنه العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز، في نوفمبر/تشرين الثاني 2016.

و"جود"، الذي تم تصويره بالكامل في السعودية، يروي في قالب بصري حكاية تطور المملكة، وكفاح أبنائها للوصول إلى مستوى التأثير العالمي، ويركز على مفهوم "الجود" عبر لقطات متنوعة مأخوذة من مختلف مناطق المملكة.

وشارك في انتاجه مجموعة من السينمائيين السعوديين، إلى جانب جهات عالمية من بريطانيا، وإخراج الأسترالي آندرو لانكستر، والسعودي أسامة الخريجي، وسيناريو السعودي حسام الحلوة.

ومن المنتظر أن يُعلن مهرجان "كان" في الفترة المقبلة (دون إعلان موعد محدد) عن قائمة المرشحين لسعفته الذهبية في الدورة التي ستقام خلال الفترة من 8 إلى 19 مايو/أيار المقبل.

** كيان متخصص

الهيئة العامة للثقافة بالسعودية (رسمية)، أعلنت في مارس/ آذار الماضي أيضًا، إنشاء مجلس الفيلم السعودي، ليكون أول كيان متخصص في صناعة الأفلام، بعد رفع الحظّر الذي فرض عليها منذ نحو 35 عامًا.

ويخطط المجلس، لتقديم عرض في مهرجان "كان" على مساحة كبيرة، في قاعة MARCHÉ DU FILM، التي تعد واحدة من أكبر المساحات المتاحة في المهرجان الدولي في فرنسا.

وقال فيصل بالطيور، الرئيس التنفيذي للمجلس السعودي للأفلام، في تصريحات صحفية، إن "هذا الكيان سيكون أول منظمة تعمل في إطار مجلس الثقافة العام في المملكة".

وأشار بالطيور إلى أن "بناء الجسور مع صناعة السينما العالمية، هو عنصر أساسي في عمل مجلس الفيلم السعودي".

ودون أن يكشف عن خطط المجلس الجديد في مهرجان "كان"، أوضح المسؤول السعودي أن مجلسه "يبحث في جميع الطرق التي يمكن من خلالها تحقيق ذلك، والمشاركة في مجتمع الصناعة الدولي الحيوي".

وأشار إلى أن "المجلس سيعمل خلال الأشهر المقبلة على إطلاق عددٍ من المبادرات الرائدة، التي تهدف لوضع أسس متينة ومستدامة لتنمية القطاع الثقافي".

وتتضمن هذه المبادرات "تسهيل آليات وإجراءات التصوير داخل المملكة، وخدمات الدعم، وصندوق وطني لصناعة الأفلام، وبرامج تدريبية، وورش عمل على مدار العام داخل المملكة وخارجها، لتنمية المواهب والمهارات".

** تاريخ سينمائي

ما قد لا يعرفه كثيرون أن للسينما السعودية تاريخ يمتد لأكثر من خمسة عقودٍ، لكنّ الإنتاج كان عادة ما يتم إما بدعم من دول أجنبية كفرنسا وألمانيا، أو دول خليجية؛ لعدم وجود صالات سينما محلية.

وكانت حصيلة الأفلام السعودية خلال تلك السنوات، أكثر من 500 فيلم سعودي، منها القصيرة، والوثائقية، والرسوم المتحركة، وقليل منها تحت فئة الأفلام الطويلة.

وفي عام 1948، عرض أول فيلم سعودي بالمملكة بعنوان "الذباب"، بطولة الممثل السعودي الراحل حسن الغانم، وتوالى بعدها إنتاج الأفلام التلفزيونية والوثائقية والقصيرة.

وفي سبعينيات القون الماضي، انتشرت دور العرض السينمائي، ووصل عددها لأكثر من 50 صالة عرض في المدن الرئيسية، في كل من الرياض، وجدة، والدمام، وأبها.

إلا أن المملكة أصدرت قرارًا بحظر دور السينما في أوائل الثمانينيات، تحت ضغط من التيار الديني المحافظ، الذي نادى بتقييد وسائل الترفيه العام والاختلاط بين الجنسين، بعد حادثة الحرم المكي الشهيرة التي وقعت في 1979.

وفي 20 نوفمبر/تشرين الثاني 1979، اعتصم مئات من المسلحين المعادين للسعودية لمدة أسبوعين في المسجد الحرام بمكة، واحتجزوا عشرات الحجاج رهائن. وجرى اقتحام المكان في 4 من ديسمبر/كانون الأول، وكانت حصيلة المواجهات 153 قتيلًا و560 جريحًا.

ولم يخلُ ذاك التوقف من محاولات مبدعين، ومع من توفرت لهم من أدوات في المشاركة في مهرجانات إقليمية وعربية، في ظهور أفلام سعودية نالت إعجابًا، وحاز البعض منها على جوائز مهرجانات سينمائية عالمية.

وشاركت السينما السعودية بأربعة أفلام قصيرة في مهرجان "كان" السينمائي في 2015 ضمن قسم الفيلم القصير، هي "مخيال"، "عطوى"، "فيما بين" و"باص 134".

كما سبق ترشح فيلمين سعوديين لجائزة "أوسكار" من قبل، هما فيلم "وجدة"، و"بركة يقابل بركة".

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın