تركيا, إسرائيل

فيدان: إسرائيل هي من تسبب باندلاع الحرب في منطقتنا

خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني

Ekip, Ömer Aşur Çuhadar  | 19.03.2026 - محدث : 19.03.2026
فيدان: إسرائيل هي من تسبب باندلاع الحرب في منطقتنا

Ankara

أنقرة/ الأناضول

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إن إسرائيل هي من تسبب باندلاع الحرب الراهنة التي جرت المنطقة إلى "أزمة غير مسبوقة".

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده مع نظيره القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الخميس، في العاصمة القطرية الدوحة.

وأشار فيدان إلى أن قطر تعرّضت للهجوم من قبل إيران في وقت كانت تمارس فيه دور الوساطة بين طهران وواشنطن.

وأوضح أن الجانب القطري تعرّض لهجوم لا يستحقه إطلاقا، وأن هذا الهجوم لا يزال مستمرا حتى الآن.

وأضاف: "قبل كل شيء، أود أن أنقل إلى أشقائنا القطريين تمنيات الشعب التركي وفخامة رئيسنا (رجب طيب أردوغان) بالسلامة".

وتابع: "إننا ندين ونرفض الهجمات التي تستهين بحياة المدنيين وتستهدف البنية التحتية المدنية".

وأكد أن "مثل هذه الهجمات لا يمكن تبريرها في أي وقت وتحت أي ذريعة كانت".

وشدد على أن "تركيا تقف دائما إلى جانب قطر الشقيقة، وستواصل الوقوف إلى جانبها".

ولفت إلى أن "الحرب المستمرة تهدد أمن جميع أشقائنا في المنطقة بشكل مباشر وتزعزع استقرارها بشكل عميق".

وأردف: "يجب التأكيد بكل وضوح أن المسبب الأول لهذه الحرب التي جرت منطقتنا إلى أزمة غير مسبوقة هو، كما تعلمون، إسرائيل".

وذكر أن "هذه الهجمات التي بدأت باستفزازات إسرائيل في وقت كانت فيه المفاوضات الدبلوماسية مستمرة، واتسعت أهدافها لاحقا، لم تكتف بتحويل منطقتنا إلى ساحة حرب هائلة فحسب، بل زعزعت أيضا الاستقرار العالمي".

وأردف: "في هذا الظرف شديد الحساسية، نحن مضطرون إلى التذكير بوضوح بالمسؤولية التاريخية التي تتحملها إيران".

وقال: "أيا كانت المبررات، فإن الهجمات التي تنفذها إيران ضد دول المنطقة تستهدف أسس الاستقرار الإقليمي، وهي غير مقبولة بطبيعتها. فهي لا تخدم إيران، ولا تخدم المنطقة".

وأضاف: "كما أن الهجمات على إيران خاطئة، فإن الهجمات التي تنفذها إيران ضد دول المنطقة دون أي مبرر هي أيضا خاطئة بالقدر نفسه".

وأفاد فيدان بأن تركيا تؤكد دائما وبكل وضوح خلال الاتصالات مع الجانب الإيراني ضرورة وقف هذه الهجمات والتصعيد فورا، والتي من شأنها أن تؤدي إلى تصدعات دائمة يصعب ترميمها بين دول المنطقة.

وتابع: "نؤكد كذلك على ضرورة تجنب أي أعمال تهدد حرية الملاحة والأمن البحري".

وأشار إلى أن موقف تركيا من هذه الأزمة واضح، مضيفا: "بينما نرفض كل أشكال الأفعال التي تستهدف المناطق المجاورة، فإنه لا ينبغي السماح إطلاقا بمحاولات إسرائيل، التي تتغذى على حالة عدم الاستقرار في المنطقة، لتبرئة جرائمها وسياساتها الاحتلالية خلف ستار هذا الصراع الإقليمي الذي تم إحداثه".

وأوضح فيدان أن تركيا وقطر متفقتان على أن إبقاء قنوات الحوار مفتوحة ومعالجة مخاوف الأطراف على أرضية التفاوض ضروريان لتحقيق السلام.

من ناحية أخرى، أكد وزير الخارجية التركي أن الحرب لا ينبغي أن تصرف انتباه المجتمع الدولي عن فلسطين والمأساة في غزة.

وشدد على أن "إسرائيل تستغل هذا الوضع الفوضوي لتواصل انتهاكاتها لوقف إطلاق النار بشكل متهور، ولا يزال الوضع الميداني يحتفظ بخطورته".

ولفت فيدان إلى مقتل نحو 700 فلسطيني منذ تاريخ التوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025.

وأضاف: "كما ترد يوميا أنباء سلبية جديدة من الضفة الغربية. وندين بشدة أيضا الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تقييد الدخول إلى الأماكن المقدسة، وعلى رأسها المسجد الأقصى في القدس الشرقية، ومحاولات الإخلال بالوضع التاريخي القائم".

وذكر أن إسرائيل بدأت بتطبيق سياسة الاحتلال والتدمير هذه في لبنان أيضا.

وأردف: "على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤوليته اللازمة إزاء هذه السياسات الانتهازية التي تبنيها إسرائيل على فرض الأمر الواقع، وأن يضع حدا للنزعة التوسعية الإسرائيلية".

وقال فيدان إن "المفتاح الوحيد لتحقيق أمن حقيقي ومستدام في المنطقة هو إقامة سلام عادل ومشرّف مع الشعب الفلسطيني".

وحول العلاقات بين تركيا وقطر، أكد فيدان أنها تواصل تقدمها بقوة في جميع المجالات بروح الشراكة الاستراتيجية.

وأضاف: "لطالما كانت تركيا وقطر بلدين شقيقين يتجاوزان التحديات الصعبة بتضامن راسخ، ويُظهران في كل مرة إرادة مشتركة قوية في هذا الاتجاه".

وتابع: "سنواصل هذا الموقف المتكاتف الذي أظهرناه حتى اليوم في كل الأزمات، بنفس العزم في الفترة المقبلة أيضا. ونحن متفقون على الارتقاء بعلاقاتنا إلى مستوى أعلى، لا سيما من خلال خطوات جديدة وملموسة في مجال الصناعات الدفاعية".

وشدد فيدان على أن تركيا بقيادة الرئيس أردوغان تواصل بذل كل ما في وسعها لوقف الهجمات والحرب في المنطقة قبل أن تنزلق إلى وضع أسوأ.

وأشار فيدان إلى أن تركيا على تواصل مع كل من الولايات المتحدة وإيران، مضيفا: "نحاول أن نفهم أين يقفون. ونبحث في ظل الظروف الحالية عن كيفية منع توسع الأمور نحو الأسوأ".

وأوضح أن إيران تتعرض للقصف، لكن لا يوجد ما يبرر هجماتها على دول المنطقة، وأن هذا يزيد من الانقسام، ويوسّع الحرب، ويعمّق الأزمة.

وقال: "نحن نقدّم لإيران في هذا الشأن، بصفتها دولة مسؤولة، نصائحنا بأكثر الطرق ودا وصداقة، وذلك من أجل مصلحتها هي ومصلحة المنطقة".

وحول الاجتماع الذي عُقد في العاصمة السعودية الرياض، الأربعاء، قال فيدان: "ذهبنا إلى هناك بدعوة من السعودية. كنا 12 دولة حاضرة. جميع دول المنطقة المتأثرة بالحرب بشكل مباشر أو غير مباشر كانت حول الطاولة.

وكان البند الوحيد على جدول الأعمال هو كيفية وقف هجمات إيران على المنطقة، وما نوع التدابير التي ينبغي اتخاذها. وقد عقدت الدول التي تتعرض بشكل مباشر وكثيف لهذه الهجمات اجتماعا للبحث عن المشورة من الدول الشقيقة مثلنا".

وأوضح أن الاجتماع استمر لفترة طويلة، وأن الجميع أظهر مدى إلحاح الوضع، مضيفا: "ربما لا نشعر به بشكل مباشر لأننا لم نتعرض لهذه الكثافة، لكن عندما نستمع إلى محاورينا ونتحدث عن إطلاق مئات الطائرات المسيّرة والصواريخ في آن واحد، يصبح من الواضح أن الحياة الطبيعية لم تعد ممكنة، وهذا يدفع هذه الدول إلى اتخاذ بعض الإجراءات الدائمة".

وذكر أنه أجرى اتصالا هاتفيا مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قبل الاجتماع.

وأردف: "دار بيننا الحوار التالي؛ 'أنت الآن تتصل بنا، وفي الوقت نفسه تتساقط الصواريخ من الأعلى. قبل قليل تم استهداف الرياض بالصواريخ. على الأقل لا ترسلوا صواريخ إلى الرياض أثناء انعقاد الاجتماع. وهم بطبيعة الحال يريدون أن تؤخذ مواقفهم الدبلوماسية بعين الاعتبار في بعض الأوساط. استمعنا إليهم، وقدمنا الردود اللازمة. نحن لا نرى أن الهجوم عليهم مبرر، لكننا أيضا لا نرى أن هجماتهم على دول المنطقة مبررة. لا ينبغي لخطأ أن يؤدي إلى خطأ آخر".

وشدّد فيدان على أنه لا ينبغي لإيران أن تختار طريق توسيع الصراع، وأن تركيا ستواصل جهودها في هذا الشأن.

وتأتي تصريحات فيدان غداة مشاركته مع نظرائه في اجتماع وزاري ضم 12 دولة عربية وإسلامية، وهي تركيا وأذربيجان وباكستان والسعودية والإمارات وقطر والبحرين ومصر والأردن والكويت ولبنان وسوريا.

وبحث الاجتماع الهجمات الإيرانية على دول مجلس التعاون الخليجي والأردن وأذربيجان وتركيا، حيث شدد المشاركون على إدانتهم لهذه الهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.

وأشاروا إلى أن هذه الهجمات استهدفت مناطق سكنية وبنى تحتية مدنية، بما في ذلك منشآت نفطية ومحطات تحلية مياه ومطارات ومقار دبلوماسية.

وطالب المشاركون إيران بوقف هجماتها على الدول المجاورة، كما أدانوا الهجمات الإسرائيلية على لبنان وسياساتها في المنطقة.

ومنذ 28 فبراير/ شباط الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران، أسفرت عن مقتل أكثر من 1300 شخص، وإصابة أكثر من 15 ألفا، بحسب بيانات متداولة، فيما ترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه إسرائيل.

كما تنفذ إيران هجمات تقول إنها تستهدف قواعد ومصالح أمريكية في دول بالمنطقة، تسببت في سقوط قتلى وجرحى وأضرار بأعيان مدنية.

وتتهم الولايات المتحدة وإسرائيل إيران بامتلاك برنامجين نووي وصاروخي يهددان أمن المنطقة، في حين تؤكد طهران أن برنامجها النووي سلمي، ولا تسعى لامتلاك أسلحة نووية.

وتعد إسرائيل الدولة الوحيدة بالمنطقة التي تمتلك ترسانة أسلحة نووية، وهي غير معلنة رسميا ولا تخضع لرقابة دولية.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın