أفريقيا

بمحو الأمية.. نساء "الماساي" تكافحن الفقر في كينيا

- العادات والتقاليد السلبية تؤثر على انتشار التعليم في مجتمع الماساي في كينيا

08.09.2021 - محدث : 09.09.2021
بمحو الأمية.. نساء "الماساي" تكافحن الفقر في كينيا

Nayrobi

نيروبي/ أندرو واسيك/ الأناضول

- الحكومة عملت مؤخرا في مقاطعة "كاجيادو" على نشر برامج "محو أمية الكبار" لتعزيز مستويات مهارة القراءة والكتابة
- جريس نايسيا: لم يؤمن والدي بالتعليم لأن تعليم الفتاة في ثقافتنا يعد "مضيعة للوقت" كونها ستترك المدرسة بعد الزواج
- تيري نايبانوي: لدينا العديد من برامج محو أمية الكبار التي ساعدتنا على فهم كيفية استخدام الهواتف المحمولة وكيفية إتقان لغات أخرى

بالنسبة للعديد من المجتمعات الريفية مثل "الماساي"، الذين ينحدرون من منطقة "وادي ريفت" في مقاطعة "كاجيادو" بكينيا، تزداد الأمية بين النساء بشكل دائم بسبب الممارسات الثقافية الخاطئة.

و"الماساي" مجموعة من الرحل في كينيا يشتهرون بلباس مميز، وتربية الأبقار والماعز تعد مصدر دخلهم الوحيد ويعيشون حياة بدائية ضمن دائرة من الأكواخ، ويواصلون التمسك بتلك العادات رغم تبني جماعات أخرى في بلادهم أساليب حياة حديثة.

وبمناسبة اليوم العالمي لمحو الأمية، الذي يصادف الأربعاء، سلطت الأناضول الضوء على مجتمعات السكان الأصليين في كينيا، الذين ما زالوا يواجهون تحديات في الوصول إلى التعليم.

وفي عام 1966، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "يونسكو"، الثامن من سبتمبر/ أيلول من كل عام، يومًا دوليًا لمحو الأمية لتذكير المجتمع الدولي بأهمية محو الأمية للأفراد والمجتمعات، والحاجة إلى بذل جهود من أجل مجتمعات أكثر معرفة بالقراءة والكتابة.

القروية، جريس نايسيا، 47 عامًا، قالت للأناضول إن "الثقافة والتقاليد السلبية أثرت خلال سنوات على كيفية نشر التعليم في مجتمع الماساي في كينيا".

وأضافت أنه "في الماضي، كان الزواج المبكر شائعًا جدًا بسبب الفقر، ولأنه كان جزءاً من ثقافتنا".

وتابعت: "اعتادت العائلات على ترتيب الزيجات بعد أن تتجاوز الفتاة مرحلة الطفولة مباشرة، وتعتبر العائلات المهر مصدرًا مهمًا جدًا للثروة"، مشيرة إلى أن حوافز الزواج المبكر من بين الأسباب الرئيسية للأمية.

نايسيا، الأم لأربعة أطفال، تزوجت مبكراً، ولذلك تلقت تعليمها حتى مستوى المدرسة الابتدائية فقط.

وقالت نايسيا: "لم يؤمن والدي أبدًا بالتعليم لأنه في ثقافتنا بمجرد أن تتزوج، فأنت تنتمي إلى العائلة التي تزوجت إليها. لذلك، بالنسبة لأجدادنا والجيل الأكبر سنًا، فإن تعليم الفتاة يعد بمثابة "مضيعة للوقت" لأن الفتاة ستنتقل إلى عائلة زوجها التي ستستفيد من تعليم ابنتهم، لذلك اضطررت إلى ترك المدرسة بعد الزواج".

وأشارت إلى أن شعب الماساي يعتقدون أنهم أوصياء على الثروة الحيوانية، وخاصة الأبقار، وكل شخص في العائلة لديه ما يفعله، لذلك سيضطر الأولاد وأحيانًا الفتيات لرعاية هذه الحيوانات وسيستلزم ذلك السفر لمسافات طويلة بحثًا عن المراعي والمياه للحيوانات، وهذا يشكل أيضًا حاجزًا ثقافيًا أمام محو الأمية لأن الناس يؤمنون بقوة الثروة التي تأتيهم من تربية الحيوانات.

وبهذا الخصوص، قالت تيري نايبانوي، 46 عامًا، إن "تشويه الأعضاء التناسلية للإناث، الذي تم تسويقه كطقوس لعبور الفتيات لسن البلوغ، ساهم أيضًا في انتشار الأمية، فبعد الختان يأتي الزواج على الفور، لذلك اعتاد الناس على انقطاع الفتيات عن المدرسة بعد الختان، ومازال ذلك يحدث أحيانًا حتى اليوم".

وأضافت "نحن بدوٌ رحل، لذا فإن الانتقال من مكان إلى آخر يؤثر أيضًا على التعليم. فإذا انتقلت إلى مكان بعيد، فلن تكون قادرًا على المشي إلى المدرسة".

** محو أمية الكبار

تحسن انتشار مهارة القراءة والكتابة في أوساط مجتمع الماساي في الفترة الأخيرة خاصة بعد عمل الحكومة المركزية مع حكومات المقاطعات والقادة المحليين وقادة المجتمع على نشر ثقافة مكافحة الفقر من خلال التعليم.

عملت الحكومة على نشر برامج "محو أمية الكبار" في أنحاء مقاطعة "كاجيادو" لتعزيز مستويات مهارة القراءة والكتابة.

كما التحقت النساء ببرامج محو أمية الكبار بشكل ملحوظ، مما عزز من مهاراتهن عبر التعليم غير الرسمي.

وقالت نايبانوي: "لدينا العديد من برامج محو أمية الكبار التي ساعدتنا على فهم كيفية استخدام الهواتف المحمولة وكيفية إتقان لغات مثل الإنجليزية، مع مثل هذه البرامج قمنا بتحسين أعمالنا لأننا لم نعد أميين.. هناك متعة تأتي مع القراءة والكتابة".

وأوضحت أن تصنيف منطقتهم كواحدة من الأكثر أمية في كينيا يعد "أمراً محزناً، لكن نساء الماساي تمكنّ مؤخراً من رؤية قوة التعليم، ودائماً يعلمن أطفالهن فوائد التعليم.

جريس نايسيا، امرأة أخرى من قبيلة الماساي قالت إن عدد الوظائف التي كان يمكن لشعب الماساي التقدم لها قليل جداً، كون أفراده يشتهرون بأنهم حراس أمن. لكن الوضع تغير بسبب معرفتهم للقراءة والكتابة، مضيفة "الآن لدينا المزيد من فرص العمل، بما في ذلك تعليم الآخرين كيفية القراءة والكتابة".

وتابعت: "نحن نحارب الفقر بالتعليم.. نساؤنا يفتتحن أعمالهن التجارية الخاصة.. نحن نتعلم عن التكنولوجيا ونعزز بعض الأعمال التي نقوم بها مثل الحياكة وصنع المجوهرات التقليدية من خلال بيعها عبر الإنترنت".

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.