اقتصاد, الدول العربية, أخبار تحليلية, التقارير

أزمات تواجه الاقتصاد السوداني بعد تطبيق موازنة 2018 (تحليل)

الموازنة السودانية التي أجازها البرلمان في 31 ديسمبر/ كانون أول الماضي، تضمنت زيادة الدولار الرسمي والجمركي إلى 18 جنيها مقابل 6.9 جنيهات في الموازنة السابقة.

22.01.2018
أزمات تواجه الاقتصاد السوداني بعد تطبيق موازنة 2018 (تحليل)

Hartum

الخرطوم/ نازك شمام/ الأناضول

أفرزت موازنة 2018 في السودان أزمات متعددة، طالت حياة المواطن المعيشية في ظل ارتفاع كبير في أسعار السلع الاستهلاكية، وتذبذب أسعار الصرف، مع بوادر شح في بعض السلع.

الموازنة السودانية التي أجازها البرلمان في 31 ديسمبر/ كانون أول الماضي، تضمنت زيادة الدولار الرسمي والجمركي إلى 18 جنيها مقابل 6.9 جنيهات في الموازنة السابقة.

وأعلن بنك السودان المركزي، أمس الأحد، عن رفع السعر الرسمي للدولار من 18 إلى 20 جنيهاً بعد احتساب "سعر تأشيري" متضمناً حافزاً لجذب تحويلات المغتربين.

وبلغ عجز موازنة العام الجاري 28.4 مليار جنيه (4.11 مليارات دولار)، ما تشكل نسبته 2.4 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.

** نقص في السلع

العاصمة السودانية الخرطوم، عانت خلال الاسبوعين الماضيين من أزمة عدم توفر "الجازولين" في عدد كبير من محطات الوقود، وإصطفاف المركبات أمام المحطات لساعات طويلة، مما أدى الى حدوث أزمة في المواصلات العامة.

وسبق أزمة الجازولين، أزمة في توفر الخبز بعد إعلان الدولة رفع الدعم نهائياً عن القمح، وزيادة أسعار الدقيق بنسبة تقدر بأكثر من 200 بالمائة.

وارتفع سعر الجوال زنة 50 كغم من 165 جنيها الى 500 جنيها، ما أدى الى ارتفاع أسعار الخبز للمستهلك النهائي.

وأرجعت وزارة النفط السودانية أسباب شح الجازولين، الى زيادة الاستهلاك اليومي من الجازولين، لأسباب غير معروفة؛ قبل أن تعلن الأسبوع الماضي عن زيادة التوزيع اليومي من الجازولين.

** أسعار الصرف

على الجانب الآخر، تواصل هبوط قيمة الجنيه السوداني أمام سلة العملات الأجنبية بصورة مستمرة، بعد دخول الموازنة إلى حيز التطبيق.

وتشهد أسواق العملات الموازية (السوداء) ارتباكا في تحديد أسعار الدولار خلال ساعات اليوم، بوجود أكثر من سعر للدولار.

وبلغ سعر البيع الدولار في تداولات اليوم الإثنين، 33 جنيها في الأسواق الموازية، بينما يبلغ سعر الشراء 32.5 مقارنة بـ 28 جنيها قبل إجازة الموازنة.

** لا استهلاك

وحذر "بكري اليأس"، رئيس شعبة مستوردي الأدوات الصحية بالغرفة التجارية (أهلي)، من انهيار وشيك لقطاع الاستيراد في البلاد سيؤدى إلى ندرة في توفير السلع وارتفاع اسعارها.

وكشف "اليأس" في حديث مع الأناضول، عن انحسار كبير في حركة الاستيراد بالبلاد بعد إقرار الحكومة السودانية لزيادة سعر الدولار الجمركي إلى 18 جنيها (قبل الإعلان عن رفع أمس الأحد إلى 20 جنيها) بنسبة ارتفاع 300 بالمائة من سعره السابق (6.6 جنيهات).

وقال: "هنالك توقف كامل في حركة البيع، تزامناً مع الاضطرابات التي تشهدها أسعار الصرف بصورة يومية، ما يجعل من تحديد أسعار السلع مهمة شبه مستحيلة".

في المقابل، أكد نائب رئيس مجلس الوزراء السوداني، مبارك الفاضل في تصريحات صحفية بالبرلمان السوداني الأسبوع الماضي، أن عدم استقرار سعر الصرف، هو مشكلة الاقتصاد السوداني الحقيقية.

** نقص سيولة

وتوقع الصحفي المتخصص في الشأن الاقتصادي السوداني، ابو القاسم إبرهيم، حدوث أزمات أخرى بجانب الأزمات الموجودة في الوقت الراهن، من بينها أزمة نقص سيولة لا تكفي للإيفاء بمتطلبات تسيير الدولة.

وأرجع إبراهيم للأناضول، أسباب أزمة نقص السيولة، لوجود عزوف كامل عن تسديد الرسوم الجمركية والضرائبية، بعد الزيادة التي أقرتها موازنة العام الجاري.

وقال: "لن يكون هنالك نشاط اقتصادي حقيقي في المرحلة المقبلة، بسبب عزوف الدولة عن دعم القطاعات الإنتاجية، وتوقف تلك القطاعات عن دفع التزاماتها لصالح الدولة".

وأقرت موازنة العام الحالي، زيادة في أسعار الكهرباء للقطاع الصناعي والتجاري، وقطاع الخدمات، بما ينذر خروج عدد كبير من المصانع السودانية من دائرة الإنتاج.

ولفت إبراهيم، إلى "حدوث تناقص في جذب الاستثمارات الأجنبية إلى داخل البلاد، بسبب عدم وجود مؤشرات اقتصادية مستقرة، وفي مقدمتها أسعار الصرف والتضخم".

وأشار الى "محدودية فرص التمويل الخارجي، في ظل بقاء أسم السودان في قائمة الدول الراعية للارهاب، حاصراً الفرص في دولتي تركيا وقطر".

وما يزال اسم السودان مدرجاً تحت قائمة الدول الراعية للإرهاب، على الرغم من رفع العقوبات الاقتصادية عنه في أكتوبر/ تشرين أول الماضي، بعد فرضها في العام 1997 على خلفية دعاوئ إيوائه للإرهاب.

ويتفق أستاذ الاقتصاد بجامعة الخرطوم، محمد الجاك، على أن ظهور الأزمات سيستمر في المرحلة المقبلة، وذلك سيؤثر على متغيرات الاقتصاد الكلي، وفي مقدمتها "معدلات التضخم، وأسعار الصرف".

وأكد الجاك لمراسلة الاناضول، أن الإجراءات التي تضمنتها الموازنة الحالية، ستعمل على توسيع دائرة الفقر وزيادة نسبته وسط سكان السودان.

وأظهرت إحصائيات رسمية العام الماضي، تراجع نسبة الفقر في السودان إلى 36.1 بالمائة مقارنة بآخر إحصائية بلغت حينها 46.5 بالمائة، كانت قد أجرتها في 2009.

ولفت الجاك إلى وجود انكماش حاد في الاقتصاد السوداني، نتيجة لما تضمنته موازنة العام الجاري، سيؤدي كذلك إلى ارتفاع نسبة البطالة وسط الشباب السوداني.

وسجلت نسبة البطالة في البلاد 20.6 للعام 2016 مقارنة بـ 21.6 في 2015 وفقا لإحصائيات رسمية.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın