محمد بو هريد
الرباط - الأناضول
نفى محمد نبيل بنعبد الله، وزير الإسكان والتعمير وسياسة المدينة المغربي، توجّه حكومة بلاده نحو نهج سياسة التقشف أو رفع الأسعار أو تخفيض أجور موظفي الدولة.
وأشار بنعبد الله، خلال لقائه بعض الصحفيين المغاربة مساء الأربعاء بالرباط، إلى أن "زعماء التحالف الحكومي لم يناقشوا في اجتماعاتهم الأخيرة أي قرارات بشأن تخفيض أجور موظفي الدولة أو رفع الأسعار أو نهج سياسة التقشف".
وفي المقابل، اعترف بنعبد الله - الذي يتزعم أيضا حزب التقدم والاشتراكية اليساري (المشارك في التحالف الحكومي بالمغرب) - بأن الظروف الاقتصادية الصعبة التي يجتازها المغرب حاليا تتطلب إقرار إجراءات استعجالية لمواجهة الأزمة.
وقال إن التحالف الحكومي "مطالب باتخاذ تدابير استعجالية، وهو ما بدأ فعلا عبر إحاطة الشعب المغربي علما بحقيقة الوضع الاقتصادي للبلاد".
وعبّر بنعبد الله كذلك عن استغرابه لردود فعل أحزاب المعارضة إزاء قرار الحكومة، يوم الخميس الماضي، بوقف تنفيذ 15 مليار درهم مغربي (1,76 مليار دولار) من مخصصات الاستثمار العمومي المنصوص عليها في قانون الميزانية العامة للبلاد للعام الجاري البالغة 9,14 مليار دولار.
وطالب بنعبدالله المعارضة بـ"احترام إرادة الشعب في الاختيار الحر والنزيه على اعتبار أن الحكومة الحالية انبثقت عن صناديق الاقتراع وخرجت من رحم الشعب ولم تأت من فراغ"، على حد قوله.
وانتقدت أحزاب المعارضة المغربية، بشدة، هذا القرار، واعتبرته دليلا على فشل الحكومة في مواجهة الأزمة التي يعاني منها الاقتصاد المغربي في الوقت الراهن.
وطالبت الأحزاب ذاتها باستدعاء كل من نزار بركة وزير الاقتصاد والمالية، وإدريس الأزمي الإدريسي الوزير المكلف بالميزانية، إلى البرلمان من أجل توضيح الأسباب التي دفعت الحكومة لتجميد جزءا من مخصصات الاستثمار العمومي.
وكان إدريس الأزمي الإدريسي، الوزير المكلف بالميزانية المغربي، أكد، في تصريحات صحفية أدلى بها أمس الأربعاء، أن قرار حكومة بلاده وقف تنفيذ 1,76 مليار دولار من مخصصات الاستثمار العمومي لن تؤثر على نمو الاقتصاد المغربي خلال العام الجاري.
وأرجع الأزمي الإدريسي إقدام الحكومة على اتخاذ هذا القرار إلى الحاجة إلى ضبط نفقات الدولة، بعد أن وصل عجز الميزانية إلى 7,1% من الناتج الداخلي الإجمالي عند نهاية 2012، حيث ارتفع إلى 60 مليار درهم مغربي (7,04 مليار دولار) مقابل 45 مليار درهم مغربي (5,22 مليار دولار) في 2011.
ونجم عجز الميزانية، بالأساس، وفق الوزير نفسه، عن بلوغ ميزانية صندوق المقاصة نحو 54 مليار درهم مغربي (6,33 مليار دولار)عند نهاية 2012 بعد أن حددت الحكومة، أول الأمر، ميزانيته للعام نفسه في 32 مليار درهم مغربي (3,75 مليار درهم)، إضافة إلى توقع ارتفاع كتلة أجور موظفي الدولة خلال العام الجاري إلى 98 مليار درهم مغربي (11,49 مليار درهم) مقابل 93,5 مليار درهم مغربي (10,97 مليار دولار) في 2012.
ويتكون التحالف الحكومي بالمغرب من أربعة أحزاب، هي العدالة والتنمية ، الذي يقود أمينه العام عبد الله بنكيران الحكومة، والاستقلال (محافظ)، والحركة الشعبية (وسط)، التقدم والاشتراكية (يساري).
وعيّن العاهل المغربي محمد السادس بنكيران رئيسًا للحكومة في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2011 إثر تصدره الانتخابات التشريعية، التي أجريت في البلاد في الخامس والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني 2011 بحصوله على 107 مقاعد من أصل 395 مقعدًا يتكون منها مجلس النواب، الغرفة الأولى من البرلمان المغربي.
وينص الدستور المغربي على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب الذي يحتل المرتبة الأولى في انتخابات مجلس النواب.