سارة آيت خرصة
الرباط-الأناضول
دعا يوسف العمراني، الوزير المغربي المنتدب في الشؤون الخارجية، إلى اتخاذ ما وصفه بـ"قرارات حاسمة" لإحياء اتحاد المغرب العربي المجمد بشكل فعلي منذ نحو عقدين بسبب خلافات مغربية جزائرية.
وقال العمراني، خلال كلمة له اليوم السبت أمام الدورة الحادية والثلاثين لمجلس وزراء خارجية اتحاد المغرب العربي المنعقدة بالعاصمة المغربية الرباط، إن "الأوضاع الأمنية غير المستقرة في منطقة الساحل والصحراء والتي تهدد أمن واستقرار بلدان اتحاد المغرب العربي تفرض على هذه البلدان ترجمة الإرادة السياسية التي عبرت عنها إلى قرارات حاسمة تحيي اتحاد المغرب العربي"، من دون أن يوضح طبيعة تلك القرارات.
وأضاف أن القادة المغاربيين "مساءلون خلال هذه المرحلة - أكثر من أي وقت مضى - أمام شعوب الاتحاد عن أي تقصير أو تأخير في إعادة إحياء هياكله وتفعيله كتكتل إقليمي قوي في مواجهة التكتلات الدولية الأخرى".
من جانبه، قال الحبيب بن يحيى، أمين عام اتحاد المغرب العربي، إن "الظروف الدقيقة والخاصة التي تمر بها المنطقة المغاربية يجب أن تدفع بلدان الاتحاد للتفكير في بناء نظام مغاربي جديد يتبنى الديمقراطية، ويعتمد الحوار لحل الخلافات البينية بين أعضائه، والتي تؤجل منذ سنوات الاندماج الاقتصادي والسياسي بين دول الاتحاد".
واعتبر بن يحيى أن التركيز على تطوير قدرات الشباب المغاربي - الذي يشكل 40 في المائة من عدد سكان المنطقة - يعد شرطًا أساسيًا لتحقيق التنمية المستدامة وحلاً للمشاكل التي تعاني منها المنطقة وخاصة التحدي الأمني.
ورغم عقد لقاءات واجتماعات دورية لبعض اللجان المنبثقة عن اتحاد المغرب العربي خلال السنوات الأخيرة، إلا أن الاتحاد مجمد بشكل فعلي منذ عام 1994، بسبب الخلافات بين المغرب والجزائر بعد إغلاق الحدود البرية بين البلدين والنزاع الإقليمي حول إقليم الصحراء؛ مما حال دون تفعيل الاتحاد كإطار للاندماج الاقتصادي والسياسي المغاربي.
وتصر الرباط على أحقيتها في إقليم الصحراء المتنازع عليه مع جبهة البوليساريو، وتقترح حكمًا ذاتيًا موسعًا للإقليم تحت سيادتها، بينما تطالب البوليساريو بإجراء استفتاء لتقرير مصير الإقليم، وهو طرح تدعمه الجزائر، التي تؤوي النازحين الفارين من الإقليم بعد سيطرة المغرب عليه.
وكان الرئيس التونسي منصف المرزوقي قد دعا في خريف العام الماضي قادة دول الاتحاد الخمس إلى عقد قمة مغاربية، غداة زيارات قادته لعواصم الاتحاد المغاربي.
لكن تصريحات جزائرية - مغربية، حالت دون انعقاد هذه القمة؛ حيث عزا وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي عدم إمكانية عقدها إلى "اضطراب الوضع الأمني في المنطقة بسبب الحرب في مالي"، فيما قال رئيس الحكومة المغربية عبد الإله بنكيران "إن أي قمة مغاربية دون فتح الحدود المغلقة لا تعدو كونها قمة شكلية".
وفي المقابل دعا العاهل المغربي محمد السادس في شهر مارس/ آذار الماضي الجزائر إلى علاقات "حسن جوار مع المغرب" من أجل بناء نظام مغاربي جديد، فيما قال وزير الداخلية الجزائري ''دحو ولد قابلية''، الذي زار المغرب شهر أبريل/ نيسان الماضي، إن موضوع فتح الحدود المغلقة بين البلدين والتي تعد حجر عثرة أمام انطلاق اتحاد المغرب العربي، "ستتم في وقت ليس ببعيد" على حد تعبيره.
وتأسس اتحاد المغرب العربي سنة 1989 بمدينة مراكش المغربية، ويضم كلاً من: المغرب والجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا.