عبد الرزاق بن عبد الله
الجزائر -الأناضول
أعلنت الجزائر أن وزير خارجيتها مراد مدلسي سيزور المغرب الأحد على رأس وفد، للمشاركة في اجتماع خاص باتحاد المغرب العربي، وذلك وسط "حرب كلامية" بين مسؤولي البلدين على خلفية ملف إقليم الصحراء والحدود المغلقة منذ سنوات.
وقال بيان للخارجية الجزائرية اليوم السبت، وصل مراسل الأناضول نسخة منه، إن مراد مدلسي "يشارك على رأس وفد هام يوم غد الأحد بالرباط (المغرب) في أشغال الدورة الـ31 لمجلس وزراء خارجية اتحاد المغرب العربي".
وتأسس اتحاد المغرب العربي سنة 1989 بمدينة مراكش المغربية (جنوب)، ويضم كلاً من: المغرب والجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا.
وأوضح البيان أن الاجتماع يأتي لـ"بحث السبل الكفيلة بتعزيز العمل المغاربي المشترك في ظل التطورات والتحديات التي تشهدها المنطقة وكذا المسائل المرتبطة بالاندماج الاقتصادي المغاربي ومواصلة إصلاح المنظومة الاتحادية".
وتأتي زيارة مدلسي إلى الرباط وسط "حرب كلامية" بين مسؤولي البلدين على خلفية ملف إقليم الصحراء والحدود المغلقة بين البلدين.
ونددت الخارجية الجزائرية الجمعة بتصريحات للأمين العام لحزب الاستقلال المغربي (مشارك بالحكومة)، حميد شباط، يقول فيها إن "مناطق تندوف والقنادسة وحاسي بيضة (الواقعة جنوب غرب الجزائر) هي مدن مغربية ولا تربطها أي صلة بالجزائر".
واعتبرت هذه التصريحات "انحرافا خطيرا وغير مسؤول، تدينه الجزائر وتندد به بشدة".
وقبل أيام اتهم مسؤول في الداخلية المغربية "الجزائر وجبهة البوليساريو بتنفيذ مخطط لزعزعة المحافظات الصحراوية" على خلفية مظاهرات للصحراويين بمدينة العيون للمطالبة باستقلال إقليم الصحراء غداة تصويت مجلس الأمن على لائحة جديدة بشان بعثة المينورسو (بعثة الأمم المتحدة إلى منطقة الصحراء).
وتشهد العلاقات الجزائرية المغربية توترا منذ سبعينات القرن الماضي بسبب قضية إقليم الصحراء وهي مستعمرة إسبانية سابقة ضمها المغرب سنة 1975 بعد انسحاب إسبانيا، ومتنازع عليها حاليا بين المغرب الذي يديرها بصفتها من الأقاليم الجنوبية، وجبهة البوليساريو المطالبة باستقلالها.
وتتهم الرباط جارتها الشرقية الجزائر بدعم وتوفير الغطاء الدولي لجبهة البوليساريو وتقترح حكما ذاتيا موسعا للإقليم فيما تؤكد الجزائر التي استقبلت عشرات الآلاف من اللاجئين الصحراويين على أراضيها أنها مع الشرعية الدولية ولوائح الأمم المتحدة التي تقر حق الشعوب في تقرير مصيرها كما أكدت دعمها لإجراء استفتاء لحسم النزاع ترفضه المملكة المغربية.
كما يعكر ملف الحدود المغلقة بين البلدين صفو هذه العلاقات ففي الوقت الذي تطالب فيه الرباط في كل مناسبة بفتحها تؤكد الجزائر أن الأمر مرهون بثلاثة شروط هي "الوقف الفوري لحملة التشويه الإعلامي والموقف العدواني المتنامي حيال الجزائر، والثاني التعاون الكامل والعملي والفعّال لوقف تهريب نحو المخدرات الجزائر، والثالث هو أن يعترف المغرب نهائيا، بأن الجزائر لديها موقف ثابت ولا رجعة فيه بشأن مسألة إقليم الصحراء كقضية تصفية استعمار" حسب تصريحات رسمية مؤخرا.
وكان محمد العربي ولد خليفة رئيس البرلمان الجزائري أكد السبت الماضي أن الجزائر ليست لها أطماع في إقليم الصحراء وأنها ليست طرفا في هذا النزاع بين المغرب والبوليساريو.
وطوال خمسين سنة أو يزيد، هي عمر دولة الاستقلال من كل من الجزائر (1962) والمغرب (1956)، لم تفتح الحدود بين الجارتين العربيتين سوى 12 سنة، وأغلقت تارة بسبب حرب الرمال التي دارت بين الجزائر والمغرب سنة 1963، وتارة أخرى بسبب المواجهات العسكرية التي خاصها المغرب مع أفراد من جبهة البوليساريو في منطقة أمغالا الحدودية سنة 1976، وآخرها عام 1994 ويعود إلى التفجير الذي استهدف فندقا بمراكش المغربية والذي قررت عقبه السلطات المغربية فرض التأشيرة على دخول الجزائريين، لترد الجزائر بإغلاق الحدود.