12 أكتوبر 2017•تحديث: 12 أكتوبر 2017
واشنطن / مايكل هيرنانديز، أثير كاكان / الأناضول
يكشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الخميس، عن موقفه من الاتفاق النووي الذي أبرمته 6 من كبريات الدول مع حكومة طهران، في خطوة قد تؤدي إلى عودة تأزم الوضع بين الولايات المتحدة وإيران، كما يرى خبيران في هذا الشأن.
وفي مقابلة خص بها وكالة الأناضول، قال مؤسس ورئيس المجلس الوطني للعلاقات الأمريكية ـ الإيرانية تريتا بارسي، "قد يبدو مصطلح سحب التصديق وكأنه مصطلح بريء، إلا أنه قد ينتهي بالحرب".
واستطرد بارسي قائلا "إنه (ترامب) لن يستطيع السيطرة على ما سيحدث (بعد إلغاء تصديقه على الاتفاق)"، موضحا أنه بهذه الخطوة المرتقبة "سيأخذ اتفاقا فاعلا، يحقق الأهداف (المرجوة منه) ليحوله إلى أزمة".
ولفت إلى أن الرئيس الأمريكي يعتقد بأنه إذا قام بسحب تصديق الاتفاق النووي "فستتاح له فرصة الخروج منه (الاتفاق) عن طريق لوم الكونغرس".
والأسبوع الماضي، كشفت صحيفة "واشنطن بوست"، أن ترامب يعتزم الأسبوع الحالي إعلانه عدم تجديد التصديق على الاتفاق النووي.
ونقلت عن مصادر مطلعة قولها إن ترامب سيتخذ تلك الخطوة بدعوى أن الاتفاق "لا يصب في المصلحة الوطنية للولايات المتحدة".
ووفق القوانين الأمريكية، فإن رئيس البلاد لا بد أن يدلي بإفادة أمام المشرعين في الكونغرس كل 3 أشهر، وهو موعد ينتهي الأحد المقبل 15 أكتوبر / تشرين الأول، بخصوص مدى التزام طهران بالاتفاق النووي وتجديده التصديق على الاتفاق، وذلك اعتمادا على نتائج التحقيقات التي تجريها وزارة الخارجية.
وحال قرر الرئيس الأمريكي أن إيران لا تلتزم، فسيفتح ذلك المجال أمام إعادة فرض عقوبات على طهران، ما قد ينتهي بانهيار الاتفاق.
وحذرت الصحيفة آنذاك من أن ترامب بهذا التوجه "سيفتح الباب أمام تعديل الاتفاق الذي أبرمته إيران في 14 يوليو / تموز 2015 مع مجموعة "5+1" (الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن إضافة إلى ألمانيا)، ويلزمها بتقليص قدرات برنامجها النووي، مقابل رفع العقوبات المفروضة عليها.
وإذا قرر الرئيس الأمريكي المضي في هذا الطريق، فإنه سيحتاج إلى تصديق الكونغرس على الاتفاق النووي (الشيوخ والنواب).
وحال لم يرغب الكونغرس في الموافقة على الاتفاق، فيمكن إهماله أو إصدار مجموعة من الإجراءات الأقل حجما، مثل تمرير مشروع قانون يدعو لإعادة التفاوض على أجزاء رئيسية في الاتفاق، على حد تعبير بارسي.
أما المدير المشترك لمركز مراقبة النشاطات النووية "نوكووتش / أهلية" جون لافورج، فقد حذر في لقاء خص به الأناضول، من أن سلوك ترامب لهذا الاتجاه يعني أن "الولايات المتحدة تلقي بنفسها خارج نطاق الشروط المتفق عليها الموضوعة لاتفاق السلام هذا".
ورأى لافورج أن السبب الرئيس لاختيار الرئيس الأمريكي هذا التوقيت هو "تشتيت الانتباه".
واستطرد في النقطة ذاتها قائلا "ليس هنالك أي سبب على الإطلاق في أن تكون هنالك مشكلة مع الاتفاق الحالي المتعدد الجنسيات، سوى إيجاد هالة لإشغال الشعب الأمريكي عن سجل ترامب الفظيع في الكوارث، والإغاثة، والاقتصاد، بالإضافة إلى تطوير الجيش الأمريكي لمزيد من الأسلحة النووية الجديدة".
وعن الدعم الذي يحظى به ترامب داخل الكونغرس، قال لافورج "هنالك جمهوريون منطقيون في لجنتي القوات المسلحة، يعلمون أن الاتفاق الحالي جيد للولايات المتحدة، وقلص الكثير من التوتر مع إيران الذي يمكن أن يقع على مدى السنوات القادمة (من عمر الاتفاق)".
وشدد على أن هؤلاء الجمهوريين "يدركون كذلك أن الاتفاق الحالي لا يلغي جميع العقوبات المفروضة على إيران، على عكس ما يدعي الرئيس (ترامب) خطأً مرة بعد أخرى".
وفي شهادتهما الأسبوع الماضي أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، أعرب الجنرال المتقاعد وزير الدفاع جيمس ماتيس، ورئيس هيئة أركان الجيش الجنرال جوزيف دنفورد، عن التزام إيران بالاتفاق النووي.
جدير بالذكر أن رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب إد رويس، أعلن أمس أنه رغم أن الاتفاق لا يرضي طموحاته إلا أنه يرى ضرورة تنفيذه بحزم.
ورأى مراقبون أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاقية، سيسبب حرجا لحلفاء أوروبيين، لأنها ستعاقب من يواصل التعاون مع إيران من الدول الموقعة على الاتفاق.
ومنذ توقيع الاتفاق في 2015، والوكالة الدولية للطاقة الذرية تصدق على التزام طهران ببنود الاتفاق النووي.