بعد الاتهامات اللاذعة التي وجهتها، مطلع الأسبوع الجاري، وزارة الدفاع الأميركية للصين بالوقوف وراء هجمات الكترونية استهدفت الولايات المتحدة الأميركية، يتوقع الخبراء والمحللون أن يزداد التوتر بين البلدين في هذا الإطار، لاسيما مع سعي الصين الحثيث للبروز كقوة عالمية رائدة من خلال مزواجتها بين قوتها الاقتصادية المتصاعدة وقوى جديدة من قبيل القوة المعلوماتية المتمثلة في الانترنت.
ومع بروز الانترنت كحصيلة للسباق الأميركي السوفيتي خلال الحرب الباردة على مدى 50 عاما، نشأت الحاجة لحماية المعلومات بقدر الحاجة للحصول عليها، الأمر الذي حتّم وجود مايسمى بالأمن المعلوماتي، أو الأمن الالكتروني، ودفع بعض الدول لتشكيل جهات مختصة في هذا الأمر، أو ربما جيوشا إلكترونية، رديفة للقوات المسلحة.
ويقول الخبراء أن الدول التي تقوم بهجمات إلكترونية ليست بمنأى عن التعرض للهجوم، ومع أن دولة مثل الصين يسطع نجمها يوما بعد يوم، إلا أن الولايات المتحدة الأميركية مازالت تحافظ على قوتها وتقدمها في مجال الانترنت. ويعتقد الخبير في مجال المعلوماتية "مراد لوستار"، وهو مؤسس إحدى الشركات المتخصصة في الأمن الإلكتروني، التي تقدم خدماتها لشركة "مايكروسوفت"، أن الولايات المتحدة قادرة على تحييد الصين، أو أية دولة أخرى عن عالم الانترنت، من خلال عقوبات تمنعها من استعمال بعض المخدمات أو المواقع أو محركات البحث، التي تستعمل يوميا من قبل مستخدمي الشبكة مثل "غوغل".
التدابير التركية ليست كافية لصد هجوم إلكتروني محتمل
تتسبب الهجمات الإلكترونية بخسائر مالية فادحة للدول التي تتعرض لها، فقد تعطل عمل البنية التحتية أو البنى الاقتصادية، أو الأنظمة الدفاعية بسبب استهداف الأنظمة الحاسوبية التي تشغلها وتربطها.
ويؤكد الدكتور "أونور طولغا شهيد أوغلو"، عضو الهيئة التدريسية في قسم هندسة الحاسوب بجامعة الشرق الأوسط التقنية التركية، على ضرورة زيادة الوعي لأهمية الأمن المعلوماتي في تركيا على المستويين المدني والعسكري، مشيرا إلى غياب المتخصصين في هذا المجال لدى المؤسسات العامة، الأمر الذي يجعل تركيا ضعيفة أمام أي تهديد محتمل لهجمات إلكترونية.
يشار إلى أن الهجوم الإلكتروني يجري تنفيذه من خلال ضبط ثغرة في النظام المستهدف، يتسلل من خلاله المهاجم إما لسرقة ملفات معينة، أو بث فيروسات تقوم بأهداف محددة، وقد سبق للولايات المتحدة وإسرائيل أن نفذتا هجوما الكترونيا على إيران عام 2009، عبر بث فيروس في أنظمة إحدى منشآتها النووية، ما أدى إلى تعطيل أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في عمليات تخصيب اليورانيوم.