إيهاب عبده
القاهرة - الأناضول
شهد قطاع الخدمات الصحية في مصر إقبالا ملحوظا من المستثمرين العرب والأجانب للاستحواذ على حصص مؤثرة في الشركات الطبية الخاصة، في الوقت الذى تلقى فيه صحة المصريين إهمالا متزايدا بسبب انخفاض الإنفاق الحكومي على الصحة.
وانخفض عدد المرضى المعالجين على نفقة الدولة في مصر من 2.2 مليون فرد عام 2009 إلى 1.2 مليون عام 2010، وانخفضت مخصصات العلاج على نفقة الدولة "في الداخل والخارج" من 3.9 مليار جنيه أي ما يعادل 650 مليون دولار إلى 2 مليار جنيه أي ما يعادل 350 مليون دولار في نفس الفترة، بحسب بيانات رسمية.
وقال الدكتور بشر قناوي رئيس مجلس إدارة غرفة مقدمي خدمات الرعاية الصحية باتحاد الصناعات المصرية إن القطاع الطبي في مصر لم يتأثر بأحداث الثورة، وكان من أكثر القطاعات استقرارا ما دفع المستثمرين لشراء مؤسسات طبية في مصر.
وكشف قناوي الذي يرأس أيضا مجلس إدارة مستشفى العيون الدولي بمصر، عن أن صندوق "يورومينا 2 " للأسهم الخاصة في لبنان استحوذ على 51% من أسهم "العيون الدولي" لتؤول ملكيتها إلى مستثمرين فرنسيين وعرب مساهمين في الصندوق.
واستبعد قناوي، في تصريحات لوكالة الأناضول للأنباء، زيادة أسعار الخدمات الطبية في مصر، مؤكدا على أن المستثمرين العرب والأجانب يعلمون جيدا القدرة المالية للمريض المصري ولن يستطيعوا رفع الأسعار في الوقت الحالي بسبب الظروف الاقتصادية السائدة.
ويصل نصيب الفرد من الإنفاق الحكومي على الصحة فى مصر إلى 39 دولار سنويا وفقا لآخر التقارير الواردة من منظمة الصحة العالمية، مقابل 1058 دولارا فى إسرائيل، و150 دولارا فى الأردن، و320 دولارا فى تركيا، و107 دولارات فى تونس.
وقال الدكتور عمرو عبد الحكيم، عضو غرفة مقدمي خدمات الرعاية الصحية باتحاد الصناعات المصرية، إن قطاع الخدمات الصحية الوحيد الذي صمد خلال الفترة الماضية ولم يحقق أي خسائر، قائلا :"إنه على الرغم من ارتفاع معدلات الفقر في مصر ، إلا أن المستثمرين العرب يستهدفون الشريحة القادرة على العلاج على نفقاتهم الخاصة والتي لا يتجاوز عددها 6 مليون نسمة من إجمالي 85 مليون هي إجمالي سكان مصر".
وأشار إلى أن زيادة عدد شركات التأمين الطبي العاملة في السوق كانت مؤشرا قويا على ازدهار الاستثمار في القطاع الطبي بمصر، ما دفع المستثمرين العرب والأجانب للدخول في قطاع الخدمات الصحية، مؤكدا على أن الفترة الماضية شهدت عمليات استحواذ عربية على حصص حاكمة في العديد من المستشفيات الاستثمارية في مصر.
ومنذ أسابيع، أعلنت شركة أبراج كابيتال الإماراتية استحواذها على معمل "المختبر" المصري للتحاليل الطبية، في صفقة بلغت قيمتها الإجمالية 200 مليون دولار أي ما يعادل 1.2 مليار جنيه لتفتح بذلك الطريق أمامها للسيطرة على سوق المعامل والتحاليل الطبية في مصر، وحققت شركة المختبر نمواً في إيراداتها خلال 2011 بلغ 12.5 %، لتصل إلى 198 مليون جنيه "33 مليون دولار" ، مقابل 176 مليون جنيه" 29 مليون دولار" في 2010.
كما تتفاوض حاليا شركة "جلف كابيتال" الاماراتية على شراء حصة مؤثرة بشركة "هايديلينا" للصناعات الطبية المتطورة في مصر ، ويبلغ رأسمال "هايديلينا" 75 مليون جنيه (12.5 مليون دولار) موزعة على 750 الف سهم بقيمة اسمية 100 جنيه للسهم.
كما استحوذت "جلف كابيتال" أيضا على حصة استراتيجية من "تكنوسكان"، بمصر وهي أكبر سلسلة من مراكز التشخيص الطبي والتصوير بالأشعة في منطقة الشرق الأوسط.
وتعتبر مصر، ثاني أكبر سوق للرعاية الصحية في المنطقة بعد السعودية بسبب تزايد حالات الأمراض المزمنة.
وبلغ حجم المخصصات المالية لقطاع الصحة في موازنة العام المالي الماضي (2011/2012) بمصر نحو 23.8 مليار جنيه مصري" 3.9 مليار دولار" أي ما يعادل 1.5% من الناتج المحلى الإجمالي، بينما المتوسط العالمي هو 5.8%، و2.7% في الدول المنخفضة والمتوسطة الدخل.
عا - مصع