هآرتس: قانون إعدام الأسرى يعكس سيطرة اليمين المتطرف على إسرائيل
الصحيفة العبرية رجحت إبطال المحكمة العليا للقانون وتقول إن فرص تطبيقه ضعيفة فعليًا
Quds
القدس/ الأناضول
قالت صحيفة هآرتس العبرية، إن إقرار قانون إعدام أسرى فلسطينيين يعكس سيطرة اليمين المتطرف على إسرائيل، مرجحة إبطاله من المحكمة العليا.
وذكرت الصحيفة، الأربعاء، أن إقرار الكنيست الإسرائيلي، مساء الاثنين، قانون إعدام أسرى الفلسطينيين يظهر كيف استولت "الثورة الكهانية" على المجتمع الإسرائيلي.
وتستخدم "الكهانية" في إسرائيل للإشارة إلى الفكر اليميني المتطرف نسبة إلى الحاخام مائير كهانا، الذي صنفت إسرائيل حركته "كاخ" في 1994 إرهابية بسبب دعوتها ونشاطها في قتل وطرد فلسطينيين.
وقالت الصحيفة، إن "القانون الذي أقر بالكنيست هذا الأسبوع في واحدة من أكثر الأمسيات المخزية التي شهدها المجلس، هو أداة شعبوية واضحة في خدمة (وزير الأمن القومي المتطرف) إيتمار بن غفير".
وأردفت: "من المرجح أن تُبطل المحكمة العليا هذا القانون، الذي صُمم ليُستخدم ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية".
وأضافت الصحيفة: "لقد كُتب هذا السيناريو مسبقًا ليمنح بن غفير نصرًا مزدوجًا؛ إذ سيتمكن من إظهار قوته في الائتلاف الحاكم، والحصول على ذخيرة جديدة لمهاجمة المحكمة العليا".
وتابعت: "ومع ذلك، ورغم ضعف فرص تطبيق القانون فعليًا، فمن المستحيل التقليل من حجم الضرر الهائل الذي سيُلحقه. إن إقراره بدعم أغلبية الائتلاف الحاكم، وحزب إسرائيل بيتنا في المعارضة، يُشكل علامة فارقة في الثورة الكاهانية التي اجتاحت اليمين الإسرائيلي والمجتمع الإسرائيلي عمومًا".
وفي هذا السياق، لفتت الصحيفة، إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حرص على الحضور إلى الكنيست للتصويت على مشروع قانون عارضته المؤسسة العسكرية بأكملها.
وتابعت: "انضم إلى نتنياهو شخصيات مثل ياريف ليفين (وزير العدل)، ونير بركات (وزير الاقتصاد)، وآفي ديختر (وزير الزراعة)، وأريه درعي (زعيم حزب "شاس")، وكذلك جدعون ساعر (وزير الخارجية)، الذي كان يدعو، ويا للمفارقة، إلى أن يكون اليمين الإسرائيلي محترمًا".
وقالت الصحيفة: "باسم النفاق الشديد والخوف من خسارة الناخبين الشباب، وضع نتنياهو ودرعي نفسيهما في موقعٍ أعلى من المتطرفين".
وأردفت: "لم يُمثّل مساء التصويت انحدارًا أخلاقيًا فحسب، بل رسّخ أيضًا زعيمًا جديدًا لليمين المتطرف، طالما استمرت الثورة الكاهانية في مسيرتها دون ظهور قوة مضادة مؤثرة: إنه إيتمار بن غفير، الذي استطاع أن يُحوّل نفسه من مُجرم هامشي إلى مُشكّلٍ لأيديولوجية اليمين المتطرف".
وتابعت الصحيفة: "لا تُقدّم هذه الأيديولوجية سوى ممارسة القوة، مع قدرٍ من السادية والوحشية والفوضوية التي ستُحطّم مؤسسات الدولة الديمقراطية، وأسوارها، وحُراسها".
وأفادت: "تُغذّي الكاهانية مفارقةً مُروّعة، حلقةً مُفرغة، تبدو في الوقت الراهن عصيةً على الكسر: فمع تفاقم العنف للوضع وجعل حياة الإسرائيليين لا تُطاق، فإن الحل الوحيد الذي يُمكن أن تُقدّمه هو المزيد من القوة والعنف باسم وعودٍ زائفة بالخلاص أو السلام المثالي".
وقالت: "على مدى أسابيع، ظلّ بن غفير وأصدقاؤه يتجولون وهم يرتدون دبابيس على شكل حبل مشنقة على طيات ستراتهم، في تقليدٍ سادي للدبابيس التي يرتديها المتعاطفون مع الرهائن. في عالم الكاهانيين، يُعدّ الدبوس رمزًا للمستقبل. هنا في إسرائيل (يعد) احتفالًا مبتذلًا بالموت وقطعًا لآخر روابط الإنسانية والحضارة، ما يجعلنا أشبه بألد أعدائنا".
ويقضي قانون إعدام أسرى فلسطينيين الذي أقره الكنيست بتنفيذ حكم الإعدام شنقا من قبل حراس تعينهم مصلحة السجون الإسرائيلية، مع منح المنفذين سرية الهوية وحصانة قانونية.
ويسمح مشروع القانون بإصدار حكم الإعدام دون الحاجة إلى طلب من النيابة العامة، كما لا يشترط الإجماع في القرار، إذ يمكن اتخاذه بأغلبية بسيطة.
ويشمل ذلك أيضا المحاكم العسكرية التي تنظر في قضايا الفلسطينيين بالضفة الغربية المحتلة، مع منح وزير الدفاع حق إبداء الرأي أمام هيئة المحكمة.
وواجه القانون انتقادات داخلية، إذ أعلنت نحو 1200 شخصية إسرائيلية بينهم حائزون على جائزة نوبل ومسؤولون سابقون في الجيش وقضاة سابقون بالمحكمة العليا في فبراير/ شباط الماضي، معارضتهم الشديدة له، معتبرين إياه "وصمة أخلاقية".
ويقبع في السجون الإسرائيلية أكثر من 9 آلاف و500 فلسطيني، بينهم 350 طفلًا و73 سيدة، يعانون، وفق منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية، من التعذيب والتجويع والإهمال الطبي، ما أدى إلى وفاة عشرات منهم.
ومنذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، صعّدت إسرائيل إجراءاتها بحق الأسرى الفلسطينيين، بالتزامن مع حرب الإبادة التي استمرت عامين على قطاع غزة بدعم أمريكي، وأسفرت عن أكثر من 72 ألف قتيل و172 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
