Ashoor Jokdar,Zahir Ajuz
11 مايو 2016•تحديث: 12 مايو 2016
أنقرة/ عائشة أقطاش/ الأناضول
قال "نقيب الرحمن" النجل الأكبر لزعيم الجماعة الإسلامية في بنغلاديش، مطيع الرحمن نظامي، إن السلطات البنغالية، حاولت منع الجماهير من المشاركة في صلاة الجنازة على والده الذي نفّذ بحقه حكم الإعدام أمس الثلاثاء.
وأوضح "نقيب" في اتصال هاتفي مع الأناضول اليوم، أن المسؤولين في السجن المركزي بالعاصمة البنغالية دكا، سمحوا له بلقاء والده للمرة الأخيرة قبيل الإعدام (لم يحدد توقيت بعينه)، مشيرًا إلى أن الأخير دعا جميع أفراد العائلة إلى التحلي بالصبر والسلوان، وقال لهم "إننا سنجتمع معا في الجنة إن شاء الله".
وأوضح "نقيب" أن صلاة الجنازة على والده جرت في الساعة السابعة صباح اليوم بالتوقيت المحلي لبنغلاديش (الواحدة تغ)، مضيفًا أن "مسؤولي الحكومة كانوا يريدون أداء الصلاة قبل الشروق، إلا أنهم ولله الحمد لم يتمكنوا من الوصول إلى المنطقة في الوقت المحدد، لذلك أديناها وقت الشروق".
وأشار إلى مشاركة الآلاف من الناس في صلاة الجنازة رغم الحواجز والصعوبات التي وضعتها قوات الشرطة، مبينًا أن عشرات الآلاف من الناس الذين لم يتمكنوا من المشاركة في الصلاة بعموم البلاد، قرروا أداء صلاة الغائب بعد العصر.
ولفت إلى أن جميع أفراد العائلة تحلوا بالثبات حيال الإعدام، قائلًا: "نحن نعتقد أن هذا الأمر ليس نهاية العالم، لذلك نؤمن أننا سنحقق النجاح من خلال التحلي بالصبر والسلوان"، منتقدًا التزام الدول الإسلامية السكوت حيال قرار الإعدام بحق الشيخ نظامي.
وتابع "نقيب" أن "ردود أفعال البلدان المسلمة جاءت محدودة على تنفيذ الإعدام، باستثناء تركيا، وذلك بسبب تقييد الحرية في تلك البلدان، ورغم ذلك أعربت بعض الدول الغربية عن إدانتها للإعدام، وتلقينا رسائل عزاء من مختلف أنحاء العالم".
وأعرب عن امتنانه للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حيال الاهتمام الوثيق بعائلة نظامي، قائلًا: "نحن ممتنون جدًا من موقف الرئيس أردوغان تجاه الإعدام، إنه يقف دائمًا إلى جانب الناس المعرضين للظلم في أنحاء العالم، ونحن رأينا هذا الأمر مرات عديدة، وقد يكون هو الزعيم الوحيد في العالم الذي يساعد المظلومين، إنه يطرح في كل وقت مشاكل الشعوب في سوريا وفلسطين وأراكان وبنغلاديش أيضًا".
وكان أردوغان قال في تصريح له الجمعة الماضية، "إنني أدين بشدة تلك العقلية التي تقرر إعدام مجاهد يبلغ في بنغلاديش، ونعتقد أنه لم يرتكب أية خطيئة دنيوية، وأرى أن تنفيذ الإعدام رغم كل المبادرات التي نقوم بها، تصرف غير ديمقراطي وطريقة غير عادلة".
من جهتها، أدانت وزارة الخارجية التركية بشدة، في بيان لها اليوم، إعدام الشيخ مطيع الرحمن نظامي، وأعربت عن الأسف قائلة: "ندين بشدة تنفيذ الإعدام، لأننا لا نعتقد أن نظامي استحق صدور حكم كهذا عليه، ونسأل الله له الرحمة".
حياة نظامي:
ولد مطيع الرحمن نظامي في 31 مارس/أذار عام 1943، بمنطقة "بانبا"، ولعب دوراً فاعلاً ضمن الحركات الإسلامية منذ شبابه.
وأكمل تعليمه العالي في جامعة "دكا" بدرجة ممتاز، وترأس خلال عامي 1969، و1971 جماعة طلاب باكستان، التي تعد أكبر مجمع طلابي آنذاك.
وانضم إلى حزب الجماعة الإسلامية فور استقلال بنغلاديش عن باكستان عام 1971، وكان من بين زعماء الحزب الذين تمّ نفيهم إلى خارج البلاد، بسبب أنشطة الجماعة، وعاد نظامي إلى البلاد، بعد تسلم ضياء الرحمن، مقاليد الحكم عبر انقلاب عسكري قام به في عام 1977.
وبدأ نظامي مسيرته في الجماعة، باعتلائه منصب رئاسة فرع دكا، ومن ثمّ أصبح مساعداً للأمين العام، وفي عام 1988 ارتقى لمنصب الأمين العام، ليتم اختياره نائب برلمانياً في عام 1991.
وفي عام 2000، تربع نظامي على كرسي رئاسة الحزب، ليدخل البرلمان مجدداً في العام التالي، وتسلّم منصب وزارة الزراعة لمدة عامين، ثمّ أشرف على وزارة الصناعة ما بين عامي 2003، و2006، حيث أجرى اصلاحات كبيرة في هذين المجالين.
ودوّن نظامي قرابة 50 كتاباً ومقالة، بصفته كاتباً ومفكراً وعالماً.
وواجه نظامي تهم ارتكاب "جرائم حرب" خلال حرب الاستقلال، وبدأت محاكمته في "محكمة جرائم الحرب الدولية" التي تأسست عام 2009، بأمر من حكومة رئيسة الوزراء الشيخة حسينة، حيث صدر بحقه عقوبة الإعدام في 29 أكتوبر/تشرين الأول عام 2014.
ورفضت المحكمة العليا في بنغلاديش الخميس الماضي، الطعن المقدم في حكم الإعدام الصادر بحق نظامي المتهم بجرائم حرب والتعاون مع الجيش الباكستاني خلال حرب الاستقلال.
واعتبر بعض المعارضين والمنظمات الدولية، أنّ "محكمة الجرائم الدولية" لم تلتزم بمعايير المحاكمة العادلة، وأنها اتخذت قرارات سياسية.
كما لفتت قيادات الجماعة الإسلامية، إلى أنّ كافة القرارات الصادرة عن المحكمة المذكورة، بحق قادة حزبهم، مسيسة، داعين الشعب إلى التظاهر ضدّ إرهاب الدولة التي تقوم بها حكومة حسينة.
جدير بالذكر أنّ بنغلاديش نالت استقلالها عن باكستان عام 1971 نتيجة حرب داخلية بين شرق وغرب الباكستان الذي نال استقلاله عن الهند في عام 1947.
وعقب مطالبة جزء من قاطني شرق باكستان بالاستقلال عن الدولة، قامت الحكومة في إسلام أباد بإرسال قوات إلى تلك المناطق، الأمر الذي أدّى إلى نشوب حرب داخلية، وأسفر عن نزوح قرابة 10 ملايين باكستاني باتجاه الهند.
ودفعت هذه العملية الحكومة الهندية في كانون الأول/ ديسمبر عام 1971، إلى احتلال شرق باكستان المعروف حالياً ببنغلاديش، وإعلان دولة بنغلاديش فيه، بعد صراع دام لمدة 9 أشهر راح ضحيته أكثر من 3 ملايين.