ياسر البنا
غزة-الأناضول:
للحجاب الإسلامي فوائد جمة-حسب جولي وب بولمان الناشطة النيوزلندية في غزة -ومنها: توقف الصبية عن إزعاجها واللحاق بها في شوارع وأزقة غزة، كما أن له مساوئ كذلك، ومنها: امتناع سائقي سيارات الأجرة عن التوقف السريع لتوصيلها، كما في السابق.
لكن المرأة النيوزلندية التي أشهرت إسلامها الثلاثاء 17يوليو/تموز الجاري في المحكمة الشرعية في مدينة غزة، تستدرك قائلة بعد أن علا صوتها بالضحك:" لا تصدقوا ذلك، كنت أمزح فحسب، الحجاب رائع، إنه شيء يبارك رأسي..هل تصدقون أنني ارتديه قبل إسلامي بـ3 أسابيع".
وتقول وب بولمان التي قدمت لقطاع غزة كمتضامنة مع سكانه المحاصرين، إن ما لفت نظرها لهذه البقعة الصغيرة من الأرض، هو مجزرة أسطول الحرية التركي، حينما هاجمت إسرائيلية سفينة مافي مرمرة، وقتلت عددا من المتضامنين.
ووقع الاعتداء على سفينة "مافي مرمرة" نهاية مايو/ أيار 2010 بعد أن هاجمت القوات الإسرائيلية قافلة بحرية تركية في عرض البحر المتوسط يستقلها نشطاء سلام، كانت في طريقها لقطاع غزة، بهدف كسر الحصار الإسرائيلي المفروض عليها منذ عام 2007، واستشهد فيها 9 متضامنين أتراك.
وتقول وب بولمان، والتي تبدو في عقدها الخامس من العمر:" عقب المجزرة، تم اختيار 6 أشخاص للتوجه إلى غزة وكسر الحصار عنها".
وأضافت :"كنت المرأة الوحيدة ضمن هذا الفريق، وشاركنا ضمن قافلة شريان الحياة "5" التي وصلت غزة في أكتوبر 2010، واشترينا 3 سيارات، وقدناها من لندن إلى غزة".
وتسرد المتضامنة النيوزلندية، قصة تعرفها على الدين الإسلامي، فتوضح أن البداية كانت خلال القافلة الانسانية المتوجهة إلى غزة، وتحديدا حينما توقفت القافلة في محافظة اللاذقية السورية.
وتوضح أنها في تلك الفترة بدأت تتعرف على مبادئ الإسلام من خلال المتضامنين المسلمين الذين كانوا يشاركون في القافلة.
كما استغلت "جولي" أسبوع قضته في الاردن لحضور مساق عن اللغة العربية والقرآن الكريم.
وتؤكد أن اعتناق الإسلام، لم يكن قرارا اتخذ في لحظة، بل عملية طويلة، بدأت حتى من قبل أن تتعرف على الإسلام كونها عاشت في دولة عديدة ذات أيديولوجيات متعددة كالرأسمالية والشيوعية والاشتراكية.
وتضيف:" أكثر شيء شدني نحو الإسلام، هو سلوك المسلمين، فرغم أن غزة ليست آمنة، إلى أنني وجدت فيها الانسجام والتآلف الاجتماعي".
وتكمل:"راقت لي علاقة الناس مع بعضهم البعض، فهي أكثر احتراما ومصداقية ..في غزة ممكن أن تترك حقيبتك في متجر، وتذهب إلى المرحاض، وترجع وتجدها في مكانها ..لكن في دولتي لا يوجد هذا الشيء".
وأردفت:" كذلك في غزة ممكن أن تمشي في الشارع بالليل بأمان دون أي مشاكل.. إلا إذا تدخلت إسرائيل بالطبع".
وواصلت تقول:" هنا لا يوجد أناس ثملون يتشاجرون، ولا يوجد هنا اعتداء جنسي كل نصف ساعة..في دولتي هناك أطفال يقتلون دائما.. هنا نسبة الجريمة منخفضة بشكل كبير، نظام الحياة هنا يزيد من نسبة السعادة ".
وترى أن الإنسان المسلم، يعرف ماذا يريد، ولا يعيش في متاهة، وهذا سببه الايمان بالله ".
وتوضح أن أكثر ما جذبها للإسلام أيضا، هو كونه "دين حياة، ويشمل كل الجوانب، ولا يمكن اقتصاره في صلاة الكنيسة يوم الأحد".
وأشادت وب بولمان بشدة، بنظام التعاملات المالية الإسلامي، حيث ترى أنه يهدف لتقديم الخدمات للناس، في حين أن البنوك الغربية تسعى لسرقة الناس.
وكشفت أنها بدأت منذ فترة مناقشات مع الدكتور عطا الله أبو السبح، وهو وزير شؤون الأسرى والمحررين في حكومة غزة.
وتضيف:" النقاشات كانت طويلة جدا وكانت حول القرآن، والإسلام، وكان يجيبني على كل أسئلتي ..وكان يطلب مني قراءة سور من القرآن ثم مناقشتها ويجيب على كل أسئلتي بشأنها".
وتوضح أنها اتخذت قرار اعتناق الإسلام، في أعقاب قراءتها للقرآن الكريم بشكل كامل، وفهم عميق لمعانيه، وسبر أغواره.
وحول الساعات التي سبقت إشهار إسلامها، توضح جولي وب بولمان، أن الشعور الذي روادها كان كشعور العروس المقبلة على الزواج.
وتضيف:" قضيت وقتا في حياكة ملابس لنفسي، وكنت أفكر بالكثير من الأشياء كحياتي الماضية والأحداث الرئيسية في حياتي، وشعرت بنفس الشعور الذي كنت أشعره حينما كنت حاملا بابنتي وانتظر ولادتها ".
وأضافت:" كنت مدركة تماما ما معني أن اعتنق الإسلام، ومدركة أن علي أن أتخلي عن بعض الأمور التي أحبها، فأنا مثلا مغرمة بالخمر الحمراء، لكني لن أتذوقها بعد الآن، لأنها أصبحت حراما".
وتكشف وب بولمان أنها ترتدي الحجاب، والجلباب(رداء من قطعة واحدة يغطي كامل جسم المرأة)، منذ 3 أسابيع قبل اعتناقها الإسلام، وبدأ الأمر حينما كانت تذهب للجامعة الإسلامية لتلقي دروس حول اللغة العربية والإسلام، حيث يطلب من المشاركات ارتداء الحجاب.
وتضيف:" راق لي الحجاب والجلباب كثيرا، وقررت أن استمر في لبسه، رغم أني لم أضع يوما على رأسي حتى قبعة".
وتردف قائلة:"لا استطيع وصف شعوري حينما ارتديت الحجاب، كأن شخص يبارك رأسي ويمنحه البركة، ولم أخلعه رغم أني لم أكن قد دخلت الإسلام".
وتكمل :" الحجاب أنيق جدا، وجميل جدا، وعندما تمشي في الشارع تشعر كأنك أمام حديقة من الزهور، كل حجاب زهرة ".
وترفض بشدة، ما يقوله بعض العلمانيين بأن "حجاب المرأة يؤثر على تطورها في المجتمع بشكل سلبي، وتقول:" الحجاب لا يعيق المرأة مطلقا، وأنوي لباسه حتى في بلدي، ومهما كانت المشاكل والمضايقات".
وتشير إلى أن ابنتها، والتي تعمل طبيبة، دعمت قرارها باعتناق الإسلام، حيث احترمت حقها في الاختيار، وقالت لها:" أدعم كل شيء يجعلك سعيدة".
وتكشف أنها "لا تنوي مغادرة غزة أبدا، إلا إن حصل شيء أجبرها على تركها".
وتعمل وب بولمان منذ عدة سنوات، على دعم القضية الفلسطينية من خلال عملها كمراسلة صحفية لموقع غربي داعم لقطاع غزة، يدعي (غزة سكوب)، حيث تزوده أحيانا بـ 10 تقارير صحفية يوميا.
وتدعو في نهاية حديثها الصحفيين الفلسطينيين، إلى عدم التركيز فقط على "الجوانب المأساوية" في حياة الفلسطينيين، مضيفة:" ركزوا على الجوانب الإنسانية، اعرضوا غزة كما هي، اعكسوا صور الحياة، فأهل غزة يحبون الحياة".
news_share_descriptionsubscription_contact
