Khalaf Rasha,Mohammad Murad Ahmad Abed
23 سبتمبر 2016•تحديث: 23 سبتمبر 2016
سريناجار/ الأناضول
اتهم سياسي كشميري بارز الحكومة الهندية بمحاولة فرض الأيديولوجية الهندوسية في البلاد، بغية قمع مسلمي إقليم "كشمير"، المعروف باسم "جامو وكشمير"، والمتنازع عليه بين الهند وباكستان.
جاء ذلك على لسان طارق حميد كارا، السياسي الذي استقال الأسبوع الماضي من مناصبه كنائب في البرلماني الهندي من جهة، وعضو مؤسس في " الحزب الديمقراطي الشعبي (PDP)" من جهة أخرى، وذلك احتجاجًا على مساعي الحكومة الهندية لتغييرهوية "كشمير" ذي الأغلبية المسلمة.
وفي مقابلة مع الأناضول، أوضح كارا أن استقالته، الأولى من نوعها، جاءت على خلفية انتهاكات الحملات العسكرية، التي قامت بتفريق الاحتجاجات السلمية بوحشية، وأسفرت عن مقتل 88 شخصًا، وإصابة 9 آلاف آخرين على الأقل، في الشطر الخاضع لسيطرة الهند من الإقليم، منذ الثامن من يوليو/تموز الماضي.
وفي 8 يوليو/تموز الماضي اندلعت اشتباكات عنيفة بين القوات الهندية في الإقليم وعناصر تابعة لجماعة "حزب المجاهدين"، إحدى الجماعات التي تكافح ضد السيطرة الهندية؛ ما أدى إلى مقتل القيادي في الجماعة "برهان واني".
وتسبب مقتل "واني" بخروج مظاهرات عارمة شارك فيها عشرات الآلاف من الأشخاص في الإقليم، وتدخلت السلطات الهندية لفضها باستخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي، إلا أنها لم تنجح في ذلك.
وأضاف "حميد كارا" أن حزب "بهاراتيا جاناتا" الحاكم (BJP) في الهند، الذي طالما تضمت أجندته أعمال معادية لاستقلال "كشمير" وحريته، حقق في غضون ستة أشهر، ما كان يسعى لتحقيقه خلال 60 عامًا، من أعمال القتل، وقمع الحريات.
واستطرد قائلًا "لم تصل وحشية طغاة النازية إلى ما بلغته أحداث كشمير الأخيرة القمعية التي تمارس على أساس من العنصرية ضد الإسلام والمسلمين".
ويرى أن الحكومة الهندية ستبقي على حكم رئيسة وزراء "كشمير" الهندية، محبوبة مفتي، والتي تتزعم أيضًا حزب (PDP) الموالي للهند، رغم انتهاء حقها بذلك، وذلك بغية تحميلها مسؤولية عمليات قتل الأطفال والنساء الجارية في المنطقة".
وعن مخطط الحكومة الهندية، كشف الخبير السياسي أنه "يسعى لتحميل الحزب الديمقراطي الشعبي والزعيمة "مفتي" مسؤولية التوترات الأخيرة في المنطقة، ليصار إلى التخلص منهما عند الضرورة، وبذلك تكون الحكومة حققت مطامحها المستبدة، دون التورط بشكل مباشر أمام المجتمع الدولي، بهذه الأحداث".
وأعرب عن أسفه الشديد كونه حذر الحزب الديمقراطي الشعبي، مرارًا من هذا المخطط، دون جدوى.
وأوضح أن "أعمال القتل في كشمير هي نتاج جهود القومية الهندوسية، والزعماء المعادين للإسلام من حزب "هاراتيا جاناتا" والحركات اليمينية مثل "راشتريا سوايامسيفاك سانغ" (RSS)، و"فيشفا هندو باريشاد"، الرامية لتأجيج مشاعر العنصرية ضد مسلمي الهند في البلاد، وذلك على خلفية مزاعم بتناولهم لحوم الأبقار، فيما يشكل حظر ذبحها ركناً من أركان العقيدة الهندوسية".
ولفت أن العقلية الطائفية كانت تظهر جليًا خلال مناقشات دينية في البرلمان الهندي حول مقارنات بين الهندوسية والديانات السائدة في بلدان أخرى، رغم النسيج الاجتماعي المتنوع دينيًا وعرقيًا في الهند.
وأشار أن "الحكومة الهندية تشكل ضغطًا على المجتمع الهندي بغية تحقيق هدفها في جعل الديانة الهندوسية هي الديانة الرسمية في البلاد، وذلك على شاكلة دول العالم الأخرى التي تعتنق المسيحية، أو البوذية".
وزعم "حميد كارا" بأنه كان من المعارضين للتحالف مع حزب (BJP) الهندوسي منذ البداية، لأنه يخالف المبادئ التي أنشئ على أساسها حزب PDP، وأضاف: "قمنا بتأسيس الحزب عام 1999 كوسيط بين الحكومة الهندية والشعب الكشميري، وكنا نعتبر أنفسنا عاملاً إيجابيا لحل الأزمة الكشميرية، عن طريق السعي للتقريب بين باكستان والهند من جهة، وبين أنصار الاستقلال (حريت) والهند من جهة أخرى، وجمعهم في مباحثات غير مشروطة".
وخاض الحزب الكشميري انتخابات 2014 ضد حزب (BJP)، الذي وصفه حميد كارا بـ"المتطرف والمعادي للمسلمين"، إلا أن الحزبين تحالفا في نهاية المطاف، الأمر الذي اعتبره القيادي الكشميري "خيانة لثقة الشعب".
ويتوقع السياسي أن فرص نجاح عمل الحزب لا تتعدى 50%، وذلك على ضوء أجواء يشوبها التطرف من جميع الأطراف، حيث لن يقبل الكشميريين ولا الهنود الدور الذي يحاول الحزب لعبه.
ونوّه أن "الكشميريين لن يركعوا ولن يخضعوا أبدًا، وإن شاع هدوء في الإقليم من وقت لآخر، إلا أنه لا سلام دائم، في ظل أعمال العنف والظلم والقتل".
وأضاف بأنه "سواءٌ حكم الهند حزب (BJP) أو معارضوه، فإن سياسة الحكومة الهندية تجاه كشمير لن تختلف، فالاستخبارات الهندية هي التي تدير الأمور".
وختم بقوله "الخط الأساسي للسياسة الهندية هو الإبقاء على كشمير تحت سيادتها، سواءٌ كان ذلك بالقوة والإكراه، أو من خلال اتباع أي أساليب أخرى".
وفي عام 2014، انتخب "حميد كارا"(61 عامًا) عضوًا لمجلس النواب في البرلمان الهندي، من قبل دائرته الانتخابية في العاصمة الكشميرية سريناجار، فيما كان يشغل أيضًا منصب عضو مؤسس في حزب الشعب الديمقراطي (PDP).
وشهد إقليم كشمير، صراعاً بين الهند وباكستان، منذ خروج المستعمر البريطاني من المنطقة عام 1947، خاض فيه البلدان 3 حروب أعوام 1948، و1965، و1971.
وتتهم نيودلهي، إسلام أباد بتسليح وتدريب "انفصاليي" كشمير الذين يقاتلون من أجل الاستقلال أو الاندماج مع باكستان منذ عام 1989، إلا أن الأخيرة تنفي ذلك وتقول إن دعمها يقتصر على تقديم الدعم المعنوي والسياسي للكشميريين.