إيمان نصار
فيديو: بلال خالد
القاهرة - الأناضول
"بـ"الميجانا" (الزجل التراثي)، وبأغنية "على دلعونا" الفلوكلورية، بدأت أوتار صوته يرددها من أجل فلسطين وهو الطفل الطموح، حتى كبرت أحلامه بشباب غنى للصبر والكوفية.
ورغم انقسام الأخ على أخيه، وحصار إسرائيل على أرضه ووطنه، بقي محمد عساف يغرد عشقه لفلسطين حتى لمّ المنقسمين على أنفسهم خلف حنجرته ليرددوا خلفه للطير وحق العودة للاجئين الفلسطينيين، عبر أثير برنامج مسابقات تبثه من بيروت فضائيات عربية، يتنافس فيه عدد من المشتركين من بلدان عربية مختلفة. ويعتمد البرنامج في مراحله الأولى على الاختبار من قبل لجان التحكيم، ثم على تصويت المشاهدين في مراحله النهائية التي تختتم الشهر المقبل..
عساف الذي قهر حصار غزة بـأغاني "شدي حيلك يا بلد" انتصر على الاحتلال، والانقسام، بوصوله إلى المنبر العالي، ليرسل حب فلسطين لكل العرب، ليكون محبوب عروبته على شاشة عربية أطلقت عنان أثيرها من وسط عاصمة الفن والمغنى "بيروت" تبحث عن المحبوب العربي.
من غزة المنقسمة فلسطينياً والمحاصرة إسرائيلياً، غنى عساف للقدس العروبة، وللكوفية رمز ثورة شعبه، ولياسر عرفات القائد الرمز، وللوحدة الأمل الحاضر، وللأسرى عنوان الصمود، وللشهداء كرامة الوطن، وصدحت حنجرته حتى غدا رقماً صعباً في عيون أبناء شعبه.
إلى قاهرة المعز جاءها آتياً بعد معاناة حتى وقف على شطآن نيلها، فاستنشق عبق الفن المصري الأصيل، وانطلق إلى رُباعٍ من أهل المغنى، فأسمعهم حلاوة الطرب حتى حلقوا به إلى بيروت، حيث رحلة البحث عن المحبوب.
ومع ثاني اطلالة له على تلك الشاشة، توشح عساف كوفيته، فأرسل لفلسطين طَيره الشادي، ونادى القدس وغزة ورام الله وحيفا ويافا والناصرة وطبريا، فألهب أهل فلسطين من مشرقها إلى مغربها، فتجمعت القلوب وتوحدت الأصوات حتى المنقسمة سياسياً خلفه، ليغرد أهل الساسة والفن له قبل العامة على صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.
فذاك سلام فياض، رئيس الوزراء الفلسطيني، الذي نادى عبر تغريدة له، بدعم محمد عساف والتصويت له حيث رأى أنه يستحق الدعم من أجل الفوز، ودعا المشاهدين والمواطنين العرب أن ينتصروا للصوت الفني العربي، مخاطبهم" تصويتكم له هو انتصار لعروبتكم وللفن العربي الأصيل".
فرغم الألم والمعاناة من حق الفلسطينيين أن يفرحوا كما قال فياض، وأن ينتصروا على معاناتهم ومن حق عساف أن يفوز، لأن فوزه هو فوز لفلسطين الأمل".
وهذا نبيل عمرو، المستشار السابق للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، والذي كتب في مقال له" أن الفلسطينيين انشغلوا بحدثين لافتين يندرجان تحت بند الإيجاب في زمن تمادى فيه السلب كثيراً وطويلا"ً، والحدثان لا يمتان كما قال عمرو للسياسة التقليدية بصلة، فهما "بعيدان عن مسلسل المصالحة الفلسطينية الذي يشبه المسلسلات الأمريكية التي جاوزت آلاف الحلقات، وبعيدان كذلك عن جولات الوزير الأمريكي جون كيري للمنطقة، إنهما حدثا عساف المطرب والعيساوي الأسير الذي أعلن عن فك إضرابه الذي تجاوز الأشهر التسعة مقابل الإفراج عنه بعد ثماني أشهر والعودة إلى منزله".
المستشار الفلسطيني قال" كثير من الذين لا يهتمون بالغناء، والبرامج التلفزيونية من النوع الذي أطلق عساف، أفصحوا عن أن هذا الشاب أدخل الفرح إلى قلوبهم، وكأن لسان حالهم يقول: إذا ما عزت الإنجازات السياسية واستحالت، فها نحن حيال إنجاز فني يخفف الكثير من ألمنا وإحساسنا بالخيبة، ويعيد الثقة إلى نفوسنا بالشعب الذي ننتمي إليه، وبقدرة هذا الشعب على إنجاب موهوبين يخترقون الحصارات ويحلقون في فضاء العالم الواسع".
وعلى مواقع الإنترنت، انتشرت تغريدة عبد السلام اسماعيل هنية، نجل رئيس حكومة غزة،والقيادي في حركة حماس، قال فيها :"عساف قيمة تستحق الإحترام والتقدير".
وعلى صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" قال فوزي برهوم، المتحدث باسم حركة حماس، "سألني الكثيرون عن رأيي في مشاركة محمد عساف في برنامج أرب ايدول وترددت كثيراً عن التعليق لأسباب كثيرة، ولكن بعد كل هذا اللغط الذي أثير حول هذا الموضوع والوقت الكبير الذي استنفذ بين الهجوم والدفاع ورغم تحفظي الشديد على اسم البرنامج، ولكن في النهاية محمد عساف شاب فلسطيني ومن غزة والشمس لا تغطى بغربال وواضح ان هناك مبالغة في بعض الردود على مشاركته في البرنامج وعندما نناقش أي قضية يجب أن نطرحها ونناقشها بحجمها فقط دون مبالغة أو هجوم على الشخص او تجريحه سوآء أخطأ أم اصاب.
واستطرد قائلا: ً"فهو من فلسطين ومن غزة وعاش غزة وحصارها والحروب التي شنت عليها ومآسيها ومن عائلة طيبة وكريمة ومحترمة ومعروفة، فكل هذا يتطلب من الجميع أن نتوقف كثيراً عندما ندلي بدلونا في مثل هذه القضايا ويجب أن تحكمنا المبادئ والقيم والأخلاق عندما نتحدث عن غيرنا حتى لو خالفونا الرأي والنهج فكسب قلوب الناس من صلب عقيدنا وهدف دعوتنا".
وهذا المطرب الفلسطيني إبراهيم صبيحات الذي أهداه أغنية "غني يا محمد عساف" دعماً له في الوصول إلى جائزة البرنامج العربي في الغناء.
وهذه شوارع غزة، التي ما زالت جدرانها تنطق بـ"محمد عساف" الذي زين أصدقاؤه ومحبيه والقائمين على حملته الإعلامية، الشوارع والمنتزهات بصوره ويافطاته.
وتلك مقاهيها وبيوتها وأماكنها العامة التي يجتمع المشاهدون فيها لمتابعة حلقات البرنامج التي تبث يومي الجمعة والسبت من كل أسبوع.
أما هنا، وفي جنوب القطاع حيث مدينة خانيونس، فهذه حارته التي ترعرع فيها، وغنى بين أزقتها يوم أن كان عمره خمسة ربيعاً، تزفه اليوم، وجدرانها التي تزينت بصوره تحكي حالها وأملها في أن يلمع اسمها بوصول ابنها عساف إلى قلوب الجماهير العربية.
عدسة الأناضول تجولت في شوارع "منطقة الحاووز" مسقط رأس عساف، قبل أن تلتقي والده "جبر عساف" الذي كشف لنا أن نجله بدأ مسيرته الغنائية يوم أن كان عمره لا يزيد عن السنوات الخمس في طابور الصباح المدرسي وغنى أغنيته الوطنية "شيدي حيلك يا بلد".
على مدار 12 عاماً، اشتهر محمد كما يقول والده وجيرانه وأغانيه التي يستمع لها الفلسطينيون، بالغناء الوطني، فغنى للأسرى وللشهداء وللأرض وفلسطين والقدس، وأبو عمار، والكوفية".
علاء حمدان، صاحب صالون للحلاقة، يقول :" محمد صديقنا قبل أن يشارك في البرنامج ونحن نشجعه.. هو فنان كبير، وصوته رائع، رفع لنا رأس فلسطين، ونحن نفتخر به".
أصدقاء محمد كُثر، فهنا حسن أبو الخير، وأحمد عواد، وأبو محمود الذين يعبرون عن فخرهم به بعد أن وجودوا أنه مثل فلسطين والقضية الفلسطينية بأغانيه التي أوصلت اسم فلسطين إلى ملايين من المشاهدين".
news_share_descriptionsubscription_contact


