ليث الجنيدي
عمان-الأناضول
بعد سنوات من إهمالها عاد الكثير من الريفيين الأردنيين إلى ظاهرة تربية الأغنام في منازلهم التي باتت باحاتها أشبه بمزارع تربية ذلك النوع من الحيوانات.
وفي جولة ميدانية لمراسل الأناضول في بعض المناطق الريفية في الأردن تبين وجود أعداد غير قليلة من الأردنيين تقوم بتربية الأغنام في المنازل، بعد أن كاد الكثير من الريفيين ينسونها جراء الظروف الجوية وتذبذب نسبة الأمطار من عام لآخر، وهو ما دفعهم للتخلي عن تربيتها نظرًا لاعتمادهم على الحشائش في إطعامها.
أبو خلدون مواطن أردني (55 عامًا) ويعمل موظفًا في إحدى مؤسسات الحكومة، يملك 200 رأس من الأغنام، قال لمراسل الأناضول: "الأردنيون لا يدركون أهمية تربية الأغنام في بيوتهم، فلو فكرت في تلك التربية لوجدت أنها مربحة، فهي مصدر للحوم ولمشتقات الحليب كاملة، وهي أطعمة لا يمكن الاستغناء عنها، ولو أردنا أن نغفل موضوع التجارة بها فيكفينا ما تنتجه من لبن وجبن وغيرهما".
وفي حديثه لمراسل الأناضول، قال أبو أحمد، وهو معلم بمدرسة ولديه عدد من الأغنام والماعز التي يربيها داخل باحة منزله إن "المواطنين الأردنيين اتجهوا نحو الوظيفة المكتبية ونسوا أصولهم".
ومضى موضحاً "أنا الآن أبلغ من العمر 48 عاماً ولم أتذكر يوماً من الأيام بأن الأغنام انقطعت من بيتنا، فوالدي من أشد المهتمين، وكذلك جدي رحمه الله منذ زمن بعيد، فهي ثروة، ويكفيني كوب الحليب الذي أشربه في الصباح قبل الذهاب إلى عملي، وأؤكد أنني أفخر بتربية الأغنام في بيتي على الرغم من عددها القليل".
أما أبو العباس وهو مسن أردني يتجاوز عمره الثمانين عاماً فقال لمراسل الأناضول إن "السبب الرئيس في تراجع تربية الأغنام في الأردن في الأعوام الماضية هو أن الناس لم تعد تتوكل على الله، فينتظرون سقوط الأمطار ليفكروا بعدها في إحضار الأغنام، بحيث تضمن بعدها طعاماً لأغنامها".
وأضاف أبو العباس: "لم نكن نفكر في أيامنا في الاستغناء عن الأغنام لأن السماء لم تمطر فرزقها ورزقنا على الله".
من جانبه، قال منذر الرفاعي، مساعد أمين عام وزارة الزراعة للشؤون الحيوانية، إنه "يوجد في الأردن 3 ملايين ونصف المليون رأس ماعز وأغنام".
وبين الرفاعي في حديثه لمراسل الأناضول أن بلاده تنتج من لحوم "الضأن" (الأغنام) 18% من استهلاكها والباقي يتم استيراده، كما تنتج 47 % فقط من استهلاكها من الحليب والباقي تستورده.
وأوضح الرفاعي أن الأردنيين عادوا لتربية الأغنام لأسباب مهمة جداً هي أن "تربية الأغنام لها مردود اقتصادي ضخم، ولأن الدولة الآن تدعم الأعلاف فسعر طن الشعير (نوع من الحبوب يستخدم في إطعام الأغنام والماعز) محلياً هو 247 دولاراً بينما سعره العالمي 371 دولاراً، ومادة النخالة (تستخرج من القمح والشعير وتستخدم كعلف للأغنام والماعز) 108 دولارات بينما سعرها العالمي 197 دولاراً".
وأشار الرفاعي إلى أن الدولة "تقدم العلاجات واللقاحات مجاناً للمزارعين للأمراض الرئيسية، كما أننا أوجدنا سوقًا للخروف الأردني لدى دول الخليج لدعم المزارع الأردني حيث وصل مجموع ما تم تصديره من عام 2009 – 2013 إلى مليون و200 ألف خروف، ومن بداية العام الحالي حتى نهاية الشهر الماضي مائة وخمسة آلاف خروف