محمد الخاتم
السودان-الأناضول
قتل ثلاثة على الأقل من بعثة حفظ السلام الأممية في اشتباكات قبلية بمنطقة "أبيي" التي يتنازع عليها السودان وجنوب السودان، بحسب ما ذكره مصدر مطلع.
كما أسفرت الاشتباكات - التي اندلعت مساء أمس بين قبيلتي المسيرية ودينكا نقوك - عن سقوط 3 قتلى من قبيلة دينكا نقوك بينهم زعيم الأخيرة كوال مجوك، بحسب المصدر ذاته الذي فضل عدم ذكر اسمه لحساسية منصبه.
ولفت المصدر إلى إصابة خمسة من قبيلة المسيرية و3 من دينكا نقوك والقوات الإثيوبية التي تعمل تحت مظلة الأمم المتحدة.
ولم تعلق البعثة الأممية المكونة من قوات أثيوبية على الأحداث حتى 6.30 تغ من صباح اليوم الأحد.
وتتنازع قبيلتي المسيرية العربية المحسوبة على الخرطوم ودينكا نقوك المحسوبة على جوبا على تبعية المنطقة.
وتعود تفاصيل الاشتباكات طبقا لرواية المصدر إلى وصول وفد من أعيان قبيلة دينكا نقوك يرأسه زعيم القبيلة كوال مجوك إلى منطقة "دفرة" التي تقطنها المسيرية وهي على بعد 50 كيلومترا شمال مركز منطقة أبيي برفقة قوة من القوات الأثيوبية الأممية (يونسفا) المكلفة بمهام حفظ السلام في منطقة أبيي مستقلين 11 سيارة؛ وهو ما قابله المسيرية بالاستهجان للاتفاق المسبق بين الطرفين بعدم دخول أي من قياداتهما لأبيي.
وأضاف المصدر أن النقاش تحول إلى تبادل لإطلاق النار بين القبيلتين وأن القوات الأثيوبية التي كانت ترافق وفد دينكا نقوك انحازت للأخيرة.
وأشار إلى وصول 40 مدرعة تابعة للقوات الأثيوبية لفك الحصار الذي يفرضه المسيرية على الوفد .
وأكد المصدر مصرع كوال مجوك زعيم قبيلة دينكا نقوك في الأحداث، حيث قصفت سيارته بسلاح آر بي جي وقتل معه مدير مكتبه وسائقه، موضحا أن الجثامين الثلاث سحبت بعيدا عن منطقة الأحداث.
وتابع أن اشتباكات عنيفة أخرى بدأت داخل أبيي نفذها دينكا نقوك بعد مقتل زعيمهم ضد المسيرية وظلت مستمرة حتى وقت متأخر من مساء أمس.
ولم يتسن لمراسل الأناضول الحصول على تعليق فوري من دينكا نقوك أو البعثة الأممية.
ويتنازع الخرطوم وجوبا على 6 مناطق استراتيجية وتنبع أهميتها لارتباطها إما بحركة الرعاة أو التجارة البينية، وهي: أبيي، وجودة، والمقينص، وكاكا التجارية، والميل 14، وحفرة النحاس والتي يسميها الجانب الجنوبي بـ"كافنجي".
والمنطقة الأبرز هي أبيي الغنية بالنفط والمراعي الخصبة، وقد شهدت اشتباكات عسكرية شرسة أكثر من مرة قبل وبعد انفصال الجنوب في يوليو/ تموز 2011.
وكان من المفترض أن يُجرى استفتاء لأهل أبيي بالتزامن مع استفتاء الجنوب في يناير/ كانون الثاني 2011 إلا أن الاختلاف حول أهلية الناخب عطل الخطوة حيث يتمسك الشمال بمشاركة قبائل المسيرية البالغ عددهم حوالي 450 ألف مواطن في الاستفتاء، بينما يطالب الجنوب بأن يقتصر التصويت على قبيلة "دينكا نقوك" المتحالفة معها ويقدر عدد أفرادها بحوالي 200 ألف مواطن.
وتقضي قبائل المسيرية الرعوية (أصل عربي) حوالي 8 أشهر من العام جنوب أبيي – من نوفمبر/ تشرين الثاني وحتى يونيو/ حزيران - قبل أن تنتقل شمالا بماشيتها التي تقدر بحوالي 10 مليون رأس من الأبقار بخلاف بقية المواشي.
وتقول جوبا إن المسيرية غير مقيمين بصورة دائمة في المنطقة وبالتالي لا يحق لهم التصويت وهو ما ترفضه الخرطوم بحجة أن النشاط الرعوي لا ينفي صفة المواطنة.
ونجحت الخرطوم وجوبا في مارس/أذار الماضي من تسوية خلافاتهما المترتبة على انفصال الجنوب في يوليو/تموز 2011 والتي تسببت في عدة اشتباكات عسكرية بينهما باستثناء ملف الحدود وأبرز عقباته تبعية أبيي الغنية بالنفط.
وتنتشر منذ العام 2011 قوات أثيوبية تحت مظلة الأمم المتحدة في منطقة أبيي بموجب قرار من مجلس الأمن الدولي ويبلغ قوامها 4200 جندي.
ورفضت جوبا العام الماضي مقترحا روسيا بتقسيم المنطقة على البلدين، ولم تعلن الخرطوم رفضها صراحة ولم تعلن تأييدها أيضا لمقترح الدولة التي تصنف حليفة لها .