سارة آيت خرصة
الرباط (المغرب)-الأناضول
اتهم معتقلون من التيار السلفي الجهادي الحكومة المغربية التي يقودها حزب العدالة والتنمية (الإسلامي) بزعامة عبد الإله بنكيران بـ"التنكر" لقضيتهم.
وفي بيان لهم مساء أمس وصف المعتقلون السلفيون قيادة حزب العدالة والتنمية بأنهم "أبرموا صفقة مع النظام نظير حصولهم على كراسي الحكومة، وصاروا أحرص على العلمانية من العلمانيين أنفسهم".
ويأتي هذا البيان قبل أيام من ذكرى التفجيرات الانتحارية التي وقعت في 16 مايو/آيار 2003، بالدار البيضاء العاصمة الاقتصادية للمغرب، وأودت بحياة نحو 45 شخصا بينهم 12 من منفذي التفجيرات و8 أوروبيين، وعلى إثرها اعتقلت السلطات المغربية في مايو/ آيار 2004 نحو ألفين شخص من منتسبي السلفية الجهادية التي يعتقد أنها ترتبط بتنظيم القاعدة.
يذكر أن بنكيران كان من أكثر السياسيين المغاربة دفاعا عن المعتقلين الإسلاميين خلال تواجده بالمعارضة، حيث طلب، في شهر مارس/آذار2011، من الملك محمد السادس أن يأمر بـ"إعادة فتح تحقيق في أحداث 16 مايو/آيار 2003"، قائلاً قولته الشهيرة "إذا كان نبي الله إبراهيم قد تشكك في وجود الله ألا يحق لبنكيران أن يتشكك في أحداث 16 مايو".
وبالإضافة لبنكيران انتقد البيان عددا من شيوخ السلفية الجهادية الذين أفرج عنهم مع بداية الاحتجاجات الشعبية التي عاشها المغرب سنة 2011 بالتزامن مع الربيع العربي، واصفا إياهم بأنهم "قبلوا الصفقة وتخلو عن الدعوة"، في إشارة إلى المراجعات التي قام بها عدد ممن يوصفون بـ"زعماء التيار السلفي" في المغرب، وإنشائهم جمعية دعوية باسم "جمعية البصيرة للتربية والدعوة" في أبريل / نيسان الماضي.
وقسم البيان التيار الإسلامي بالمغرب إلى ثلاثة أطياف، طيف إسلامي وهو "العدالة والتنمية"، قبل ما اعتبره البيان "صفقة على حساب الدعوة و التمكين لهذا الدين"، وطيف إسلامي وهو جماعة العدل والإحسان، والتي وصفها البيان بأنها "انحنت للعاصفة إيثارا للسلامة رغم توفره على مقومات التأثير وإمكانيات إحداث التوازن".
ثم طيف ثالث وهو الطيف السلفي "الأقل عددا و الأكثر تأثيرا، نال من الأذى نفيا و قتلا و اعتقالا ما ناله فضلا عن حملة تشويه ممنهج ساهم فيها جميع ألوان الطيف في المجتمع يقودها إعلام في غالبه يفتقد للمصداقية و الاستقلالية"، بحسب البيان.
ودعا البيان الجمعيات الحقوقية إلى "إيلاء اهتماما أكبر بقضية المعتقلين السلفيين في السجون المغربية، عبر مراقبة ما يقع من انتهاكات داخل المعتقلات"، في الوقت الذي يطالب فيه معتقلون محسوبون على بعض التيارات السلفية الجهادية الحكومة المغربية بـ"فتح تحقيق حول عمليات تعذيب" يقولون إنهم تعرضوا لها داخل السجون.
من جانبها تنفي الإدارة العامة للسجون المغربية الأمر قائلة إنه "لادليل على ارتكاب مثل هذه التجاوزات".
وتدعو عدد من الجمعيات الحقوقية وشخصيات سياسية من بينها أعضاء في حزب العدالة والتنمية الحاكم في المغرب إلى "العمل بشكل سريع من أجل طي ملف المعتقلين السلفيين".
وكانت وزارة العدل المغربية إلى جانب مؤسسات حكومية أخرى قد أبرمت اتفاقا مع ممثلي المعتقلين في 25 مارس/آذار سنة 2011 يقضي بالإفراج عنهم عبر دفعات، لكن اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين تتهم السلطات المغربية بـ"التأخر في تنفيذ الاتفاق".
وحتى صباح اليوم لم يصدر من الحكومة المغربية تعليقا على البيان، كما لم يتسن الحصول على رد منها على هذه الاتهامات.