نظمتها مجموعات موالية للمرشد الإيراني علي خامنئي في مسجد "المصلى الكبير" بالعاصمة
30 ديسمبر 2017•تحديث: 31 ديسمبر 2017
Istanbul
إسطنبول/الأناضول نظمت مجموعات موالية للمرشد الإيراني علي خامنئي، اليوم السبت، في العاصمة طهران، مظاهرة مضادة لمحتجين يتظاهرون منذ الخميس الماضي، احتجاجا على غلاء المعيشة في البلاد.
وبحسب وسائل إعلام إيرانية، اجتمع آلاف المتظاهرين الموالين لخامنئي في مسجد "المصلى الكبير" بطهران.
وألقى عضو مجلس خبراء القيادة الإيرانية (مسؤول عن انتخاب المرشد الأعلى)، محمود أراكي، كلمة في المظاهرة، قال فيها إن بلاده "تخوض حربا اقتصادية مع الغرب". ودعا أراكي، حكومة رئيس البلاد حسن روحاني إلى تطبيق برنامج "اقتصاد المقاومة" بحزم أكبر.
و"اقتصاد المقاومة"، نظرية طرحها خامنئي قبل سنوات، كحل للمشاكل الاقتصادية التي تعاني منها بلاده. ويقوم هذا النوع من الاقتصاد، على سنوات من التقشف والاكتفاء الذاتي والاعتماد على الموارد المحلية، للسماح لإيران بمواجهة العقوبات الدولية المفروضة عليها.
ولليوم الثالث على التوالي، تتواصل مظاهرات في العاصمة طهران وعدة مدن إيرانية بينها مشهد وكاشمر (شمال شرق) البلاد وكرمنشاه (غرب)، احتجاجا على غلاء المعيشة.
من جانبه، حذّر وزير الداخلية الإيراني، عبد الرضا رحماني، في تصريحات صحفية اليوم، من المشاركة في المظاهرات غير المرخصة.
وأوضح رحماني في حديث لصحيفة "جوان" الإيرانية المحافظة، أن قوات الأمن والسلطات القضائية أبدت أقصى درجات "الحساسية" تجاه المظاهرات للحيلولة دون تفاقمها.
بدوره، انتقد الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمي، نظيرته في الولايات المتحدة، هيدز ناورت، بشأن تصريحاتها حول الاحتجاجات في إيران.
واتهم قاسمي المتحدثة الأمريكية بالتدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية.
وأوضح قاسمي أن بلاده "تمتلك هيكل ديمقراطي ودستور قويين، من أجل تلبية مطالب شعبه".
وفي وقت سابق اليوم، أدانت الخارجية الأمريكية اعتقال السلطات الإيرانية، محتجين على غلاء المعيشة وارتفاع معدلات البطالة.
ووصفت متحدثة الوزارة، ناورت، إيران بأنها "بلد مستنزف اقتصاديا وتقوم صادراته الرئيسية على العنف وسفك الدماء والفوضى".
وقالت في بيان إن واشنطن "تدين بحزم اعتقال متظاهرين سلميين"، مضيفة " "نحض كل الدول على أن تدعم علنا شعب إيران ومطالبه بحقوقه الأساسية وبإنهاء الفساد".
كما دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تغريدة على حسابه بموقع "تويتر" السلطات الإيرانية إلى احترام مطالب الشعب.
وانطلقت المظاهرات في إيران من مدينة مشهد الخميس الماضي، ضد غلاء المعيشة. وسرعان ما انتشرت المظاهرات في المدن الأخرى مثل نيشابور (شمال شرق)، وقم، وكرمنشاه (غرب)، ويزد (وسط)، وقزوين.
المظاهرات التي لم تدع إليها أية جهة سياسية، انطلقت للمطالبة بالحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية للإيرانيين.
واتسعت دائرة الاحتجاجات بوصولها إلى العاصمة، اليوم السبت، حيث تظاهر مجموعة من الطلاب أمام جامعة طهران.
ويرى خبراء أن المتظاهرين احتجوا على سياسات البلاد الخارجية، في مظاهراتهم، بسبب الهيكل الاقتصادي للبلاد المتداخل مع السياسة الخارجية.
ويردد المتظاهرون في هتافاتهم أن حكومة بلادهم تبدد أموال الشعب الإيراني في سوريا واليمن والعراق، على الرغم من الأوضاع الاقتصادية السيئة للشعب الإيراني.
وتدعم إيران مليشيات موالية لها تقاتل إلى جانب النظام في سوريا والعراق، بحسب تقارير مختلفة، وتتهمها تقارير أخرى بدعم جماعة "أنصار الله" (الحوثي) في اليمن.
ورغم أن معدل البطالة الرسمي في إيران تبلغ نسبته 12%، فإن المتوسط نفسه في بعض المدن وصل إلى 60%، بحسب تصريحات سابقة لمسؤولين إيرانيين.
ويعرب المحللون السياسيون عن اندهاشهم من تنديد المتظاهرين للمرة الأولى بأقطاب الإصلاحيين والمحافظين والمعتدلين والحركات التابعة للحكومة دون استثناء.
ومع اندلاع الاحتجاجات بدأت الأطراف السياسية تتقاذف الاتهامات فيما بينها. فبينما وصف النائب الأول للرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري المظاهرات، بالمسرحيات المختلفة التي تلعب وراء الكواليس، بذريعة الأوضاع الاقتصادي المتردية؛ يرى المحافظون أنها "تعبيرا عن ندم التصويت لروحاني"، الرئيس الإصلاحي.