إيمان عبد المنعم
القاهرة - الأناضول
كشف علاء عز الدين، مدير مركز الدراسات العسكرية في مصر، أن الأيام القادمة ستشهد مفاوضات واسعة بين المؤسسة العسكرية ومؤسسة الرئاسة حول وضعية الكيانات الاقتصادية التابعة للقوات المسلحة في الدستور الجديد.
جاء ذلك فيما رأى خبراء أن "الجيش سيسعى خلال هذه المفاوضات إلى الحصول على حصانة لاقتصاد مؤسساته العسكرية في الدستور مقابل خروجه من المشهد السياسي، وهو ما سيقبله الرئيس محمد مرسي خاصة في ظل حرصه على عدم الدخول في صدام مع الجيش في الوقت الحالي".
وقال عز الدين في تصريحات خاصة لوكالة الأناضول للأنباء إنه "لا سبيل أمام مؤسسة الرئاسة سوى الإبقاء على الوضع الحالي للكيانات الاقتصادية التابعة للمؤسسة العسكرية وعدم إخضاع ميزانيتها للموازنة العامة أو مناقشتها علنًا في مجلس الشعب (الغرفة الأولى من البرلمان)، معتبرًا أن الحديث علنًا عن تلك الكيانات سيعرض مصر لأضرار جسيمة، على حد قوله.
وتابع أن "المؤسسة العسكرية تستخدم أفضل السبل للترشيد المالي، كما أن عائد تلك الكيانات يذهب لدعم الاقتصاد المصري بالدرجة الأولى"، مشيرًا إلى أن تلك المؤسسة قدمت في يوليو/ تموز في العام الماضي 4 مليارات جنيه (660 مليون دولار) لدعم خزينة الدولة. وبحسب عز الدين فإن "تلك المؤسسات تحقق أيضًا للجيش الاكتفاء المالي الذي يجعله في غنى عن المعونة الأمريكية"، قائلاً "نحن جاهزون للاستغناء عن المعونة الأمريكية، لكننا في حاجة للدعم العسكري والفني".
وتزامنًا مع المفاوضات المزمعة بين الرئاسة والمؤسسة العسكرية، لفت عز الدين إلى أن الأيام القادمة ستشهد أيضًا مناقشات بين قيادات سابقة بالجيش وأعضاء الجمعية التأسيسية الواضعة للدستور لتحديد وضعية الكيانات الاقتصادية التابعة للقوات المسلحة في الدستور.
ورأى خبراء أن المؤسسة العسكرية ستسعى خلال المفاوضات مع مؤسسة الرئاسة إلى توفير حصانة لكياناتها الاقتصادية.
وأوضح محمد صفار، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، للأناضول أن المؤسسة العسكرية لن تطمئن وتخرج بشكل كبير من الحياة السياسية إلا إذا نجحت في توفير حصانة لاقتصادها.
وقال إن الحكومة القادمة والرئيس مرسي سيكون عليهما البدء الفوري في تفاوض مباشر مع الجيش وبشكل واضح حتى يستعيد مرسي صلاحياته وتخرج المؤسسة العسكرية من المشهد السياسي، في إشارة إلى الإعلان الدستوري المكمل الذي أصدره المجلس العسكري مؤخرًا ويقيد فيه صلاحيات الرئيس.
وتابع صفار بقوله "هذا هو هدف المؤسسة العسكرية الوحيد الآن خاصة أنه منذ الانقلاب العسكري على الحكم عام 1952 والحكم في مصر عسكري، فلم تخش المؤسسة العسكرية من الدساتير التي كانت تضعها في ظل رئيس ينتمي للمؤسسة العسكرية، ولكن مع أول رئيس مدني وفي ظل إعداد دستور جديد وجدت نفسها في مأزق".
وبدوره قال سعد الدين إبراهيم، مدير مركز ابن خلدون للدراسات الاجتماعية، إن "المؤسسة العسكرية تمتلك 40% من الاقتصاد المصري ولن تتنازل عن تلك الامتيازات مهما كان السبب ولن توافق على وعود شفوية ولكن تحتاج إلى ضمانة واضحة في الدستور".
واعتبر أن الوضوح هو الذي سيحدد العلاقة بين المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري والرئيس في الفترة القادمة، مشيرًا إلى أن اختيار طنطاوي في منصب وزير الدفاع بالحكومة الجديدة يهدف لقيادة هذا التفاوض.
ولا يوجد إحصاء رسمي معتمد بحجم ميزانية وإنفاق الجيش المصري إلا أن مؤسسة جينز للدفاع الأمريكية قدرتها بحوالي 5 مليارات دولار، من بينها المساعدات العسكرية الأمريكية المقدرة بحوالي 1.3 مليار دولار سنويًا لتمويل أنظمة الأسلحة الرئيسية في مصر، لكن أحد الباحثين المستقلين قدر النفقات العسكرية الفعلية بـ4 أو 5 أضعاف ذلك.
وبحسب دراسة أعدها معهد الدراسات الإستراتيجية بالولايات المتحدة قبل عامين، فإن الجيش كان لاعبًا سياسيًا منذ ثورة 52 وحتى عام 1970، ومنذ ذلك الوقت توجه للمشاركة في الحياة الاقتصادية في مصر حيث لعب في عهد المشير الراحل أبو غزالة دورًا متناميًا في الاقتصاد الوطني، وزاد من ذلك بعد حرب أكتوبر وهدوء الصراع العربي الإسرائيلي.
ويدير الجيش - الذي لا يدفع ضرائب - حاليًا العديد من الشركات القوية في مجموعة واسعة من الصناعات الرئيسية، بما في ذلك المواد الغذائية والأسمنت والبنزين وإنتاج السيارات والبناء. كما أن هناك مصدرًا آخر لثروة الجيش يتعلق بسيطرته على قطاع كبير من الأراضي العامة، والتي يتزايد تحويلها إلى تجمعات سكنية مغلقة ومنتجعات، وفقًا للمصادر ذاتها.
شارك في التقرير أحمد السرساوي