بولا أسطيح
بيروت-الأناضول
"كيلو متر مربع واحد.. و105 آلاف لاجئ".. أرقام تعكس بمفردها "أوضاعا مأساوية" يعيشها لاجئون غالبيتهم من الفلسطينيين في مخيم عين الحلوة، جنوب لبنان، وهي أوضاع فاقمتها الأزمة السورية التي بدأت قبل أكثر من عامين.
وقبل اندلاع الثورة السورية في مارس/ آذار 2011، كان المخيم يضم 80 ألف لاجئ فلسطيني يعيشون في كيلومتر مربع واحد، لكن بعد اندلاع الثورة ارتفع هذا العدد إلى 105 آلاف شخص، معظمهم من الفلسطينيين.
وبحسب سجلات الفصائل الفلسطينية داخل المخيم، بلغ عدد العائلات الفلسطينية التي نزحت من سوريا إلى داخل عين الحلوة 2500 عائلة، 40% منها نزحت من مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في سوريا، الذي طاله القتال الدائر في سوريا حاليا.
وتشير السجلات أيضا إلى تواجد 100 عائلة من أصل سوري سكنوا عند أقارب لهم داخل المخيم أو في غرف صغيرة دفعوا إيجارها.
وفي ظل هذا التزايد في عدد السكان في هذه المساحة الصغيرة، يعيش هؤلاء اللاجئون ظروفا حياتية تصفها جهات إغاثية بـ "المأسوية"؛ حيث يرافقها شح في المساعدات الغذائية، وشبه غياب لخدمات الرعاية الصحية.
وحول ذلك، تحدث أبو خالد - وهو لاجىء فلسطيني في عين الحلوة منذ ٦٠ عاما ويعمل في مجال التمريض - لمراسلة وكالة "الأناضول" عن حسرة كبيرة تنهش قلبه، مثل بقية قلوب كل اللاجئين في لبنان.
وقال أبو خالد - الذي حوّل الغرفة الصغيرة التي يسكنها مع زوجته إلى "فلسطين مصغّرة" حيث غزتها صور بلده الأم - :"نحن هنا بشر دون حقوق لا مدنية ولا اجتماعية، ترمي لنا الدولة اللبنانية بين الحين والآخر حقوقا من المفترض أنّها حقوق طبيعية لأي لاجىء في اي بلد وُجد، ولكنّها لا تلتزم تنفيذها".
ولم يتسن الحصول على تعقيب رسمي من السلطات اللبنانية حول أوضاع اللاجئين في مخيم عين الحلوة، لكن الدولة اللبنانية صرحت أكثر من مرة مؤخرا بأن تدفق النازحين من سوريا إليها فاق إمكانياتها، مناشدة الجهات الإغاثية الدولية بمساعدتها في تحمل أعباء هؤلاء النازحين.
ولا تعد ظروف الحياة المأسوية التي فاقمتها الأزمة في سوريا الهاجس الوحيد التي يواجهه سكان عين الحلوة؛ حيث يخشى الكثير منهم من انتقال شرارة العنف الدائر في سوريا إلى داخل المخيم، خاصة مع غياب الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانيين عن هذه البقعة الجغرافية، ووجود مؤيدين ومعارضين للنظام السوري في لبنان.
ويتولى ممثلو الفصائل الفلسطينية داخل المخيم مهمة ضبط الأمن فيه من خلال لجان أمنية.
وفيما شيّع عين الحلوة خلال الأشهر الماضية عددا من أبنائه سقطوا في معارك ضد نظام بشار الأسد في سوريا بحسب ما أذاعت مساجد المخيم، أشيع مؤخرا أنباء عن تدريبات عسكرية يتلقاها المقاتلون داخله قبل التوجه للقتال في سوريا.
لكن الشيخ جمال الخطّاب، ممثل القوى الإسلامية في عين الحلوة نفى هذه الأقاويل، مشددا على أن مجمل المعلومات التي تحدثت عن تدريبات عسكرية تجري في إحدى المدارس في المخيم "عارية عن الصحة".
وفي حديث مع مراسلة الأناضول، استهجن الخطاب ما يُشاع عن تواجد عناصر "جبهة النصرة" التابعة لتنظيم القاعدة داخل المخيم، وقال "أولويات عناصر جبهة النصرة الآن هو القتال في سوريا وليس التواجد في لبنان أو في عين الحلوة".
وبخصوص ذهاب عناصر من داخل المخيم للقتال في سوريا، قال: "هذه الظاهرة باتت علنية في أكثر من منطقة لبنانية، وعين الحلوة ليس استثناء، لكن ما نؤكد عليه هو أن من يغادر المخيم للقتال في سوريا يغادر بصفة فردية وليس بقرار حزبي أو في إطار تنظيمي".
من جانبه، اختصر منير المقدح القيادي في حركة فتح المشهد في مخيم الحلوة قائلا: "لقد مرّرنا المرحلة الأصعب التي تمر بها المنطقة بأقل خسائر ممكنة".
وفي حديث مع مراسلة الأناضول، اعتبر أن تراجع دور حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية داخل المخيمات في لبنان أدّت لبروز التيارات المتطرفة التي تسعى الفصائل الفلسطينية كافة اليوم ومن خلال التنسيق الدائم فيما بينها وبينها وبين القوى الأمنية اللبنانية للحد من نشاطاتها.
وأوضح المقدح أنّه بغياب قوى الشرعية اللبنانية داخل المخيم (الجيش وقوى الأمن) فإن ما أسماه بـ "الأمن بالتراضي" تبقى هي الغالبة لإدارة الوضع في عين الحلوة وغيره من مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.