حازم بدر - صبحي مجاهد
القاهرة - الأناضول
"قاوم عطشك في رمضان بـ 2 جنيه" (أقل من نصف دولار).. لم تكن هذه العبارة التي رددها باعة جائلون في العديد من أسواق وسط القاهرة إعلانًا عن مشروب يمتد أثره من السحور وحتى الإفطار في شهر الصيام، لكنه كان إعلانًا عن لاصق طبي صيني، يقول هؤلاء الباعة إنه "يوضع أسفل الظهر بجوار الكلى لحماية الصائم من العطش".
هذا اللاصق "شكك أطباء في قدرته على تخفيف الإحساس بالعطش"، وأثار جدلاً فقهيًا بين العلماء حول شرعيته.
ويباع هذا اللاصق في سرية تامة، حيث لا يعلن الباعة عنه صراحة خلال الترويج له، حيث قال أحد هؤلاء الباعة، الذي رفض ذكر اسمه، لوكالة الأناضول للأنباء إن "هذه السرية لا ترجع إلى خوفنا من عدم شرعيته، أو أنه ضار بالصحة، ولكن لأنه دخل البلاد على أنه لاصق طبي عادي".
ووفقًا لأحد كبار تجار "الجملة" بالمنطقة، فإن "إحدى الشركات الطبية الصينية المتخصصة في تصنيع الأدوية الجنسية قامت بتصنيع هذا اللاصق وجلبه إلى مصر بواسطة شركة استيراد تقوم بالتعامل معها، وتم إدخالها من الجمارك المصرية على أنها لاصقة طبية عادية".
وتوقع تاجر آخر الانتشار لهذه اللاصقة باعتبارها "تمنع العطش ما بين خمس إلى ثماني ساعات"، خاصة "إذا تأكد المستهلك أنه لا يوجد لها أضرار صحية، ولا تمنعها ضوابط شرعية".
ويأتي رمضان هذا العام في ظل طقس شديد الحرارة، كما أن نهاره هو الأطول منذ 33 عامًا، حيث يصوم المصريون ما يقرب من 16 ساعة يوميًا.
من جانبه، شكك وليد موسى، استشاري التغذية بجامعة القاهرة، للأناضول في قدرة هذا اللاصق على تخفيف الإحساس بالعطش، مستبعدًا في الوقت نفسه أن يكون له أي أضرار صحية باستثناء حساسية بالجلد لبعض الأشخاص.
وقال موسى إن "فكرته مستمدة من طب الإبر الصينية، الذي يقسم الجسم إلى مسارات للطاقة الكهربائية، ثم يتم اختيار النقطة التي توجد في بداية المسار المسئول عن الإحساس بالعطش، ليتم الضغط عليها بالإبر".
وأوضح أن اللاصق الطبي يحل في هذه الحالة مكان الإبرة، لكن استخدامه ليس بالسهولة المتصورة لأن موضع بداية المسار المسئول عن العطش يختلف من جسم لآخر للاختلاف بين طبيعة كل جسم، لذلك فإن أي شعور إيجابي عند وضع اللاصق سيكون نفسيًا، على حد قوله.
وعن شرعية استخدام هذا اللاصق، قال الشيخ محمود عاشور، عضو مجمع البحوث الإسلامية، للأناضول "إنه طالما أن هناك لاصقًا تم اختراعه يقلل من حدة العطش خلال الصوم ولا يدخل للجوف عن طريق الفم فإنه لا يؤثر على صحة الصيام لأن الصيام هو امتناع عن الطعام والشراب والشهوة، واللاصق لا يوصل شيئًا للجوف".
وتابع "قد يرى البعض أن استخدام اللاصق يتنافى مع حكمة الصوم من الإحساس بالعطش، خاصة وأن الأجر على قدر المشقة، ولكن نقول إنه إذا اختُرع شيء للناس ليعينهم على الصوم بلا إفساد له فهذا لا مانع منه".
رئيس لجنة الفتوى السابق بالأزهر عبد الحميد الأطرش قال للأناضول إن "استخدام اللاصق الطبى لمنع الشعور بالعطش يعد تحايلاً على الدين وعقول الناس"، لكنه لم يحرمه بشكل قاطع.
صم- حب/إم/حم