أديس أبابا/محمد توكل وعبده عبد الكريم/الأناضول-
دعا وزير الخارجية الأمريكي جون كيري يوم الخميس، رئيس جنوب السودان ميارديت سلفاكير، ونائبه السابق ريك مشار، والذي يتهمه سيلفاكير بمحاولة الانقلاب عليه، إلى إنهاء معاناة شعب جنوب السودان.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي بفندق كبير بالعاصمة أديس أبابا، تناول خلاله كيري نتائج زيارته ولقاءاته مع المسؤولين الإثيوبيين وبعض المسؤولين الأفارقة.
وقال كيري إن بلاده ملتزمة ب"إنهاء الحرب غير المبررة في جنوب السودان التي تشهد استهدافا لعرقيات وطوائف".
وأضاف أنه "يتوجب على سلفاكير ومشار إدانة الهجمات البربرية والوحشية التي استهدفت المدنيين الأبرياء في جنوب السودان... نحن قليقون جدا من مؤشرات المجاعة في جنوب السودان".
وتابع: " ما حصل في جنوب السودان هو صراع بين شخصين وبين قيادتين إلا أنه أخذ شكلا واسعا حتى تحول إلى صراع واسع في جنوب السودان"، داعيا سلفاكير ومشار إلى "تسريع عملية السلام وتسهيل ايصال المعونات والمساعدات الانسانية للمتضررين".
ومضى قائلا: "كل المسؤولين عن ارتكاب انتهاكات حقوق الانسان (بجنوب السودان) وقتل المدنيين يجب تقديمهم للمحاسبة والعدالة.. نحن فعلا قلنا إنه يجيب فرض عقوبات على المسؤولين الذين ارتكبوا مجازر وانتهاكات لحقوق الانسان والذين يعيقون ايصال المساعدات الانسانية وهذا الأمر ناقشته مع وزراء خارجية إثيوبيا وكينيا وأوغندا والاتحاد الأفريقي والجميع وافق على أن يحاسب هؤلاء وتكون العقوبات على الطاولة.. متمسكون بأهمية معاقبة المتورطين.. لن يفلت أحدا من العقاب".
كما حذر من خطورة الأوضاع في جنوب السودان، مشيرا إلى أن بلاده تتعاون مع دول الهيئة الحكومية لتنمية دول شرق أفريقيا "إيغاد" لإنهاء الأزمة في جنوب السودان.
ووقع طرفا الأزمة في جنوب السودان اتفاقا أوائل يناير/كانون الثاني الماضي، برعاية أفريقية، وبوجود مبعوثين دوليين، يقضي بوقف العدائيات بين الجانبين وإطلاق سراح المعتقلين، وهو الاتفاق الذي جاء بعد المواجهات دموية بدأت منتصف ديسمبر/ كانون الأول الماضي، بين القوات الحكومية ومسلحين مناوئين لها تابعين للنائب السابق لرئيس جنوب السودان ريك مشار، الذي يتهمه رئيس البلاد سلفاكير ميارديت بمحاولة الانقلاب عليه عسكريا، وهو الأمر الذي ينفيه مشار.
وتوصل طرفا النزاع إلى اتفاق "إعلان المبادئ" مؤخرا، الذي يؤكد أنه "لا حل للازمة السياسية في جوبا إلا بالحوار السياسي والديمقراطية، وأن انتقال السلطة يجب أن يكون بطريقة ديمقراطية، فضلا عن التأكيد على سيادة دولة جنوب السودان".
في سياق آخرـ وخلال نفس المؤتمر، تعهد كيري بالقضاء على الإرهاب في منطقة القرن الأفريقي، واستئصال حركة الشباب في الصومال بالتعاون مع "إيغاد".
وتأسست حركة "الشباب المجاهدين" الصومالية عام 2004، وتتعدد أسماؤها ما بين "حركة الشباب الإسلامية"، و"حزب الشباب"، و"الشباب الجهادي" و"الشباب الإسلامي"، وهي حركة مسلحة تتبع فكرياً لتنظيم القاعدة، وتُتهم من عدة أطراف بالإرهاب، وتقول إنها تسعى إلى تطبيق الشريعة الإسلامية.
وعن عملية السلام في الشرق الاوسط، قال كيري إن "أمريكا ستواصل جهودها لتحقيق السلام الدائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين".
واعتبر أن حل الصراع العربي الإسرائيلي هو إقامة دولتين إسرائيلية وفلسطينية، وجدد تمسك بلاده بدعم التفاوض بين الجانبين للوصل إلى "حل نهائي يحقق السلام في منطقة الشرق الأوسط".
وقال كيري إن "أمريكا لن تتخلى عن التزاماتها في تحقيق السلام في الشرق الأوسط".
وانتهت يوم الثلاثاء الماضي، مهلة مفاوضات السلام الفلسطينية-الإسرائيلية التي انطلقت برعاية أمريكية في يوليو/تموز الماضي دون التوصل لاتفاق، بعد 9 أشهر من المفاوضات.
وعن مباحثاته مع رئيس الوزراء الإثيوبي هيلي ماريام ديسالين، قال كيري إنها "تضمنت التعاون أمريكا وإثيوبيا لحل النزاعات والأزمات في منطقة القرن الأفريقي".
وأضاف "ناقشنا كيفية محاربة الإرهاب في المنطقة وتعزيز السلم الإقليمي"، معربا عن ارتياحه لما تقوم به إثيوبيا في الصومال وجنوب السودان لتحقيق السلام في البلدين.
وأشاد كيري بجهود إثيوبيا في تحقيق التنمية مشيرا إلى النمو الاقتصادي السريع الذي تشهده إثيوبيا.
وحول العلاقات الأمريكية الإثيوبية، قال كيري إنها "علاقات قديمة وتاريخية، ونسعى لتطويرها في كافة المجالات وخاصة في المجال الاقتصادي والاستثماري".
وأشار كيري إلى التطور الكبير الذي تسجله إثيوبيا في مجال المشروعات التنموية الكبرى، لافتا إلى أن إثيوبيا تعد احدى الدول الاقتصادية الـ 8 الكبرى في أفريقيا واحدى الدول الـ10 الأسرع نموا في العالم.
وأشار إلى أنه بحث مع ديسالين أهمية إفساح المجال السياسي أمام القوى السياسية لإجراء انتخابات حرة وديمقراطية، مؤكدا أهمية إعطاء مزيد من الحريات التي ستساهم في تطوير إثيوبيا في مختلف المجالات.
وقال كيري إن "الحريات هي عصب الحياة التي تساهم في ابداع الشعوب".
وحضر المؤتمر الذي نظمته السفارة الأمريكية أكثر من 100 صحفي محلي وأجنبي، بدا على نعظمهم حالة من الغضب لعدم إتاحة الفرصة لتوجيه الأسئلة إلى الوزير، إلا لأربعة صحفيين، تم تدوينهم مسبقا ثلاثة منهم من مرافقي الوزير في جولته، وواحد فقط من الإعلام المحلي.
ووصل وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، مساء أمس الأول الأربعاء، إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، في زيارة رسمية تستغرق ثلاثة أيام، في إطار جولة إفريقية له تشمل أيضا الكونغو، وأنغولا، وجنوب السودان، بحسب مراسل الأناضول.