نور أبو عيشة
غزة - الأناضول
بين عربة "خضار" وأخرى اصطفت في أسواق قطاع غزة، تنتقل الفلسطينية نداء حسونة، 22 عامًا، لتجمع ما تساقط من العربات من خضار، علّها تجمع ما يوفّر لعائلتها طعام الإفطار خلال شهر رمضان.
وروت نداء حسونة لوكالة الأناضول للأنباء معاناة أسرتها الفقيرة التي تسكن بمنزل متواضع في منطقة التفاح، شرق مدينة غزة، مع بداية الشهر الفضيل.
وقالت "لا مساعدة تدقّ باب المنزل ولا جمعية تفي بوعودها، مع 14 فردًا كبيرهم يعاني من أمراض في الصدر، وخضع لثلاث عمليات، بينما زوجي كفيف، وأخوه مصاب جراء قصف إسرائيلي، بينما أختاه واحدةٌ منهما مصابة بضعف شديد في النظر، والأخرى تعاني من مرضٍ مزمن".
وتابعت: "نعيش في المنزل بالإيجار، ونجمع أجره من أهل الخير، لا أبوابَ له، وسقفه من الزينكو المتهرئ، فهو لا يمنع عنا الزواحف ولا القوارض".
وبحسب حسونة: "لا أستطيع أن أوفر حاجيات أبنائي، فهم بلا أحذية ولا ملابس، فكيف أوفرها لهم وأنا غير قادرة على توفير القوت لهم، أجول الشوارع وأجمع الخضار عن الأرض لتوفير بعض الطعام لهم"، مشيرة إلى أن منزلهم بلا ثلاجةٍ، ولا غسالة، والمطبخ لا يوجد فيه إلا صنبور المياه المالحة.
وأمام معاناة الفقراء في رمضان، قال وزير العمل والشئون الاجتماعية في قطاع غزة أحمد الكرد: "الوزارة لها عمل منتظم طيلة العام في تقديم المساعدات للأسر الفقيرة، وهي غير وقتية في رمضان فقط".
وذكر الكرد أن الوزارة ترعى 50 ألف عائلة فقيرة، يقدمون لها مساعدات تموينية ونقدية طيلة أيام السنة، مؤكداً أنه في شهر رمضان يتم صرف مبالغ مالية وطرود غذائية لهم. ووفقًا لأرقام مركز الإحصاء الفلسطيني مؤخرًا فقد وصل معدل الفقر في قطاع غزة إلى 38.8%، وأما نسبة الفقر المدقع في القطاع فقد وصلت إلى 21.1%.
وأوضح الكرد أن نسبة الفقر في قطاع غزة أكبر من عدد الأسر التي ترعاها وزارة الشئون الاجتماعية، مبيناً أن المتبقي من الأسر الفقيرة في القطاع يقدّر بــ30 ألف أسرة. وأشار إلى أن هذه المساعدات مقدمة من الاتحاد الأوروبي والبنك العربي، دون تواجد لأي دولة عربية في قائمة إنقاذ الفقراء في غزة، على حد قوله.
وبحسب الكرد فإن الوزارة تنسق مع مؤسسات دولية ومانحة لإنشاء حملات إغاثية لتقديم المساعدات للفقراء في شهر رمضان.
من جهةٍ أخرى، قال منسق حملة الإحسان التطوعية يوسف القهوجي: "بدأنا بحملة تحت عنوان (يلا نفطر سوا) تشمل 100 أسرة فقيرة، تم اختيارهم وفقاً لدراسة ميدانية أجراها أفراد الحملة".
وأوضح أن فكرة الحملة غير تقليدية، بحيث يشجعون الناس على طهي الطعام في منازلهم، وتقديمها لأفراد الحملة، الذين بدورهم يعيدون فرزها وتوزيعها على الأسر الفقيرة. ولفت إلى أن فكرة حملة الإحسان التطوعية غير تابعة إلى أي مؤسسة أو جمعية خيرية، بل تتبع مجموعة شبابية مستقلة بدأت في السنة الماضية، ونجاحهم دفعهم للاستمرار في تقديم الحملات الخيرية هذا العام.