يوسف ضياء الدين
الجزائر ـ الأناضول
طالب عالم فلك جزائري قادة الدول الإسلامية بالعودة إلى مقررات مؤتمر إسطنبول عام 1973، القاضية بتوحيد التقويم الهجري وبرؤية موحدة لهلال رمضان في العالم الإسلامي.
وحمل عالم الفلك لوط بوناطيرو، في مقابلة مع مراسل وكالة الأناضول للأنباء، قادة العالم الإسلامي مسؤولية تأخر تنفيذ مقررات المؤتمر، مشيرًا إلى أن علماء الفلك والفقهاء "حسموا أمرهم ووضعوا القادة السياسيين أمام حتمية توحيد الأمة في توقيتها الهجري".
وأعرب عالم الفلك الجزائري عن أسفه لعدم تطبيق هذه المقررات "المهمة" منذ ذلك الحين، وقال "عام 1973 زمان بعيد، إنها قرابة 40 سنة، لقد كانت كافية لتوحيد الأمة الإسلامية في أهم مواعيدها على الإطلاق، ولكن السياسيين لم يريدوا ذلك وهم يتحمّلون المسؤولية أمام الله والتاريخ وشعوبهم".
وأوضح أن "مؤتمر إسطنبول وضع اللبنة الأولى لهلال واحد على امتداد العالم الإسلامي من طنجة إلى جاكرتا، وجاء هذا المؤتمر بعد الفوضى التي عاشها المسلمون في تحديد مواقيتهم الدينية الكبرى، سواء في هلال رمضان أو العيدين أو وقفة عرفات، واتفق العلماء والفقهاء في إسطنبول لكن هذا الاتفاق بحاجة لقرار سياسي".
ولخص الفلكي الجزائري ما جاء في مؤتمر إسطنبول بالقول إن المؤتمر أقر نقطتين مصيريتين هما: فرْض قاعدة علمية تقول إنه يمكن رؤية هلال الشهر الجديد في حال كان القمر بعيدًا عن الشمس بزاوية قدرها 7 درجات، وأضاف المؤتمرون درجة ثامنة لزيادة اليقين بثبوت رؤية الهلال.
أما النقطة الثانية فتتعلق بفرض الرؤية العالمية للهلال وإسقاط الرؤية المحلية، وهو ما جعل المؤتمرين يقررون تأسيس مرصد إسلامي في مكة المكرمة، كونها عاصمة المسلمين.
غير أن بوناطيرو أبدى تحفظًا على إضافة المؤتمرين درجة ثامنة لزاوية الحساب، وقال "هذا تلاعب في العلم، ولا يجوز التلاعب في هذا المجال".
ورأى أن تلك الإضافة من شأنها "أن تؤخر رؤية الهلال بساعتين كاملتين، لكن مع ذلك اجتهد مؤتمر إسطنبول وعلينا الإقرار بأنه وضع قطار التقويم الإسلامي على سكته الصحيحة، وهي ضرورة التوحّد في المواقيت".
كما أخذ الفلكي الجزائري على المؤتمرين اعتمادهم في حساب الدرجات السبع على فلكي فرنسي يدعى "دونجون"، وقال: "كان المؤتمر شبه سليم لو لم تضف درجة ثامنة لاجتهادات الفلكي الفرنسي دونجون، الذي أجرى بحثًا حول رؤية هلال شهر جديد في الخمسينيات وجاء بنظرية سبع درجات، وقد أقر دونجون بنفسه في مقال شهير له أن بحثه لم يكن عميقًا، وقال حرفيًا إن "بحثه سطحي".