القدس/ سعيد عموري/ الأناضول
أظهرت نتائج فرز 99 بالمئة من أصوات الناخبين الإسرائيليين، الخميس، حصول معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على 53 مقعدا، مقابل 48 لكتلة التغيير المعارضة و19 للأحزاب العربية.
وجاءت النتائج دون حصول أي من المعسكرين الرئيسيين على أغلبية تتيح تشكيل حكومة، فيما أعلنت لجنة الانتخابات المركزية انتهاء فرز المظاريف المزدوجة.
ووفق القناة 12 العبرية، بلغت نسبة فرز الأصوات في انتخابات الكنيست (البرلمان) 99 بالمئة.
وبحسب أحدث النتائج الجزئية التي نشرتها صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، حصل معسكر نتنياهو على 53 مقعدا، مقابل 48 لمعسكر المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت.
فيما حصل الحزبان العربيان، القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة، على 19 مقعدا.
ويحتاج أي معسكر إلى تأييد 61 نائبا على الأقل من أصل 120 لتشكيل حكومة تحظى بأغلبية في الكنيست.
** فرز المظاريف المزدوجة
وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، الخميس، انتهاء فرز الأصوات المدلى بها عبر المظاريف المزدوجة.
وتشمل هذه المظاريف أصوات الناخبين الذين تعذر عليهم التصويت في مراكز الاقتراع المسجلين فيها، ومن بينهم جنود الجيش الإسرائيلي وأفراد الأجهزة الأمنية والسجناء والمرضى في المستشفيات.
وقالت اللجنة، وفق صحيفتي "يديعوت أحرونوت" و"إسرائيل هيوم" العبريتين، إن عملية الفرز انتهت، لكن البيانات لا تزال تخضع للإدخال والتدقيق قبل نشر النتائج المحدثة.
وأوضحت أنه جرى إدخال نتائج 12 ألفا و644 صندوق اقتراع إلى النظام، تضمنت 5 ملايين و589 ألفا و836 صوتا.
ومن بينها 5 ملايين و564 ألفا و764 صوتا صحيحا، و25 ألفا و72 صوتا باطلا.
وبحسب "يديعوت أحرونوت"، أُحيلت نتائج آخر 24 ألفا و713 صوتا من المظاريف المزدوجة إلى مرحلة إدخال البيانات والتدقيق.
وشددت اللجنة على أن النتائج الحالية ليست نهائية.
وأوضحت أن الإعلان الرسمي عنها سيكون الأربعاء المقبل، 4 نوفمبر/ تشرين الثاني، بعد إجراء فحص إضافي للتأكد من نزاهة الانتخابات.
** توزيع المقاعد
وعلى مستوى الأحزاب، تصدر الليكود بزعامة نتنياهو النتائج بحصوله على 27 مقعدا
وجاء حزب "يشار" (مستقيم) برئاسة آيزنكوت ثانيا بـ21 مقعدا، ثم حزب "معا" بزعامة نفتالي بينيت بـ12 مقعدا.
وحصلت القائمة المشتركة على 11 مقعدا، والقائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس على 8 مقاعد.
كما حصل حزب الديمقراطيين على 8 مقاعد.
ونالت أحزاب "يهودوت هتوراه" (التوراة اليهودية)، و"إسرائيل بيتنا"، و"القوة اليهودية" 7 مقاعد لكل منها.
وحصل حزب شاس على 6 مقاعد، ومثلها القائمة المشتركة بين الصهيونية الدينية وهوية.
وأظهرت النتائج تراجع فرص قائمة "الاحتياط والاقتصاد" بزعامة يوعاز هندل ويرون زليخا في تجاوز نسبة الحسم المطلوبة لدخول الكنيست.
** حسابات تشكيل الحكومة
وفي سياق الاتصالات السياسية لتشكيل الحكومة المقبلة، نقلت "يديعوت أحرونوت" عن مسؤول بارز في حزب "يهودوت هتوراه" أن الحزب يعتزم عرض دعم آيزنكوت لرئاسة الحكومة.
وأوضح أن ذلك سيكون مقابل إقرار قانون يعفي المتدينين اليهود (الحريديم) من الخدمة العسكرية.
وتأتي هذه التطورات وسط خلافات سياسية بشأن تشكيل الائتلاف الحكومي المقبل، في ظل عدم حصول أي من المعسكرين الرئيسيين على أغلبية برلمانية مستقلة.
ومع حصول الأحزاب العربية على 19 مقعدا وفق النتائج الجزئية، تبرز أهمية مواقفها في حسابات تشكيل الحكومة المقبلة.
وفجر الأربعاء، تعهد آيزنكوت، وهو رئيس أركان سابق للجيش الإسرائيلي، بتشكيل "حكومة صهيونية"، دون أن يوضح كيفية تحقيق ذلك في ظل عدم امتلاك معسكره الأغلبية اللازمة دون مشاركة الأحزاب العربية.
وتشير "الحكومة الصهيونية" إلى حكومة تضم أحزابا من اليمين أو الوسط أو اليسار الإسرائيلي تتبنى الأيديولوجية الصهيونية، بما يستبعد مشاركة الأحزاب العربية.
** شبهات تدخل أجنبي
وبالتزامن مع فرز الأصوات، وجّه رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) دافيد زيني إلى التحقيق في شبهات تدخل أجنبي غير مشروع في الانتخابات.
وتتعلق الشبهات بتمويل خارجي يُشتبه بأنه من قطر، وفق ما نقلته هيئة البث الإسرائيلية الرسمية.
ونقلت الهيئة، الخميس، عن مسؤول كبير في لجنة الانتخابات المركزية قوله خلال محادثات مغلقة إنه حتى لو ثبتت صحة جميع الشبهات التي يحقق فيها الشاباك، فإن حجم التدخل المشتبه به ليس من شأنه تغيير نتائج الانتخابات.
وبحسب الهيئة، تتعلق الشبهات بتحويل أموال يُعتقد أنها من قطر إلى أوساط المجتمع العربي بهدف تشجيع الناخبين على التصويت.
وأشارت إلى أن الشاباك فتح تحقيقا سريا خلال الأسابيع الأخيرة بناء على معلومات استخبارية.
وأضافت أن النتائج الأولية عُرضت على القاضي سولبرغ، الذي طلب مواصلة التحقيق.
ونقلت عن مصادر أمنية قولها إن التحقيق يستند إلى معلومات استخبارية موثوقة، وإن الجهات المختصة تتعامل مع الشبهات بجدية.
وأوضحت أن تفاصيل إضافية يُنتظر أن تتضح خلال الأيام المقبلة.
وأضافت الهيئة أن رئيس الشاباك يعتزم إطلاع رؤساء الأحزاب على تفاصيل القضية، وأن بيانا من الجهاز كان متوقعا قرابة الساعة السادسة مساء الخميس.
في المقابل، نفت وزارة الخارجية القطرية، الخميس، بشدة الاتهامات المتعلقة بالتدخل في الانتخابات الإسرائيلية أو تمويل أنشطة تهدف إلى التأثير على نتائجها.
واعتبرت الوزارة الاتهامات جزءا من حملة تضليل.
من جانبه، أكد رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس عدم ارتباط حزبه بالقضية، معربا عن استعداده للتعاون الكامل مع السلطات المختصة لكشف الحقيقة.
وكان القائم بأعمال المدير العام للجنة الانتخابات المركزية، دين ليفنه، قد نفى، وفق الإعلام العبري، وجود أساس للادعاءات بشأن حدوث مساس ممنهج بنزاهة الانتخابات داخل صناديق الاقتراع.
وأوضح أن معلومات حساسة استدعت إجراء تحقيق للتحقق من الشبهات.
وجرت انتخابات الكنيست الإسرائيلي الـ26، الثلاثاء 27 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، وسط تنافس بين معسكر نتنياهو ومعسكر المعارضة بقيادة آيزنكوت.
وتبقى النتائج غير نهائية مع استمرار فرز الأصوات المتبقية، فيما تضع نتائج الانتخابات إسرائيل أمام احتمالات عدة، بينها تشكيل حكومة بدعم الأحزاب العربية، أو حكومة وحدة تضم أحزابا من المعسكرين الرئيسيين، أو العودة إلى انتخابات جديدة حال تعذر تشكيل حكومة.
ومن المقرر إعلان النتائج الرسمية للانتخابات في 4 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، وبعدها يبدأ الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ مشاورات مع الأحزاب الممثلة في الكنيست لاختيار شخصية لتكليفها بتشكيل الحكومة.