هناء صلاح
صور- مصطفى حسونة
فيديو- بلال خالد
نجح المهندس الزراعي الفلسطيني "علي ضهير"، من قطاع غزة في تدشين فكرة لزيادة مقاومة الأشتال لأمراض التربة بطريقة عضوية خالصة، تستند الفكرة على استخدام (المجموع الجذري) لنبات القرع الذي يمتلك قدرة كبيرة على مقاومة أمراض التربة وتركيبه على أشتال قرعيات مشابهة، مثل: البطيخ والشمام والخيار والبندورة (الطماطم).
وتتم العملية بعد نزع الجذور من شتلة البطيخ لضعف قدرتها على مقاومة أمراض التربة، ومن ثم تطعيم الشتلة بجذور القرع، فتتغذى شتلة البطيخ من جذور القرع التي تمتلك مناعة كبيرة في مقاومة أمراض التربة التي تعاني منها معظم الأراضي الزراعية في قطاع غزة، حسبما ذكر مهندس المشروع .
وتأخذ فترة التحام جذور القرع في شتلة البطيخ خمسة أيام، قبل أن يتم زراعتها في الأرض.
وهذه الفكرة، ليست جديدة، ومطبقة في بعض الدول، لكنها المرة الأولى التي يتم تطبيقها، رغم دقتها وتعقيدها في قطاع غزة، الذي يفتقد للإمكانيات العلمية والتقنية العالية.
ويوضح المهندس الزراعي على ضهير لوكالة الأناضول للأنباء، أنه بدأ مشروعه بفكرة صغيرة عام 2009، قبل تخرجه من كلية الزراعة بجامعة الأزهر بغزة، بسنة واحدة، وعمل منذ ذلك الوقت على تطويرها، إلى أن سنحت له الفرصة لإخراج فكرته إلى النور عام 2011، عندما شارك في دورة تدريبية مع مؤسسة "الإغاثة الزراعية" في مدينة غزة.
ومن ثم عمل مع عدد من شركات مختصة في الإنتاج الزراعي في قطاع غزة، وانتهى به الأمر للتفرغ لإدارة مشروع انتاج أشتال البطيخ المطعمة بجذور القرع بشراكة مع صديقه المهندس الزراعي محمود الرياطي الذي أقامه في مدينة رفح جنوب قطاع غزة.
وقال ضهير في حديثه لمراسلة الأناضول للأنباء: "يعد (المجموع الجذري) للشتلة هو أهم محدد من محددات الإنتاج، فهو أساس صحة وقوة الثمار وسبب لزيادة الإنتاج".
وأوضح :"بذور القرع التي استخدمتها هي من انتاج شركات عالمية دمجت فيها عدة صفات لتزيد من مقاومة الشتلة، وقمت بتجريب أكثر من 50 صنفاً حتى توصلت الى الأفضل بينها".
وما يميز هذه التجربة أيضاً بحسب ما ذكر ضهير:"هذه التجربة لم تقتصر على تقوية أشتال البطيخ فحسب ،بل إنها زادت من انتاج الشتلة دون استخدام المواد الكيماوية وقللت من استهلاك المياه، حيث يتوزع (المجموع الجذري) وينتشر أسفل التربة فيمتص المياه التي تتوزع بعيداً، وحافظ على درجة الحموضة ( ph ) ويتغلب على مشكلة ملوحة المياه".
وأضاف ضهير:"هذه الفكرة تطبق لأول مرة في قطاع غزة، لكنها ليست بالجديدة فقد تم تطبيقها في بعض الدول العربية والضفة الغربية منذ 4 سنوات، وفي إسرائيل منذ 1971 وفي كوريا الشمالية واليابان عام 1920".
و نجح ضهير في تكرار تجربة تطعيم البطيخ بجذور القرع على قرعيات أخرى وهي الخيار والشمام، إضافةً إلى تكرار تجربة القرعيات على الباذنجانيات: مثل الباذنجان والفلفل والبندورة (الطماطم) البرية.
لكن معظم انتاجه تركز على أشتال البطيخ التي لاقت رواجاً كبيراً عند المزارعين من مختلف مناطق قطاع غزة الذين سارعوا لطلب وحجز أعداد كبيرة من تلك الأشتال.
من ناحيته قال المزارع رأفت الآغا لمراسلة الأناضول :"لقد تشجعت لتجريب هذه الأشتال أنا ومجموعة كبيرة من المزارعين في مدينة خان يونس بعد أن قام المهندس علي ضهير بعرض الفكرة علينا في دورة تدريبة".
وأكد المزارع الآغا - وهو رئيس جمعية النهضة لإنماء المجتمع الريفي- أن زراعة البطيخ المطعّم بجذور القرع أعطى انتاجية تصل الى ثلاثة أضعاف انتاج الزراعة التقليدية.
وأضاف في حديثه لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء: "في الزراعة التقليدية كنت أجني المحصول لمرة واحدة، أما هذه الطريقة فقد أعطتني انتاجاَ مضاعفاً وعلى عدة مرات، ويمكنني زراعة البطيخ في غير موسمه كذلك".
وكان المهندس على ضهير قد أقام عدداً من ورش العمل لإقناع المزارعين بالفكرة عن طريق المشاهدة، ثم قام بتطبيقها عدد كبير من المزارعين، فتم طرح منتج البطيخ لأول مرة في غير موسمه.
و من مميزات هذه الطريقة بالنسبة للمزارعين توفيرها الكبير لتكاليف الانتاج الزراعي، حيث تبلغ تكلفة زراعة الدونم الواحد (الدونم: ألف متر مربع) بالطريقة التقليدية حوالي3000 شيكل، (الدولار:3:66 شيكل) أما الزراعة باستخدام هذه الأشتال المطورة يكلف 1000شيكل للدونم الواحد، وذلك لأنها توفر تكاليف الري واستخدام المواد الكيماوية.
وتوفر هذه الأشتال 500 متر مكعب من المياه، فزراعة الأشتال العادية يتم استهلاك 700 متر مكعب للدونم، في حين تستهلك الأشتال المطعمة 200 متر مكعب للدونم، وتوفر 70% من استخدام الكيماويات.
ويضيف المشروع جدوى مهمة للتربة، فزراعة الأشتال المقاومة لبكتيريا التربة يؤدي الى تعقيم التربة طبيعياً، فالبكتيريا تصمد عامين أو عامين ونصف ضد مقاومة جذور القرع القوية، وبعدها تبدأ التربة باكتساب التعقيم الطبيعي.
ويجد المهندس علي ضهير صعوبة في تطوير مشتل إنتاج الأشتال وإحضار المعدات اللازمة التي تدخل عن طريق المعابر الإسرائيلية، فيضطر إلى إحضارها من الأراضي المصرية، بتكلفة مرتفعة وجودة قليلة.
اما البذور فيتم إحضارها عبر وكلاء فلسطينيون في الضفة الغربية من هولندا من خلال المعابر الاسرائيلية التي يطول في اغلاقها فتؤخر عملية التطعيم، وبالتالي التأخر في تلبية حجوزات المزارعين.
من جانبه أشاد عبد العزيز أبو شمالة مدير مديرية الزراعة في محافظة خان يونس، بالمشروع الذي نفذه المهندس ضهير.
وقال أبو شمالة لمراسلة وكالة الأناضول: "نحن فخورون بهذا الانجاز.. لقد تعرض المهندس ضهير لإغراءات كثيرة للسفر وتطبيق الفكرة في الخارج إلا انه فضل أن يقوم بتنمية الفكرة في وطنه".
عا -مصع