أحمد عبد السلام- الأناضول
شكلت أول زيارة للرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى إسرائيل والتي بدأها أمس الأربعاء، وتأكيده في مستهلها على "التحالف الأبدي" مع الدولة العبرية، أبرز اهتمامات الصحف العربية الصادرة اليوم الخميس.
وعبّرت معظم الصحف في افتتاحياتها الصادرة اليوم عن "خيبة أمل" من تصريحات أوباما قبل وخلال الزيارة، إلى حد عنونت جريدة "الخليج" الإماراتية موضوعها بالقول "بعد كلام أوباما.. لا كلام "، فيما طالبت صحيفة "عكاظ" السعودية الرئيس الأمريكي بالتحرك "لتقديم خارطة طريق واضحة لفك جمود المفاوضات" الإسرائيلية الفلسطينية.
أما صحيفة "الشرق" القطرية فأطلقت دعوة للقادة العرب خلال قمتهم المرتقبة بالدوحة 26 و27 مارس/ آذار الجاري بتقييم نتائج الجولة وانعكاساتها واتخاذ الإجراءات التي تتوافق مع تطلعات الشعوب التي اعتبرتها الصحيفة بأنها "صاحبة الكلمة العليا في توجيه السياسات".
وفي افتتاحيتها التي جاءت تحت عنوان "زيارة أوباما هل من جديد؟" علقت "الشرق" على تصريحات الــرئــيــس أوبــــامــــا فــي أول زيـــارة لـه لإسرائيل والتي أكـــد خلالها "الـــتـــزام الـــولايـــات المــتــحــدة بـأن أمـن اسـرائـيـل ثـابـت كالصخر وأن التحالف بينهما أبـدي".
واعتبرت الجريدة القطرية "هـذا المـوقـف مـن الـولايـات المـتـحـدة لـيـس جديدًا، فــلا ريــب أنـهـا أول دولة تعترف بالكيان الصهيوني قبل 65 عـامـا، وهــي الـتـي تدعمها عـلـى مــر الـتـاريـخ".
وبيّنت أن "الشارع الإســلامــي والـعـربـي عــامــة، والفلسطيني خاصة، لا يعول على زيــارة أوبـامـا، ولا ينتظر خيرها لأنها لا ولن تحمل أي بوارق أمل أو مؤشرات أو إرهاصات تدفع عملية الــســلام أو تـسـاهـم فــي حــل قـضـيـة الـعـرب المركزية في فلسطين".
ولفتت "الشرق" إلى أن "الزيارة جاءت والمـنـطـقـة الآن لـيـسـت هي قـبـل أربــع سنوات، بتطورات وثــورات انبلجت على إثـرهـا شمس الحرية لكثير من الشعوب المقهورة، والتي أصبحت لها الكلمة العليا فــي تــوجــيــه الــســيــاســات الــداعــمــة لمـعـانـي الحرية والعدالة والحق والنصرة للمظلومين، وخصوصا قضية القدس الشريف".
وتحت عنوان "رسالة الشعب الفلسطيني لأوباما"، جاءت افتتاحية "الراية" القطرية التي قالت: "يعرف الشعب الفلسطيني أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي يزور المنطقة لا يحمل في جعبته جديداً حول استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وهم لا يحملون أوهاما حول المدى الذي يمكن أن تغير فيه زيارته إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة مسار الأحداث وتحدث تغييراً في حياتهم خاصة".
وقالت الجريدة إن "الرسالة التي أراد الناشطون الفلسطينيون، الذين اعتصموا على جبل البابا في منطقة العيزرية في القدس الذي تعتزم إسرائيل إقامة مشروع استيطاني عليه، ملخصها كما حملته إحدى اللافتات التي رفعوها: "أوباما أنت تقف في الجانب الخطأ في التاريخ، وكفى تحيزاً ومساندة لإسرائيل".
ورغم إقرارها أن "الانحياز الأمريكي لإسرائيل ليس جديداً على الشعب الفلسطيني الذي تعود على استخدام الفيتو (حق النقض) ضد الحقوق الفلسطينية"، لكن "الراية" أكدت أن "خيبة أملهم (الفلسطينيين) كانت كبيرة ولا شك مع الرئيس باراك أوباما الذي وعد بالأمل والتغيير فكانت النتيجة مزيداً من المستعمرات والمستوطنات ومزيداً من سياسة الفصل العنصري ضد الشعب الفلسطيني".
وبيّنت أن "المنتظر من الرئيس أوباما أن يمارس ضغطاً حقيقياً على حليفته إسرائيل من أجل وقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة بشكل كامل، وأن تلتزم بمرجعية واضحة للمفاوضات تؤكد على حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة في الأراضي الفلسطينية التي احتلتها عام 1967، وضمان حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم التي هجروا منها على يد قوات الاحتلال الإسرائيلية".
وفي افتتاحيتها التي جاءت تحت عنوان"جولة أوباما التي نريد"، قالت "عكاظ": "ملفات ساخنة على طاولة الشرق الأوسط تنتظر من سيد البيت الأبيض مبادرات حلحلة واختراق .. فإلى جانب الأزمة السورية، هناك الملف النووي الإيراني، ولكن يظل ملف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية القضية الأكثر تعقيدا، ومن هنا يترقب العالم العربي من واشنطن تقديم خارطة طريق واضحة لفك جمود المفاوضات، والعودة إلى طاولة الحوار بين الطرفين، إلى جانب إيجاد الحلول الحاسمة لإيقاف التوسع الاستيطاني المخالف للقانون الدولي".
وحذّرت من "مخاطر كبيرة في الأيام القليلة المقبلة إذا ما أخفق الحراك السياسي تجاه استئناف العملية السلمية ولم تحقق الجولة اختراقا مرتقبا له مخرجات جدية تمنع الانزلاق إلى صراع ميداني لا تعرف تداعياته على المنطقة بسبب استمرار الضغوط وعدم القدرة على بلورة الدولة الراعية لحل عادل وعاجل".
وفي الكويت، طالبت صحيفة "السياسة" أوباما بالضغط على إسرائيل، وتحت عنوان " أوباما.. مجرد سائح أم صانع سلام؟"، قالت في افتتاحيتها: "من واجب الرئيس أوباما بما يتمتع به من نفوذ أن يقنع حليفته بأن المضي في هذه الطريق لن يؤدي إلا إلى المزيد من الدمار والدم والتطرف".
وتساءلت :"هل يجعل أوباما من هذه الزيارة فرصة تاريخية ويفتح كوة في جدار العزلة الإسرائيلية تتحول فيما بعد إلى بوابة لسلام عربي - إسرائيلي أم يكتفي بالكلام البروتوكولي في التشديد الشفهي على السلام والتمتع بزيارة المتاحف, وبالتالي هل يترك كغيره من الرؤساء الأميركيين بصمة في تاريخ المنطقة أم يكون مجرد سائح؟"
صحيفة "القدس العربي"، الصادرة من لندن، تجنبت تقديم مطالبات لأوباما، معتبرة أن "القضية الفلسطينية تتراجع بشكل متسارع على سلم أولويات الرئيس الأمريكي الزائر للمنطقة".
ورأت أن "الرجل مشغول حالياً بقضيتين أخريين، الأولى: هي كيفية التعاطي مع الأزمة السورية الملتهبة، والثانية وضع خطط مع حليفه الإسرائيلي لمنع إيران من الوصول، وليس فقط امتلاك، اسلحة نووية".
وقالت، في افتتاحيتها التي جاءت تحت عنوان" أوباما والتحديان الايراني والسوري": "من الصعب إصدار أحكام جازمة حول هذه الجولة ونتائجها، لكن ما يمكن استخلاصه هو أنها جولة يمكن أن تكون للإعداد لحرب، سواء ضد إيران أو لإسقاط النظام السوري، أو الاثنين معا".
وأكدت أن "الحلقة الأضعف في جولة أوباما هي السلطة الوطنية الفلسطينية ورئيسها محمود عباس"، مشيرة إلى أن "اللقاء معه يأتي نوعا من المجاملة والتقاط الصور لا أكثر ولا أقل".
وتابعت " لن يكون لدى الرئيس الأمريكي أي صدر رحب للاستماع إلى الشكاوى من الاستيطان وحكومة نتنياهو اليمينية التي تلوح بزيادة كبيرة في حجم الاستيطان".
واعتبرت أن "الفلسطينيين ارتكبوا خطأ كبيرا عندما تحلوا بالهدوء، وأوقفوا كل أشكال المقاومة المدنية لمنع التشويش على زيارة أوباما، فالهدوء هو أسوأ محام عن قضيتهم العادلة".
قمة "خيبة الأمل" عبرت عنها افتتاحية الخليج الإماراتية التي جاءت تحت عنوان "مقبرة مشاريع التسوية"، وقالت: "مشروع أوباما الوحيد في زيارته هذه، ما قاله هو في إطلالته الأولى من الكيان "مصالح أمننا القومي الرئيسية الوقوف مع إسرائيل.. إن ذلك يجعل كلاً منا أقوى . تحالفنا أبدي".
وتابعت: "بعد كلام أوباما.. لا كلام"، مضيفة: "عليه فقط زيارة مقبرة التسوية لتثبيت أبدية تحالفه مع "إسرائيل".
news_share_descriptionsubscription_contact
