فارس كرم
الرياض - الأناضول
تتجه المملكة العربية السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم إلى تصنيع النفط بدلا من بيعه خام، بهدف تنويع مصادر دخلها، وتفادي أن تكون رهينة لتذبذب أسعار النفط والطلب العالمي عليه، خاصة في ظل تقارير حول اقتراب الولايات المتحدة من تحقيق الاكتفاء الذاتي من النفط.
وقال الدكتور فهد بن جمعة عضو جمعية اقتصاديات الطاقة الدولية وعضو مجلس الشورى السعودي إن السعودية تتجه إلى تصنيع النفط بدلا من أن تبيعه خام.
وأضاف خبير النفط والطاقة السعودي في اتصال هاتفي لمراسل "الأناضول" إن السعودية تعمل حاليا على تصنيع النفط الخام واستخدامه في صناعات البنزين والبتروكيماويات والغاز والاسمنت".
وقال: " إن السعودية تسعي لاستخدام النفط كمصدر للطاقة محليا، بهدف تنويع مصادر الدخل، إضافة إلى إنها بدأت الدخول في شراكات مع شركات أمريكية وعالمية بالخارج بغرض خلق سوق عالمي".
وأوضح بن جمعه أنه في عام 2040 ستكون هناك بدائل للطاقة مثل الرياح والكهرباء ،وبالتالي كان من المهم تغيير استراتيجية تعامل السعودية مع ملف النفط.
وأضاف إن تصدير النفط خام في الظروف الحالية أفضل للسعودية نظرا لانخفاض تكلفته.
يذكر أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في السعودية قد حقق نسبة نمو 6.8% في عام 2012 ، وذلك لتحقيق القطاع الخاص ( أحد مكونات القطاع غير النفطي) نسبة نمو قدرها 7.5 % ما يعادل 41 مليار ريال ليشكل هذا النمو 64 % من نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي.
وعارض بن جمعه فكرة نضوب النفط السعودي، مؤكدا على ان الاحتياطيات تزداد ،وقال ان احتياطيات المملكة من النفط، تكفي لأكثر من 140 سنة.
وتوقع أن يرتفع الاحتياطي ليصل إلى 558 مليار برميل بزيادة قدرها 293 مليار برميل عن الاحتياطي المثبت الحالي البالغ 265 مليار برميل، حيث إن الإنتاج الحالي 9 مليون برميل يوميا يكفي لمدة 80 عاما.
وقال بن جمعه ان زيادة الاحتياطي من النفط يعتمد على مدى رغبة السعودية الاستثمارية في مضاعفته أو فقط تعويض أي نقص في احتياطاتها سنويا.
وفي سياق متصل قال خبير النفط والطاقة السعودي إن السعودية لديها احتياطيات ضخمة من الغاز لكنها ليست متعجلة بالأستثمار به نظرا لتدني تكلفة استخراج النفط حاليا لهذا تفضل الاستثمار فيه.
وأضاف عضو جمعية اقتصاديات الطاقة الدولية أن شركة أرامكو ستحفر 7 آبار تجريبية للغاز الصخري خلال العام الجاري، ومن المتوقع أن يبدأ الإنتاج خلال فترة تتراوح بين 7 إلى 10 سنوات.
وكشف تقرير لشركة بيكر هيوز صدر مؤخرا إن الغاز التقليدي في السعودية يبلغ 282 تريليون قدم مكعب، فيما تبلغ احتياطيات الولايات المتحدة 862 تريليون قدم مكعب من الغاز الصخري.
وأوضح التقرير إن المملكة العربية السعودية تحتل المرتبة الخامسة عالميا كأكبر دولة في احتياطيات الغاز الصخري بعد الولايات المتحدة الأمريكية والصين والأرجنتين والمكسيك.
وشركة بيكر هيوز من الشركات الكبرى المتخصصة في مجال تكنولوجيا وخدمات النفط والطاقة.
يذكر إن علي النعيمي وزير النفط السعودي قال منتصف الاسبوع الجاري إن احتياطيات السعودية من الغاز الصخري تقدر بنحو 600 تريليون قدم مكعبة، بما يعادل ضعف الاحتياطيات المقدرة للغاز التقليدي.
وقال بن جمعه خبير النفط السعودى إن تكلفة إنتاج الغاز الصخري في السعودية تبلغ أكثر من 6 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
وأشار إلى أن وكالة الطاقة الدولية قدرت قبل عامين تكلفة إنتاج معظم الغاز الصخري بين 4 و6 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
واستبعد خبير النفط والطاقة، اكتفاء أمريكا من النفط ذاتيا خلال سنوات، وقال انها لن تكتفي على المدى المتوسط أو الطويل.
وأوضح إنه يعارض رأي البعض الذي ذهب إلي أن أمريكا قادرة على إنتاج كميات هائلة من النفط بعد اكتشاف احتياطيات كبيرة من الزيت الصخري، وذلك لأنه محدود وتكلفة إنتاجه مرتفعة، إضافة إلى أن أمريكا تستهلك نحو 18 مليون برميل من النفط يوميا، تستورد منها نحو 8 ملايين برميل يوميا.
وكانت وكالة الطاقة الدولية قد قالت في نوفمبر 2012، إن الولايات المتحدة ستتخطى السعودية، كأكبر منتج عالمي للنفط عام 2020.
وتوقعت الوكالة تراجع واردات الولايات المتحدة من النفط إلى أقل من مليوني برميل يوميا بحلول عام 2035، أي أقل بنحو ثلاثة أرباع ما هو عليه الآن.
من ناحية اخرى، توقع بن جمعه استقرار أسعار نفط "نايمكس" عند متوسط 92 دولار للبرميل حتى ديسمبر 2013، لتبدأ في التراجع مع بداية 2014.
أما أسعار برنت فتوقع أن تشهد تراجعا مستمرا من 108 دولارات في ابريل 2013 إلى 104 دولارات في ديسمبر، بمتوسط 101 دولار في 2014، ثم ستواصل انخفاضاتها إلى 91 دولارا في 2019.
دولار أمريكي= 3.75 ريال سعودي
خمع - مصع