شمال عقراوي
اربيل (العراق) - الأناضول
من الأمور المألوفة لدى السكان مشاهدة العمال وهم يحركون رافعات عالية لبناء عمارات جديدة في اي شارع رئيسي يمرون به في مدن اربيل، والسليمانية، ودهوك وهي المدن الرئيسية في اقليم شمال العراق.
لكن هذه الصورة تكاد تختفي في عاصمة البلاد، بغداد، رغم مضي نحو 10 سنوات على توقف الحرب التي شنها الجيش الامريكي على العراق وأفضت الى إطاحة الحكم.
يقول حيدر مصطفى، مدير المعلومات والدراسات بمؤسسة الاستثمار الحكومية في إقليم شمال العراق، إن "القيادة في إقليم شمال العراق لها رؤية واضحة سياسياً واقتصادياً، جعلت الحكومة تضع آليات وبرامج ترويجية لجذب المستثمرين ورؤوس الأموال الأجنبية".
وأضاف مصطفى لمراسل وكالة "الأناضول"، "بسبب السياسة البشعة التي مارستها الأنظمة الحاكمة السابقة في العراق بحق شمال العراق وشعبه، لم تكن هناك من بنية تحتية واقتصاد للإقليم، وبالتالي كان بحاجة لبناء كل شيء، وقد خطا عدة خطوات سهلت عليه تحقيق النجاح".
وتابع: "أصدرت الحكومة قانون للاستثمار في سنة 2006، والذي أوجد مناخا مشجعا للاستثمار، وأعطى حقوق للمستثمرين للمساهمة في عملية التنمية في الإقليم بفضل الاستقرار الامني والسياسي وتطوير الاقليم علاقاته مع دول الجوار والعالم".
من جانبه، يقول الخبير الاقتصادي العراقي، كاظم حبيب، "هناك فارق بين الوضع في بغداد وجنوب البلاد، وبين شمال العراق في المجالات الاقتصادية.. في شمال العراق تقوم الحكومة بالإنفاق وجذب الشركات الأجنبية في مجالات متعددة أهمها البناء والإعمار.. في كل مكان نرى البناء".
واستطرد " رغم أن إنفاق إقليم شمال العراق لا يوجه للاستثمار الزراعي والصناعي، لكن يبقى ذلك أفضل بكثير من الوضع في وسط وجنوب البلاد، حيث لا يجري حتى مثل ذلك النشاط العمراني".
وأضاف لمراسل الأناضول أن "بغداد، لا بناء ولا تعمير بها، الفارق مهم جدا وهذا أدى الى وضع أفضل للسكان في شمال العراق".
ارقام واحصائيات
ووفق بيانات حكومية فقد تمكن إقليم شمال العراق من جذب 25.7 مليار دولار كاستثمارات خاصة أجنبية ووطنية منذ إصداره قانون الاستثمار في 2006، وقد ذهبت تلك الاموال الى قطاعات مختلفة باستثناء النفط والغاز الذي صدر قانون خاص لتنظيم الاستثمارات فيه.
ويعد قطاع الإسكان والمنازل الاكثر جذبا للمستثمرين حيث اجتذب 15.5 مليارا من إجمالي الاستثمارات الأجنبية التي دخلت الإقليم، وهو اكثر من نصف مجموع الاستثمارات.
وعلى صعيد الدخل، تؤكد وزارة التخطيط بحكومة إقليم شمال العراق ان الفرد في الاقليم يحصل على دخل شهري يصل الى 400 دولار، نحو 4800 دولار في العام، مقابل نحو 3600 دولار في عام 2003.
اقليم شمال العراق وبحسب وزارة التخطيط يضم 5.3 مليون نسمة يقطنون في ثلاث محافظات و33 مدينة.
وكان مسح أجرته وزارة التخطيط العراقية مؤخرا قد كشف أن معدلات الفقر هي أعلى في وسط وجنوب البلاد مقارنة بمحافظات الشمال، حيث لم يتجاوز المعدل 5% في الإقليم، 9% في محافظة دهوك، و3% في كل من اربيل والسليمانية، فيما ظهر أن 49% من سكان محافظة المثنى جنوبا فقراء، و41% من سكان بابل و40% من سكان صلاح الدين فقراء، وزادت النسبة على 30% في عدد اخر من المحافظات العراقية التي تديرها حكومة بغداد مباشرة.
أما المعدل العام لمستوى الفقر فكان 23% في المناطق التي تديرها الحكومة العراقية مباشرة، مقابل 5% في محافظات شمال العراق.
ويحصل إقليم شمال العراق على نسبة 17% من ميزانية الدولة العراقية كل عام، وذلك هو مصدر الأموال الوحيد الذي تعتمده الحكومة الإقليمية في إنفاقها.
وكان العراق قد أقر موازنة العام الجاري 2013 بمبلغ 118 مليار دولار ، وهي الميزانية الأكبر في تاريخ العراق.
عا- مصع