03 أبريل 2019•تحديث: 04 أبريل 2019
بيروت / نهلا ناصر الدين / الأناضول
- إسرائيل تحتل المنطقة منذ عام 67 والنظام السوري يمتلك وثائق تثبت لبنانيتها والأمم المتحدة تنتظر تحركا سوريا.
- النائب قاطيشا: النظام السوري يريد إبقاء الاحتلال الإسرائيلي كذريعة لإبقاء السلاح غير الشرعي في لبنان.
- العميد المتقاعد جابر: سوريا ممتعضة من عدم تواصل لبنان رسميا معها بشأن "مزارع شبعا".
منذ أن وَقَّعَ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 25 مارس / آذار الماضي، على اعتراف مزعوم بـ"سيادة" إسرائيل على مرتفعات الجولان السورية المحتلة، يعيش اللبنانيون هاجس "الضحية التالية" بعد الجولان والقدس.
أنظار اللبنانيين متجهة نحو "مزارع شبعا"، التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، وهي منطقة على الحدود بين لبنان والجولان، المحتلة أيضا منذ ذلك العام.
دون جدوى، يحاول لبنان منذ سنوات إثبات ملكيته لتلك المنطقة، ويتخوف اليوم من خسارتها على غرار ما فعله ترامب بحق الجولان والقدس.
إسرائيل تعتبر الجزء الأكبر من "مزارع شبعا" امتدادا للأراضي السورية التي تحتلها واعترف بها ترامب.
وترفض إسرائيل الاعتراف بلبنانية "مزارع شبعا"، بزعم أن تل أبيب احتلتها عندما كانت المنطقة تحت السيطرة السورية، عام 1967، كما الجولان السورية.
لم يتمكن لبنان حتى اليوم من الحصول على اعتراف رسمي من النظام السوري بلبنانية "مزارع شبعا" أو بترسيم الحدود معه، وهو اعتراف تنتظره الأمم المتحدة لتثبت لبنانية تلك المنطقة.
** شراكة عدوانية
عضو كتلة "التنمية والتحرير"، النائب اللبناني قاسم هاشم، قال للأناضول، إن "قرار ترامب أكّد الشراكة العدوانية الأمريكية - الإسرائيلية تجاه قضايا أمتنا ووطننا، ولا يدفعنا إلا إلى التمسك أكثر بأرضنا المحتلة في مزارع شبعا".
وشدد هاشم وهو من مواليد "شبعا"، على أن "قرار ترامب لن يغير شيئا من حقيقة هوية الجولان العربية السورية، ولم ولن يمنح شرعية للاحتلال، سواء في القدس أو الجولان أو في أراضي لبنان المحتلة".
وأعلن ترامب، في 6 ديسمبر / كانون الأول 2017، اعترافا أمريكيا بأن القدس بشطريها الشرقي والغربي عاصمة مزعومة لإسرائيل، التي تحتل المدينة الفلسطينية منذ 1967، في وضع لا يعترف به المجتمع الدولي، كما الحال بالنسبة للجولان ومزارع شبعا.
وتابع هاشم أن "الوثائق التي تثبّت ملكية لبنان لمزارع شبعا موجودة في الدوائر العقارية اللبنانية، علما بأن إسرائيل لم تدخل هذه المزارع في حرب حزيران (يونيو) 1967، بل دخلتها بعد 15 حزيران من ذلك العام، واعتمدت معها سياسة القضم (الاستيلاء التدريجي) حتى عام 1990".
تجدر الإشارة أن تلك الحرب اندلعت بين إسرائيل وكل من مصر وسوريا والأردن، بين 5 و10 يونيو / حزيران 1967، وأدت إلى احتلال إسرائيل لسيناء وقطاع غزة والضفة الغربية والجولان.
** ذريعة للاحتفاظ بالسلاح
من زاوية مختلفة، نظر عضو تكتل "الجمهورية القوية"، النائب وهبي قاطيشا، للقضية، فـ"إسرائيل تشترط اليوم اعترافا رسميا من النظام السوري بملكية لبنان لمزارع شبعا، وهو اعتراف ترفض سوريا منحه للبنان لأسباب سياسية، وهي إبقاء هذا الاحتلال (الإسرائيلي) كذريعة تبرّر وجود السلاح غير الشرعي في يد بعض الفرقاء بلبنان (يقصد حزب الله اللبناني الموالي للنظام السوري)".
وعن تاريخ مزارع شبعا، قال قاطيشا للأناضول: "في 1920 عندما قام الإنجليز والفرنسيون بتقسيم الحدود بين البلدين كانت شبعا ضمن الأراضي اللبنانية، إلا أنه ومع اندلاع الحروب على حدود هذه المنطقة تمدد الجيش السوري ودخل إلى سهول مزارع شبعا بين الثلاثينيات والأربعينيات".
ولفت إلى أن جهات لبنانية عديدة تحاول اليوم "تجميع أوراق وملكيات قديمة في منطقة النبطية جنوب لبنان، لتثبت ملكية هذه الأراضي، ومن ثمّ تقديمها لدى الأمم المتحدة واستعادة مزارع شبعا".
** امتعاض سوري
لا ينكر الخبير الاستراتيجي، العميد متقاعد هشام جابر، امتلاك سوريا لخرائط يمكنها إنقاذ لبنان من هذا المأزق: "فيكفي أن تبعث سوريا وثيقة للأمم المتحدة تثبت أن الأرض تابعة للبنان، لتضاف لما قدمه لبنان من وثائق، كي تتبنى الأمم المتحدة تلك الوثيقة، وتعترف بلبنانية مزارع شبعا".
وأرجع جابر، في حديث للأناضول، عدم إقدام سوريا على تلك الخطوة إلى "أسباب مرتبطة بامتعاض سوريا من عدم تواصل لبنان بشكل رسمي معه بهذا الخصوص، ومن استفزازات يقوم بها فريق لبناني يعادي سوريا (يقصد فريق رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري)".
ورأى أن "سوريا لا تتنكّر لملكية لبنان لهذه الأراضي، واعترفت بذلك شفهيا مرات عديدة، لكنها تنتظر اتصالا دبلوماسيا من مستوى رفيع يقينا ويقيها أيضا شرّ خسارة هذه المزارع".
وتحدث جابر عن دخول الجيش السوري إلى مزراع شبعا: "قبل عام 1997، وبناء على اتفاقية الدفاع العربي المشترك، وافق لبنان على أن يتولى الجيش السوري حماية مزارع شبعا، كون المزارع قريبة جغرافيا من سوريا، والجيش السوري قادر على حمايتها من التهريب والاعتداءات".
وتابع أن "سوريا كانت تشغل هذه المزارع قبل 1967، ويدّعي العدو الإسرائيلي أنها تابعة للجولان، علما بأن لبنان لم يشترك بحرب 67".
وأعلن وزير الخارجية اللنباني، جبران باسيل، في تصريح صحفي الجمعة، أن كلا من "مزارع شبعا" و"تلال كفرشوبا" و"قرية الغجر" لبنانية، ولا مكان للاحتلال عليها.
والنطاق الجغرافي لـ"مزارع شبعا" غير محدود بدقة، وهي تمتد طوليا بحدود 24 كم، ويتراوح عرضها بين 13 و14 كم، وتقع على منحدرات وتلال وسهول وهضاب، وتتدرج من علو 1200 متر عن سطح البحر وصولا إلى موازاة مستوى سطح البحر.
وتسيطر إسرائيل على 12 مزرعة من المنطقة، ويمرّ الخط الأزرق، الذي رسمته هيئة الأمم المتحدة عام 2000، على جبل السماق وشمالي قمة جبل روس، حيث يبقى معظم منطقة "مزارع شبعا" جنوبا له.