بولا أسطيح
بيروت - الأناضول
قال رئيس الحكومة اللبنانية المكلف تمام سلام "إنه لن يقدم على أي خطوة في إطار تشكيل الحكومة إلا عن طريق المصلحة الوطنية، مشيرا إلى أنّه يسعى مع الجميع للتوصل إلى ما يرضي ضميره وبلده، وهو ما اعتبره قيادي بالمعارضة "فرملة" تجاه إعلان حكومة "أمر واقع" تواردت أنباء بشأنها قبل أيام.
وخلال مؤتمر صحفي له بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري بمنزل الأخير في عين التينة بالعاصمة بيروت اليوم الإثنين، أضاف سلام أنه "حريص على أن يأتي التشكيل مدعوماً من الجميع".
ولفت إلى أنه "بعد جلسة مجلس النواب (البرلمان) المقررة الأربعاء المقبل لبحث قانون الانتخابات ستعود المشاورات بشأن تشكيل الحكومة".
وشدد سلام على أنه "لا يعوّل إلا على الحديث البناء والإيجابي"، معتبرا أن "البلد في ظل حكومة تصريف الأعمال تزيد ضعفاً".
وكان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط عاد مساء أمس الأحد إلى بيروت بعد زيارة له إلى السعودية دامت يومين التقى خلالها مسؤولين سعوديين ورئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري.
وقالت مصادر نيابية في حزب الله "إن النائب وليد جنبلاط نقل للسعوديين مخاوفه مما قد تكون البلاد مقبلة عليه في حال تشكيل حكومة أمر واقع (أي حكومة لا يشترط أن يرضى عنها كل الفرقاء السياسيين).
وتابعت المصادر "يبدو أن الجانب السعودي اقتنع بما حمله إليه جنبلاط وأبلغ به رئيس الحكومة المكلف الذي بادر إلى التواصل مع رئيس البرلمان نبيه بري (الذي ينتمي لقوى 8 آذار صاحبة الأغلبية بالحكومة السابقة) والتأكيد على ضرورة التروي في التعاطي مع الملف الحكومي."
وبحسب المصادر فإن "حزب الله لا يزال يصر على توزير حزبيين"، وقالت :"ليس لدى الحزب تكنوقراط وإذا أرادت قوى 14 آذار أن تمثل في الحكومة بتكنوقراط فهذا خيارها...نحن سنوزّر حزبيين."
واعتبر القيادي في تيار المستقبل (أبرز فصائل تحالف المعارضة في الحكومة السابقة) النائب السابق مصطفى علوش أن ما آلت إليه الأمور باتجاه ما وصفه ب"فرملة" (وقف) إعلان حكومة أمر واقع هو نتيجة التهديدات الواضحة التي أطلقها حزب الله بقلب الأمور بشكل عنيف، مشيرا إلى أن البلد لم يعد يحتمل البقاء دون حكومة مما يوجب على الرئيس المكلف حسم خياراته.
وقال علوش لمراسلة وكالة "الأناضول":" إن تجربة حكومة الوحدة الوطنية أثبتت فشلها خاصة بعد انغماس حزب الله بالدم السوري وبالتالي أي حكومة ستقوم في الأيام المقبلة يجب أن تكون حيادية ومتمسكة بمبدأ خروج حزب الله من المستنقع السوري".
ومؤخرا، اتهمت المعارضة السورية حزب الله باحتلال قرى حدودية داخل الأراضي السورية، وبأن عناصره تشترك بالقتال مع قوات النظام وارتكاب مجازر خاصة في القصير والقرى التابعة لها في محافظة حمص، في حين يبرر الحزب تواجده بالعمل على حماية اللبنانيين في المنطقة.
وكان حزب الله في اليومين الماضيين قد حذّر أكثر من مرة من تداعيات تشكيل حكومة أمر واقع.
وقال عضو كتلته النيابية حسن فضل الله خلال إزاحة الستار عن نصب شهداء مدرسة بنت جبيل الفنية (جنوب لبنان) الأحد:"أي اتجاه نحو حكومة أمر واقع هو مغامرة غير محسوبة تؤدي لعواقب وخيمة على لبنان الذي هو في غنى عنها".
وتم تكليف تمام سلام بتشكيل الحكومة الجديدة في مطلع إبريل/ نيسان الماضي بعد استقالة حكومة نجيب ميقاتي في 22 مارس/ آذار.
وفيما تطالب قوى 14 آذار (المعارضة) التي يتزعمها تيار المستقبل بقيادة سعد الحريري بحكومة حيادية، تريد قوى 8 آذار التي يقودها حزب الله بحكومة سياسية.