Zahir Ajuz
31 أكتوبر 2017•تحديث: 01 نوفمبر 2017
بودابست/ محمد يلماز/ الأناضول
مع إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت في جمهورية التشيك، يوما 20 - 21 أكتوبر/تشرين أول الجاري، بدأت رياح اليمين المتطرف تعصف بالبلاد، بعد حصول حزب "الحرية والديمقراطية المباشرة"، المعروف بعدائه للإسلام، على 10.64% من أصوات الناخبين، وحجزه 22 مقعداً (من أصل 200) بالبرلمان.
ويعيش في جمهورية التشيك التي يبلغ عدد سكانها 10.5 مليون نسمة، قرابة 20 ألف مسلم.
وحزب "الحرية والديمقراطية المباشرة" تأسس عام 2015، بزعامة توميو اوكامورا، واستطاع خلال فترة قصيرة، دخول البرلمان، الأمر الذي يشير إلى تصاعد اليمين المتطرف في جمهورية التشيك.
وفي تصريح لمراسل الأناضول، قال الخبير التشيكي أندرو ميسزاروس عضو هيئة التدريس بجامعة "إلتي" الحكومية، إنّ "الأحزاب الرئيسية في التشيك، فقدت شعبيتها خلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة".
وأوضح أنّ "الاقتصاد التشيكي، كان يُدار بشكل جيّد قبل الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وأنّ الناخبين فضّلوا التصويت لصالح حزب آنو (حزب المواطنين الساخطين) بزعامة الملياردير، أندريه بابيش الذي يتمتّع بشخصية قوية ومؤثرة".
وأشار ميسزاروس أنّ الناخبين في التشيك، رأوا بأنّ الحزب الاشتراكي الديمقراطي، وراء كل السلبيات التي تصيب اقتصاد البلاد، ولهذا السبب حقق حزب "آنو" نسبة عالية من الأصوات.
وقبل الانتخابات البرلمانية الأخيرة، كانت الحكومة الائتلافية بالتشيك، مؤلفة من حزبي "آنو" و"الاشتراكي الديمقراطي"، وكانت كافة استطلاعات الرأي التي جرت قبل الانتخابات، تشير إلى احتمال تصدّر "آنو"، قائمة الأحزاب السياسية المشاركة في الاستحقاق الانتخابي.
وتابع ميسزاروس قائلاً "أكبر الفائزين في هذه الانتخابات هو أندريه بابيش، لكن تراجع أصوات حزب الاشتراكي الديمقراطي إلى ما دون 10%، يعتبر الأدنى له في تاريخه، لكن بشكل عام فإنّ كافة الأحزاب السياسية الرئيسية في البلاد، تعرضت للخسارة في هذا الاستحقاق الانتخابي".
تجدر الإشارة أن بابيش شغل منصب وزير المالية من قبل، وفي عهد وزارته حقق اقتصاد البلاد نمواً سريعاً بين بلدان الاتحاد الاوروبي العام الفائت، إضافة إلى تمتعه بشخصية قيادية قوية، كل هذه العوامل ساعدت حزب "آنو" على تحقيق المركز الاول في الانتخابات.
واستطاع بابيش الذي يعد ثاني أغنى رجل أعمال في البلاد، أن يقنع الناخبين بأنّ تحسن الاقتصاد التشيكي وتفوقه على الكثير من بلدان الاتحاد الاوروبي من حيث سرعة النمو، كان بفضل السياسات المالية لحزب "آنو".
واستطرد ميسزاروس "على الرغم من تصدره قائمة الأحزاب السياسية في البلاد، إلّا أنّ عدد مقاعد حزب آنو، لا يخوّله تشكيل الحكومة الجديدة منفردًا، وستكون هناك محادثات لتشكيل الحكومة الائتلافية الجديدة".
وتابع في ذات النقطة قائلا "ولربما تستمر هذه المحادثات حتّى 20 نوفمبر(تشرين ثان) المقبل، ولتدهور العلاقات بين آنو والحزب الاشتراكي الديمقراطي، فإنه من المحتمل ألّا يتفقا على تشكيل الحكومة الائتلافية".
ولفت ميسزاروس إلى احتمال أن يتفق "آنو" مع "الحزب الديمقراطي المدني" لتشكيل الحكومة الجديدة، وحال عدم اتفاقهما، فإنه قد يلجأ إلى تشكيل حكومة أقلية، لا سيما أنّ حزبي "الديمقراطي المدني" و"اتحاد الديمقراطيين المسيحيين"، أعلنا أنهما سيدعمان هذه الخطوة من الخارج.
- اليمين المتطرف يحقق نسبة عالية لكنها لا تلبّي طموحه
وأوضح ميسزاروس أنّ مسؤولي حزب "الحرية والديمقراطية المباشرة" المعادي للإسلام واللاجئين، كانوا يطمحون لتحقيق نسبة أصوات أعلى، لكن ما حققوه يعتبر إنجازاً غير مسبوق لهم.
وأفاد أن "حزب (آنو) أعلن أنه لا يفكّر حالياً في التحالف مع (الحرية والديمقراطية المباشرة)، لذا يبدوا أنّ الأخير بعيد عن الحكومة في هذه المرحلة، وبسبب أزمة اللاجئين، فإنّ ظاهرة العداء للإسلام أخذت مكانها في السياسة التشيكية".
وتصدّر حزب آنو المرتبة الأولى في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، بحصوله على تأييد 29.64% من الناخبين، وجاء الحزب الديمقراطي المدني ثانيًا بـ 11.32%، وحزب "القراصنة" ثالثاً بـ 10.79%، و"الحرية والديمقراطية المباشرة" رابعاً بـ 10.64%.