سهير محمد
القاهرة – الأناضول
لم يستقر، وربما لن، في أذهان المحللين وذاكرة التاريخ أن التدخل العسكري الفرنسي في مالي هو فقط للقضاء على الجماعات الإسلامية المتشددة، ولكن تكشف ثروات مالي القابعة تحت شمالها الرخو (آبار النفط)، وجبالها الصفراء (مناجم الذهب)، وصخورها الفضية (اليورانيوم) عن مطامع ومصالح فرنسية وغير فرنسية أيضا.
ويقول محمد أجا إسماعيل السكرتير السياسي لمكتب الحزب الإفريقي للتضامن والعدل ،حزب مالي، والمقيم بالقاهرة ، في مكالمة هاتفية مع وكالة الأناضول للأنباء اليوم الاثنين، إن توتر الأوضاع السياسية بمالي، أثر سلبا وبشكل مباشر على الدول الحدودية معها وهي الجزائر وليبيا والنيجر.
وأضاف إسماعيل، وهو باحث بمعهد البحوث والدراسات الإفريقية بجامعة القاهرة "المصالح الاقتصادية لفرنسا مع الدول الحدودية لمالي، كان واحدا من أهم دوافع التدخل العسكري الفرنسي بمالي".
وتدخلت فرنسا عسكريا في مالي منذ يناير/ كانون الثاني الماضي، لمقاومة جماعات إسلامية تصفها تقارير دولية على أنها "إرهابية".
وأضاف إسماعيل أن فرنسا متخوفة من سيطرة الجماعات الإسلامية المتشددة على شمال مالي، التي تحتوى على ثروات معدنية ضخمة، وخاصة بعد اكتشاف البترول فيها بالإضافة إلى الفوسفات والحديد واليورانيوم .
ويقول محللون إن تدخل فرنسا في مالي جاء بهدف الحفاظ على المصالح الاقتصادية الكبيرة لها في غرب أفريقيا ،ومن أهم تلك المصالح استخراج اليورانيوم من النيجر شمال شرق مالي، والذي تديره شركة "أريفا" الفرنسية ويزود أكثر من ثلث محطات الطاقة النووية لشركة "أو دي أف" للكهرباء في فرنسا.
ويعد اليورانيوم من أهم مصادر الثروات الطبيعية في مالي، ويتركز في منطقة " الشمال " التي يسيطر عليها الإسلاميون، ويبلغ مخزونه بتلك المنطقة 100 مليون طن حسب تقديرات خبراء.
ويقول إسماعيل "هناك منافسة شرسة بين عدة دول كبرى لاستخراج البترول في إقليم "تومبكتو" في مالي ومنها الصين وجنوب إفريقيا والولايات المتحدة الأمريكية بالإضافة الى قطر".
وأشار إلى أن "قطر من الدول التي لها مصالح كبيرة جدا داخل مالي ولكن بطريقة غير مباشرة.. فهي تمتلك عددا من الشركات التي تعمل في استخراج البترول بمالي بالشراكة مع شركات أمريكية.. من مصلحة قطر القضاء على الجماعات الإسلامية في مالي خوفا على مصالحها".
وفي شأن الدول العربية التي يرى إسماعيل أن لها مصالح اقتصادية بمالي قال "الجزائر أيضا لها مصالح في التدخل العسكري لفرنسا بمالي.. استخراج البترول من شمال مالي، الذي يسيطر عليه إسلاميون، سيؤثر على مخزون البترول في جنوب الجزائر خاصة أن هذه المنطقة رخوية".
وقال إسماعيل إن هناك صراعا خفيا بين فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية في دول غرب إفريقيا بعد تمدد النفوذ الأمريكي داخل ساحل العاج والسنغال والجزائر وهو ما سبب قلق لفرنسا من أن تفقد نفوذها داخل منطقة غرب أفريقيا الذى امتد لسنوات طويلة في السبعينيات والثمانينيات.
وقال مادى ابراهيم كانتي، متخصص في الشئون السياسية لدولة مالي، في مقابلة هاتفية مع الأناضول اليوم الأثنين، إن مصالح فرنسا في مالي ترتكز على محاور أغلبها اقتصادي، إذ تمتلك فرنسا عددا كبيرا من الشركات ذات الاستثمارات الضخمة داخل مالي.
وأوضح كانتي، وهو مالى الجنسية ويعمل باحثا بمعهد البحوث والدراسات الإفريقية بجامعة القاهرة، أن كبرى شركات الاتصالات الفرنسية وهى شركة "اورانج" تتواجد في مالي وفى دول أخرى غرب إفريقيا، مثل ساحل العاج، بالإضافة إلى شركات فرنسية كبرى تعمل فى مجال التنقيب بمناجم الذهب داخل مالي.
وأضاف "زيادة نفوذ الجماعات الإسلامية المتشددة في مالي يهدد مصالح فرنسا الاقتصادية ، ليس فقط في مالي ولكن في دول غرب إفريقيا كلها".
وقال إن الاستفادة من ثروات مالي التعدينية هي المحرك الرئيس للتدخل الفرنسي العسكري ،فبالإضافة إلى اليورانيوم والنفط، فإن مالي تمتلك مخزونا كبيرا جدا من الذهب.
وأضاف " مالي ثالث أكبر منتج له في أفريقيا بعد جنوب أفريقيا وغانا، حيث قفز فيها إنتاج الذهب بسرعة فائقة متضاعفاً إلى 49 طناً مكعباً عام 2008 بعد أن كان 10 % من هذا الرقم خلال تسعينيات القرن الماضي".

عا - مصع