إيهاب عبده
القاهرة - الأناضول
لم تُرضي محادثات الرئيس المصري محمد مرسي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في موسكو أمس، طموحات خبراء اقتصاد بمصر كانوا يعولون على دعم روسي لاقتصاد بلادهم المتأزم منذ أكثر من عامين.
وطلب مرسي خلال زياته إلى موسكو إمدادات أكبر من الحبوب وقرضا للمساعدة بقيمة 2 مليار دولار، لكنَّ إجابات المسؤولين الروس لم تكن مرضية واكتفوا بالتصريح بأنهم سيدرسون طلب القرض وإمدادات الحبوب إذا وصل المحصول هذا العام إلى المستوى المستهدف ، وذلك وفقا لتصريحات مسئولين روس.
ويرى مصطفى خليل عضو مجلس الأعمال المصري الروسي إن توقيت زيارة الرئيس المصري إلى موسكو لم يكن موفقا، قائلا " ربما تحققت نتائج أفضل إذا كانت هذه الزيارة عقب فوز الرئيس المصري بمنصبه مباشرة".
وتولى مرسي رسميا منصب رئيس جمهورية مصر العربية في 30 يونيو 2012 عقب ثورة شعبية اندلعت في 25 يناير 2011 وأطاحت بالرئيس السابق حسنى مبارك من منصبه.
وأوضح خليل في اتصال هاتفي مع مراسل "الأناضول" اليوم السبت:" إن الروس بعد انتخابات الرئاسة المصرية كان لديهم رغبة قوية في تعزيز العلاقات مع النظام المصري الجديد لكن موقف مصر من أزمة سوريا بعد ذلك قتل هذه الرغبة".
وقال " إن الموقف السياسي المصري الرافض للدعم الروسي لنظام الأسد في سوريا يعد أحد العقبات في مفاوضات البلدين بشأن القرض والمساعدات الاقتصادية".
وفي مقابل ذلك يرى وزراء رافقوا الرئيس المصري في زيارته إلى موسكو أن الزيارة لم تكن مقتصرة على مساعدات اقتصادية تطلبها مصر فقط وإنما هدفت إلى تعزيز التعاون بين البلدين في كافة المجالات.
وعلق وزير الصناعة والتجارة الخارجية المصري حاتم صالح على نتائج الزيارة قائلا "زيارة الرئيس محمد مرسي إلى روسيا أحيت المفاوضات المصرية الروسية حول تحرير التجارة بين البلدين وأعطتها دفعة كبيرة".
وأضاف في تصريحات صحفية بموسكو أمس" إن هذه المفاوضات بدأت منذ عدة أعوام وتعثرت بعد انضمام روسيا إلى منظمة التجارة العالمية وبقيت الأمور مجمدة".
وقال "إن الجانبين مهتمين بإنهاء هذه المفاوضات سريعًا لما ستكون لها من انعكاسات إيجابية وملموسة، وسترفع حركة التبادل التجاري بمعدلات كبيرة جدا"، مشيرًا إلى أن اللجان الفنية ستبدأ في عملها فورا لبحث الخطوات التنفيذية القادمة.
وبحسب الإحصاءات الرسمية، بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وروسيا خلال العام المالي الماضي 2011/2012 نحو 3.6 مليارات دولار، حيث أن 50% من صادرات روسيا للسوق المصرية من القمح.
واستبعدت نوران الشيخ المتخصصة في الشأن الروسي بكلية العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن يكون الموقف الروسي من القضية السورية وراء رفض موسكو إقراض مصر ملياري دولار.
وقالت الشيخ في اتصال هاتفي مع مراسل "الأناضول" اليوم السبت :" إن موسكو نجحت في استقطاب الموقف المصري إلى جانبها بشأن الملف السوري حيث تطابقت تصريحات الجانبين بشأن الأوضاع في سوريا".
ودعا الرئيسان مرسي وبوتين في موسكو إلى إنهاء الصراع الدامي في سوريا في أقرب وقت ممكن وتأييد عمل اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط بالتعاون مع جامعة الدول العربية.
وصرح مرسي خلال زيارته لموسكو بأن القضية السورية احتلت مكانة خاصة في المباحثات وأوضح أنه اتفق مع نظيره الروسي على ضرورة التوصل في المستقبل القريب إلى حل للقضية السورية، وأكد أنه يثمن كل التثمين موقف روسيا من هذه القضية الذي يتطابق بشكل قريب جدا مع موقف مصر.
وترى الشيخ " إنه لم يكن هناك دراسة كافية من الجانب المصري بشأن التعاون مع روسيا، وأن روسيا ليست معتادة على تقديم قروض "سائلة" وتقتصر مساعداتها على الدعم الفني والعسكري أو توريد معدات وهذا ما كانت تقدمه إلى مصر خلال ازدهار العلاقات بين الجانبين في عهد الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر".
وأشارت إلى أن روسيا تقدم أحيانا مساعدات نقدية في ظروف ضيقة جدا لدول الاتحاد السوفييتي السابق والتي وصفتها بـ "دول المجال الحيوي لروسيا"، لكنها لا تفعل ذلك خارج المنظومة السوفيتية.
وانتقدت الشيخ عدم وجود وزير السياحة المصري ضمن الوفد المرافق للرئيس مرسي في زيارته إلى موسكو، قائلة "السياحة الروسية من أهم الروافد إلى مصر وعلى الرغم من ذلك تم تجاهلها تماما أثناء الزيارة".
وبلغ عدد السياح الروس إلى مصر 2.5 مليون سائح من إجمالي نحو 14.7 مليون سائح عام 2010.
وضم الوفد المصري إلى موسكو وزراء الاستثمار والصناعة والتجارة الخارجية والبترول والزراعة والكهرباء.
وقال الباحث المتخصص في الشأن الروسي أحمد ثابت "إن نتائج الزيارة لم تكن مرضية للمصريين".
وعلى الرغم من أن الجانب الروسي لم يذكر صراحة أنه سيزيد من صادرات القمح لمصر، إلا أن وزير الزراعة المصري صلاح عبد المؤمن، قال أن زيارة الوفد المصري إلى روسيا اكتسبت طبيعة خاصة فيما يتعلق بدعم التعاون الزراعي بين مصر وروسيا.
وأضاف في تصريحات صحفية بموسكو أمس " إنه مطمئن لتوريد الجانب الروسي القمح إلى مصر في الموسم الجديد، إلى جانب مناقشة أن تكون مصر بوابة القمح الروسي إلى بلاد أخرى في أفريقيا سواء في الشمال أو الجنوب، وهو ما رحب به الجانب الروسي"، على حد تعبير الوزير.
وقال وزير الزراعة " أنه تم الاتفاق على بحث سبل تطوير ونقل التكنولوجيا للمراكز البحثية المصرية مثل مركز البحوث الزراعية ومركز بحوث الصحراء وتدريب الباحثين المصريين في روسيا، كما تم الاتفاق على أن تحصل مصر علي منح من الجامعات والمعاهد البحثية الروسية لدراسة الماجستير والدكتوراه، بحيث يستفيد شباب الباحثين من تلك الفرصة التي كانت موجودة في فترات سابقة".
وكان وزير الزراعة الروسي "نيكولاي فيودوروف" قال إن الجانبين ناقشا زيادة محتملة في إمدادات الحبوب الروسية إلى مصر، لكنه أشار إلى أن ذلك رهن بزيادة كميات محصول القمح في روسيا إلى 95 مليون طن هذا العام.
خمع -