أحمد المصري- الأناضول
أشاد محللان سياسييان خليجيان اليوم، برد الفعل التركي "المسئول والمتوازن والشجاع" بعد التفجيرين، اللذين استهدفا، السبت الماضي، بلدة "ريحانلي "، جنوب البلاد، مستبعدين في الوقت ذاته أن تندفع تركيا "إلى رد فعل عشوائي وعاطفي وعنيف" .
وتوقع المحللان أن يتصدر موضوع التفجيران -اللذان أسفرا عن مقتل 46 شخصاً وإصابة أكثر من مائة- المباحثات المرتقبة بين رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الأمريكي باراك أوباما المقررة في واشنطن الخميس المقبل.
وفي تصريحات خاصة لمراسل وكالة الأناضول للأنباء، قال المحلل السياسي والكاتب السعودي خالد الدخيل، إن "تورط النظام السوري في هذه العمليات الإرهابية ليس بغريب عليه، وفي حال ثبت تورطه لن يكون الأمر مفاجئ، لأن من مصلحة النظام السوري أن يربك منطقة الحدود مع تركيا، وأن يجر المنطقة إلى حرب إقليمية يثبت فيها أنه يتعرض لمؤامرة ".
ورغم عدم استبعاده تورط النظام السوري، إلا أن الدخيل بين أنه "لا بد من انتظار نتائج التحقيقات النهائية لأن الموقف في المنطقة حساس جدا ولا ينبغي الانجرار وراء أهداف كبيرة أو إلى رد فعل كبير دون أن يكون هناك دلائل واضحة".
وتعليقا على رد الفعل التركي إزاء التفجيرات، قال الدخيل "رئيس الوزراء التركي أطلق تصريحا شجاعا في مثل هذه الظروف وفطن إلى أن النظام السوري يريد أن يدفع بتركيا إلى رد فعل أو سيناريو كارثي، فهناك مسألة السلام مع الأكراد وهي ما زالت في بدايتها، وهناك ملايين من العلويين في تركيا، وهناك لاجئون على الحدود السورية التركية، وهناك حرب أهلية في سوريا على الجانب الآخر من الحدود، رئيس الوزراء يدرك كل هذا لذا كان رد فعل الحكومة التركية حتى الآن متوازن، ومسئول".
واستبعد الدخيل أن تندفع تركيا "إلى رد فعل عشوائي وعاطفي وعنيف".
وحول تأثير هذا الملف على الموقف الدولي من الأزمة السورية في حال ثبت تورط النظام السوري في تفجيرات ريحانلي، قال المحلل السياسي السعودي "أعتقد سيكون له تأثير كبير على الموقف الدولي، لأنه سيكون أمام أمريكا وأعضاء مجلس الأمن حدث إرهابي ضخم بأدلة واضحة يهدد السلام على الحدود في منطقة الشام ويهدد السلام العالمي".
وأعرب عن اعتقاده أيضا أن يكون لهذا الأمر تأثير على الموقف الروسي، قائلا :"ربما يجعل الروس يقتنعون بالفعل أن العملية الانتقالية التي يتحدثون عنها لم يعد من المناسب أن يبقى فيها شخص مثل رئيس النظام السوري بشار الأسد والمقربين منه بعد ما فعلوه".
وتوقع الدخيل أن يكون هذا الموضوع "ملف رئيسي على طاولة المباحثات بين أردوغان والرئيس الأمريكي خلال اللقاء المرتقب بينهما في واشنطن الخميس"..
وبين أنه "سيكون أمام أردوغان مهمة أن يقنع أوباما بما ينبغي أن يفعل"، قائلا "ليس المطلوب تدخل أمريكي، المطلوب تغيير موزاين القوى على الأرض، دعم المعارضة عسكريا، بالتوازي مع إقناع النظام السوري أن عليه الرحيل لأن أمر نهايته أصبح محسوم، أيضا على الأمريكان الضغط على الروس لأنهم لم يضغطوا عليهم حتى الآن".
وتابع "بالطبع في حال ثبت تورط النظام السوري في تفجيرات ريحانلي سيؤثر هذا على الموقف الأمريكي وربما يغير طريقة تعاطيه مع الملف السوري".
واتفق معه في الرأي الخبير السياسي السعودي، وعضو مجلس الشورى السابق محمد آل زلفة، متوقعا أن "يضغط أردوغان خلال زيارته لوشنطن على الإدارة الأمريكية لتغيير إسلوب تعاطيها مع الأزمة السورية، ولا سيما بعد تفجيرات ريحانلي".
وقال آل زلفة في تصريحات خاصة لمراسل الأناضول "هناك زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء التركي لواشنطن ربما ينجم عنها المزيد من الضغط على أمريكا ان تنسق مع المجتمع الدولي في وضع حد للنظام السوري الذي بطش بشعبه ودمر بلده والآن يريد أن يصدر مشاكله إلى جيرانه" .
وأردف "الإدارة الأمريكية بقيادة أوباما لديها حذر وتخوف من تجربتها في العراق وأفغانستان ولكن الأمر تجاوز كل المخاطر".
ولفت آل زلفة إلى أن "هناك كثير من التساؤلات سيحملها معه أردوغان إلى واشنطن من قبيل، أمريكا لها مصالح في المنطقة فهل ستضحي بها بهذه السهولة؟ هل تنسق مع إسرائيل إزاء ما تقوم به من ضربات في سوريا؟"، مضيفا "أعتقد أن أردوغان سيحمل هذا الملف كاملا بكل أبعاده وبكل مخاطره إلى الإدارة الأمريكية".
وبين أن "ملف بهذا الحجم وبهذه الأهمية وفي ظل هذه الظروف بعد تفجيرات ريحانلي، يحمله أردوغان، أعلى مسئول من منطقة الشرق الأوسط إلى واشنطن ، أعتقد أنه ربما يكون لزيارته اثر كبير جدا في تحديد المواقف الأمريكية القادمة تجاه ما يقوم به النظام السوري وآخرها الاعتداء على الأراضي التركية".
ولم يستبعد آل زلفة بدوره تورط النظام السوري في تفجيرات ريحانلي، وأشار إلى أن "النظام السوري لن يتورع أبدا في استخدام كل ما يمكنه من إلحاق الأذى بجيرانه وإشعال الفتن داخل البلدان المجاورة"، مشيدا في الوقت نفسه برد الفعل الحكومة التركية رغم "حساسية الموقف".
وقال في هذا الصدد "الموقف التركي أعتقد أنه في غاية الحساسية فتركيا كما قال رئيس وزرائها رجب طيب أردوغان أدركت أن هناك من يسعى لجرها إلى المستنقع السوري، وهناك غضب شعبي ورسمي مما حدث في ريحانلي.. ولكن هناك لاجئون سوريون يعيشون في هذه المنطقة وسوريا تريد أن تشعل الفتنة".
وعن توقعاته لرد الفعل التركي في حال ثبت تورط نظام الأسد، قال آل زلفة "الموقف التركي يعول على الموقف الدولي في أن يكون أكثر حزما في الوقوف صفا واحدا ضد بشار الأسد ومحاولاته جر المنطقة إلى المزيد من الويلات".
ونوه إلى أن "الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء التركي لواشنطن ربما ينجم عنها المزيد من الضغط على أمريكا ان تنسق مع المجتمع الدولي في وضع حد للنظام السوري الذي بطش بشعبه ودمر بلده والآن يريد أن يصدر مشاكله إلى جيرانه ويحدث فوضى في المنطقة بدعم من إيران وحزب الله".