محمد بوهريد
الرباط - الأناضول
قال حزب مغربي، شريك في الائتلاف الحاكم، إن الولايات المتحدة الأمريكية تراجعت، مساء أمس الثلاثاء، عن مقترحها بتوسيع صلاحيات البعثة الأممية إلى إقليم الصحراء الـ"مينورسو"، والذي تتمسك المغرب برفضه.
وأفاد حزب "التقدم والاشتراكية" اليساري، في بيان نشره على موقعه الإلكتروني الرسمي في وقت متأخر من مساء أمس، أنه "تم التراجع عن مضامين المسودة الأمريكية التي كانت تهدف إلى توسيع مهمة بعثة الأمم المتحدة، المينورسو، لتشمل مراقبة حقوق الإنسان" إلى جانب مهمتها الأساسية في حفظ السلام بين المغرب وجبهة البوليساريو المتنازعين على الإقليم.
وجاء هذا التراجع الأمريكي، وفق البيان "بفضل الاتصالات التي أجراها ملك المغرب (محمد السادس)، مع الرئيس الأمريكي (باراك أوباما)".
وشدد البيان على أن "العلاقات المغربية الأمريكية تبقى، بهذا القرار، متينة بعيدة عن أي تشويش مفترض".
وأوضح أن "قوة هذه العلاقات تتجسد من خلال التعاون المشترك والتفكير في سبل تطويرها لما له صالح الشعبين المغربي والأمريكي".
ولم يتسن الحصول على تصريحات رسمية أمريكية حول هذا الأمر.
ويشارك "التقدم والاشتراكية" اليساري في التحالف الحكومي إلى جانب ثلاثة أحزاب أخرى، هي "العدالة والتنمية" (الإسلامي)، الذي يقود أمينه العام، عبد الإله بنكيران، الحكومة، و"الاستقلال" (محافظ)، و"الحركة الشعبية" (وسط).
وتقدمت الولايات المتحدة إلى مجلس الأمن الدولي الأسبوع الماضي بمسودة قرار حول نزاع الصحراء تتضمن مقترحًا بأن تتضمن صلاحيات الـ"مينورسو" مراقبة حقوق الإنسان.
وأكدت الرباط رفضها لهذا المقترح على لسان وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي سعد الدين العثماني، الذي استبعد أن يتبنى مجلس الأمن الدولي المقترح الأمريكي.
وأرجع استحالة اعتماد مجلس الأمن لمقترح توسيع صلاحيات "المينورسو" إلى "اعتبارات مبدئية وقانونية وسياسية وحقوقية وأمنية"، وذلك خلال كلمة له أمام مجلس النواب (الغرفة الأولى من البرلمان) الإثنين الماضي.
وعن الناحية القانونية، قال إن "مهام البعثة الأممية تندرج ضمن الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يستلزم رضا الأطراف وقبولها".
وردا على مشروع القرار الأمريكي، أعلنت الرباط عن تأجيل المناورات المشتركة بين القوات المغربية وقوات من "قيادة الولايات المتحدة الأمريكية في إفريقيا" (أفريكوم)
وكان مقررا أن يشارك في هذه المناورات 1200 جندي من قوات مشاة البحرية الأمريكية (مارينز)، وحوالي 900 جندي مغربي، على أن تجرى في منطقة طانطان (جنوبا) على تخوم المناطق الصحراوية المتنازع عليها بين المغرب وجبهة "البوليساريو".
ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن اجتماعا، اليوم الأربعاء، للنظر في تمديد مهمة بعثة الـ"مينورسو" لمدة سنة، وبحث إمكانية توسيع صلاحياتها لتشمل مراقبة حقوق الإنسان.
ومنذ توقيع المغرب وجبهة البوليساريو اتفاقًا لوقف إطلاق النار عام 1991، تشرف الأمم المتحدة، بمشاركة جزائرية وموريتانية، على المفاوضات بين الطرفين اللذين يتنازعان إقليم الصحراء؛ وذلك بحثا عن حل نهائي للنزاع.
ويعود آخر لقاء بين أطراف نزاع الصحراء إلى مارس/ آذار 2012، وقد انتهى دون تقدم.
وتأسست بعثة الأمم المتحدة في الصحراء "المينورسو" بقرار لمجلس الأمن الدولي، التابع للأمم المتحدة، في أبريل/ نيسان 1991.
ومهمة هذه البعثة الأساسية هي تنظيم استفتاء في إقليم الصحراء، وحفظ السلام، ومراقبة تحركات القوات المتواجدة فيها من جيش المغرب والجيش الصحراوي، التابع لـ"البوليساريو".
كما تشرف بعثة "المينورسو" على احترام اتفاق وقف إطلاق النار الموقع الطرفين.