Naim Berjawi
07 فبراير 2025•تحديث: 08 فبراير 2025
بيروت / نعيم برجاوي / الأناضول
هاجم "حزب الله"، الجمعة، مورغان أورتاغوس نائبة المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط، ووصفها بأنها "زاخرة بالحقد" وتتدخل بالسيادة اللبنانية، بعدما أدلت بتصريحات مناهضة له خلال زيارة إلى بيروت.
وبوقت سابق اليوم، وجهت أورتاغوس في مؤتمر صحفي عقب لقائها الرئيس اللبناني جوزاف عون في قصر بعبدا الرئاسي شرق بيروت، رسائل شديدة اللهجة إلى "حزب الله"، سواء عسكريا بادعاء "هزيمته على يد إسرائيل"، أو سياسيا بالدعوة إلى عدم إشراكه في الحكومة الجديدة ونزع سلاحه.
وردا على ذلك، قال النائب محمد رعد رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" التي تمثل "حزب الله" في البرلمان اللبناني: "ما صرحت به المبعوثة الأمريكية زاخر بالحقد، وينم عن انعدام المسؤولية، ويعد تطاولا على مكون وطني في لبنان".
وأضاف رعد في بيان، أن "تصريح أورتاغوس يعد تدخلا سافرا في السيادة اللبنانية، وخروجا عن كل اللياقات الدبلوماسية ومقتضيات العلاقات الدولية".
ومقابل تصريحات أورتاغوس الداعية حكومة لبنان المقبلة لمحاربة الفساد، والمتهمة إيران بدعم من وصفتهم بـ"وكلائها الإرهابيين" بالمنطقة، اعتبر رعد أن "من يريد أن يتحدث عن الفساد لا يحتضن الإرهاب"، في إشارة إلى استقبال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل أيام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وأضاف: "صورة القُبح التي أظهرتها حرب إسرائيل ضد قطاع غزة وضد لبنان تكفي للحكم عند كل الناس في العالم من هو الذي يدعم الإرهاب ويسلحه ويموله ويهجّر الناس من أرضهم".
وبدعم أمريكي، ارتكبت إسرائيل بين 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 و19 يناير/ كانون الثاني 2025، إبادة جماعية في غزة خلفت أكثر من 159 ألف قتيل وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.
بينما أسفر عدوان إسرائيلي على لبنان بدأ في 8 أكتوبر 2023 وتطور إلى حرب واسعة في 23 سبتمبر/ أيلول 2024، عن 4 آلاف و98 قتيلا و16 ألفا و888 جريحا، بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء.
وفي 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، أنهى اتفاق لوقف إطلاق النار قصفا متبادلا بين الجيش الإسرائيلي و"حزب الله"، لكن تل أبيب تواصل انتهاك الاتفاق عبر مئات الخروقات.
وفي وقت سابق اليوم، قالت أورتاغوس للصحفيين ببيروت عقب لقائها الرئيس عون: "لم أشهد يوما هذا القدر من الحماسة في الولايات المتحدة ومن الجالية اللبنانية بالعالم بشأن مستقبل هذا البلد".
واعتبرت المسؤولة الأمريكية أن "ذلك يعود، إلى حد كبير، لهزيمة حزب الله على يد إسرائيل"، وفق ادعائها.
ودعت الحكومة اللبنانية التي يعمل رئيس الوزراء المكلف نواف سلام على تشكيلها، إلى الالتزام بالإصلاحات ومكافحة الفساد، والتأكد من أن "حزب الله ليس جزءا منها بأي شكل من الأشكال، وأن يظل منزوع السلاح ومهزوما عسكريا".
ولفتت إلى "الضغط الذي يمارسه الرئيس ترامب الآن على إيران حتى لا تتمكن بعد الآن من تمويل وكلائها الإرهابيين في المنطقة"، والتي تدرج واشنطن عادة "حزب الله" ضمن هؤلاء الوكلاء.
** مواقف غاضبة
وبعد ساعات على مغادرة أورتاغوس قصر بعبدا، أصدر مكتب الإعلام في الرئاسة اللبنانية بيانا أوضح فيه أن "بعض ما صدر عن نائبة المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط يعبّر عن وجهة نظرها، والرئاسة غير معنية به".
فيما تواترت ردود الفعل والمواقف في لبنان الغاضبة من تصريحات أورتاغوس.
إذ وصف "لقاء الأحزاب والقوى الوطنية والقومية" بمنطقة البقاع (شرق)، تصريحات أورتاغوس بـ"الوقحة"، معتبرا أنها "تعكس غطرسة واستعلاء وانحيازا" لإسرائيل، وتمثل "تجاوزا فاضحا لأبسط قواعد اللياقات الدبلوماسية والأصول التي تحكم العلاقات بين الدول".
وأكد اللقاء المكون من أحزاب مؤيدة أو مقربة لـ"حزب الله" عبر بيان، أن "هذا التدخل السافر في الشأن اللبناني (...) يستدعي موقفا رسميا حازما يضع حدا لهذا الاعتداء على الكرامة الوطنية، لأن السكوت على مثل هذا التجاوز يفتح البلد على الفتن والقلاقل".
من جانبه، أصدر المفتي الأعلى للطائفة الشيعية الجعفرية في لبنان أحمد قبلان، بيانا توجه فيه إلى أورتاغوس بالقول: "لبنان للبنانيين فقط، وحزب الله قوة وطنية وتمثيلية بحجم لبنان وشراكة مكوناته الوطنية".
وأضاف: "حزب الله لم يُهزم ولن يُهزم، ولا توجد قوة على وجه الأرض تستطيع الخلاص من حزب الله، والسيادة فقط للبنان ومكوناته الوطنية وليس لأمريكا ومشاريع الإقصاء والخراب، ولن يكون لبنان مستعمرة لأمريكا أو إسرائيل".
واعتبر تجمع "العلماء المسلمين" (قريب من حزب الله) تصريحات أورتاغوس "خرقا للأصول الدبلوماسية واعتداء على سيادة لبنان".
وعبر بيان، تساءل التجمع مستنكرا: "كيف يُعقل وبأي أعراف دبلوماسية أن يأتي مندوب دبلوماسي إلى دولة ذات سيادة، ويُعلن مفتخرا سروره بانتصار عدو هذا البلد في حربه عليه؟".
من جهته، اعتبر رئيس "المركز الوطني في الشمال" كمال الخير، وهو مؤسسة مدنية مقربة من "حزب الله"، "تصريح أورتاغوس اعتداء صارخا على السيادة اللبنانية، وإساءة لتضحيات اللبنانيين الذين يقاومون الاحتلال الإسرائيلي الذي يعتدي يوميا على بلدات لبنانية منذ عشرات السنين".
وأضاف: "مع العلم أن العدو (الجيش الإسرائيلي) لم يتمكن من الدخول إلى أي بلدة في المواجهة مع المقاومين الأبطال (مقاتلي "حزب الله" خلال الحرب الأخيرة)، بل دخلها في وقت تنفيذ وقف إطلاق النار".
أيضا، نفذ عدد من أنصار "حزب الله" وقفة احتجاجية عند مدخل مطار بيروت الدولي رفضا لتصريحات أورتاغوس.
وبعد فراغ رئاسي تجاوز عامين نتيجة خلافات سياسية، انتخب البرلمان اللبناني في 9 يناير الماضي عون رئيسا للبلاد، بحصوله على دعم 99 نائبا من أصل 128.
وبعد أيام من انتخابه، استدعى عون القاضي نواف سلام، رئيس محكمة العدل الدولية، لتكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة، بعد نيله 84 صوتا في البرلمان.
لكن سلام يشكو عراقيل تؤخر إعلان الحكومة، التي يرى مراقبون أنها تتمثل بالدرجة الأولى في إصرار الثنائي الشيعي (حزب الله وحركة أمل) على تولي وزارة المالية، كما حدث في الحكومات الأربع السابقة، ومطالبة كتل نيابية أخرى بتمثيل واسع فيها.
ويتمسك سلام بتشكيل حكومة كفاءات إصلاحية تكون خالية من الوزراء الحزبيين.