محمد الخاتم
الخرطوم-الأناضول
طالبت جوبا الأمم المتحدة بفتح تحقيق حول مصرع زعيم قبيلة "دينكا نقوك"، الموالية لها، خلال اشتباكات مع قبيلة المسيرية الموالية للخرطوم أمس الأول بمنطقة أبيي المتنازع عليها بين البلدين.
وقال المتحدث الرسمي باسم حكومة جنوب السودان، برنابا بنجامين، في مؤتمر صحفي في جوبا بثته وسائل إعلام رسمية، مساء أمس، "إن مقتل كوال مجوك جريمة يجب محاسبة مرتكبيها بأسرع وقت".
وأضاف أن بلاده تطلب من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي إجراء تحقيق عاجل حول الحادثة وتقديم الجناة للمحاكمة.
وأشار بنجامين إلى أن الاتصالات لا تزال مستمرة بين رئيس السودان، عمر البشير، ورئيس جنوب السودان، سلفاكير ميارديت، لتهدئة الأوضاع.
كما طالب بنجامين قوات حفظ السلام الأممية بالقيام بدورها في حفظ الأمن.
وإتفق البشير وسلفاكير خلال محادثة هاتفية، الأحد الماضي، على تهدئة الأوضاع والحيلولة دون تأثير الحادث على عملية السلام بين البلدين وتفعيل الآليات التي من شأنها تحقيق العدالة والاستقرار، حسب ما قاله وزير الدفاع السوداني، عبد الرحيم حسين، في تصريحات صحفية.
وقالت وزارة الداخلية السودانية "إن تبادل إطلاق النار مساء السبت بين القبيلتين أدى إلى مقتل إثنين من (دينكا نقوك) من بينهم كوال مجوك، زعيم القبيلة، وجرح ثالث، بينما قتل 17 من المسيرية وجرح 12، وقتل واحد من قوات حفظ السلام الإثيوبية وجرح اثنان، توفي أحدهما لاحقا".
وقالت وزارة الخارجية السودانية في وقت سابق إن السلطات المختصة ستجري تحقيقا شاملا وشفافا وعادلا حول الحادثة لتتم محاسبة من ثبت تورطه فيها.
فيما دعا سلفاكير من داخل منزل شقيق زعيم القبيلة في جوبا إلى الهدوء وعدم الرد على مقتل مجوك، وانتظار ما ستسفر عنه التحقيقات حول اغتياله.
وقال سكرتير الحركة الشعبية في أبيي، وور مجاك، لمراسل الأناضول، "إن ما حدث اغتيال سياسي منظم من مليشيات قبيلة المسيرية المدعومة من الخرطوم".
والحركة الشعبية هي الحزب الحاكم في جوبا؛ حيث يتقلد أبناء "دينكا نقوك" مناصب رفيعة في حكومتها.
وانفصل جنوب السودان عن الشمال عام 2011 بموجب استفتاء شعبي أجري في يناير/كانون الثاني من ذات العام، صوت فيه الجنوبيون بأكثر من 98 % لصالح الانفصال بعد واحدة من أطول الحروب الأهلية في إفريقيا خلفت أكثر من مليوني قتيل.
وكان من المفترض أن يُجرى استفتاء لأهل أبيي الغنية بالنفط بالتزامن مع استفتاء الجنوب، إلا أن الاختلاف حول أهلية الناخب عطَّل الخطوة حيث يتمسك الشمال بمشاركة قبائل المسيرية البالغ عددهم حوالي 450 ألف مواطن في الاستفتاء، بينما يطالب الجنوب بأن يقتصر التصويت على قبيلة "دينكا نقوك" ويقدر عدد أفرادها بحوالي 200 ألف مواطن.
وتقضي قبائل المسيرية الرعوية (أصل عربي) حوالي 8 أشهر من العام جنوب أبيي – من نوفمبر/ تشرين الثاني وحتى يونيو/ حزيران - قبل أن تنتقل شمالا بماشيتها التي تقدر بحوالي 10 مليون رأس من الأبقار بخلاف بقية المواشي.
وتقول جوبا "إن المسيرية غير مقيمين بصورة دائمة في المنطقة وبالتالي لا يحق لهم التصويت"، وهو ما ترفضه الخرطوم بدعوى أن النشاط الرعوي لا ينفي صفة المواطنة.