وقع طرفا الصراع في أزمة جنوب السودان، مساء اليوم الخميس، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا اتفاقا يقضي بوقف العدائيات بين الجانبين ومقترحا بإطلاق سراح المعتقلين.
وقع الاتفاق، في مقر المفاوضات بفندق شيراتون أديس أبابا، كل من: نيال دينق رئيس وفد حكومة جنوب السودان، وتعبان دينق، رئيس وفد ريك مشار النائب السابق لرئيس جنوب السودان سلفا كير والمنشق عليه.
كما وقع على الاتفاقية كشهود، كل من سيوم مسفن رئيس الوساطة الأفريقية التي تقودها الهيئة الحكومية للتنمية بدول شرق أفريقيا (الإيغاد)؛ والجنرال سمبويا وزير خارجية كينيا الأسبق، والفريق محمد أحمد الدابي ممثل السودان في المفاوضات.
وشهدت جلسة توقيع الاتفاق حضورا مكثفا لبعثات أوروبية، إضافة إلى المبعوثين الدوليين من كل من أمريكا والنرويج والصين، وممثلي الاتحاد الأفريقي ومنظمة الإيغاد.
كما حضر وقائع الجلسة كل من وزير الخارجية الإثيوبي تيدروس أدحانوم، ومفوض مجلس السلم والأمن الأفريقي التابع للاتحاد الأفريقي، إسماعيل الشرق.
وعزا مصدر مقرب من "الإيغاد"، سبب تأخر توقيع اتفاقية وقف العدائيات وإطلاق سراح المعتقلين إلى الاتفاق حول الترتيبات الخاصة بالمعتقلين.
ويطالب وفد مشار بإطلاق سراح 11 من حلفاء الأخير احتجزتهم الحكومة واتهمتهم بالقيام بمحاولة انقلاب. وألغي هذا المطلب كشرط مسبق لكن الجانبين وافقا على مناقشته في مسار منفصل.
من جانبه، ووصف رئيس الوساطة الأفريقية سيوم مسفن وزير خارجية إثيوبيا الأسبق في كلمة له خلال جلسة توقيع الاتفاق؛ اللحظة بـ"التاريخية".
وقال إن توقيع الاتفاق يعتبر مرحلة هامة استغرقت 20 يوما من المفاوضات، مشيرا إلى أن الأزمة تتطلب تكاتف جميع الجهود.
ولفت في هذا الصدد إلى انضمام مفوضية الاتحاد الأفريقية لمفاوضات وقف هذا الصراع.
وأضاف أن توقيع الاتفاق هذا اليوم سيعمل على تهدئة الأوضاع وسيتيح مناخا ملائما للسلام.
وتابع مسفن أن الإيغاد والاتحاد الأفريقي بالتعاون مع الشركاء الدوليين سيعملان بصورة مشتركة لمساعدة طرفي النزاع في جنوب السودان من أجل الوصول إلى سلام دائم في جنوب السودان.
وأشاد بدور الطرفان في التوصل إلى هذه الخطوة المهمة، وقال: "إننا نهنئهم على شجاعتهم في الوصول إلى هذا الاتفاق".
وأوضح رئيس الوساطة الأفريقية انه "ابتداء من 25 يناير (كانون الثاني) وحتى الـ 7 من فبراير (شباط) ستتواصل المفاوضات وسنعمل على تشكيل لجنة مراقبة مشتركة حول تنفيذ الاتفاق وتشكيل فريق فني وآليات أخرى من أجل تنفيذ اتفاقية وقف العدائيات بين الطرفين".
وقال إن الوسطاء سيواصلون محادثاتهم مع وفدي المفاوضات من أجل إجراء مشاورات لمناقشة ما تبقى من الموضوعات الخلافية بين الجانبين.
وشهدت المفاوضات التي جرت بين وفدي حكومة جنوب السودان، وريك مشار، النائب السابق للرئيس سلفاكير ميارديت، في أحد الفنادق بالعاصمة أديس أبابا، خلال الأيام الماضية، جهوداً مكثفة قادتها مفوضية الاتحاد الأفريقي، ورئيس وزراء إثيوبيا هيلي ماريام ديسالين، ووزير خارجيته السابق، سيوم مسفن الذي التقى في وقت سابق، في العاصمة جوبا، كلاً من سلفاكير وريك مشار، في إطار جهود "الإيغاد" لدفع عملية السلام في دولة جنوب السودان.
ويفترض أن يضع هذا الاتفاق حدا للمواجهات الدموية الدائرة في جنوب السودان منذ منتصف ديسمبر/كانون الأول الماضي، بين القوات الحكومية ومسلحين مناوئين لها تابعين لمشار، الذي يتهمه الرئيس سلفاكير ميارديت، بمحاولة الانقلاب عليه عسكريا، وهو ما ينفيه مشار.