19 أكتوبر 2020•تحديث: 19 أكتوبر 2020
باكو/ الأناضول
- خبيرة إعلامية: أحد أسباب تحيز الإعلام الروسي هو وجود صحفيين من أصل أرميني في مناصب إدارية رفيعة بوسائل الإعلام
- خبير إعلامي: إعلان تركيا وقوفها بجانب أذربيجان والانتصارات الكبيرة التي حققها الجيش الأذربيجاني بين أسباب التحيز الإعلامي
انتقد خبراء أذربيجانيون تغطية الإعلام الروسي المنحازة وغير المهنية، ودعوه إلى اتخاذ موقف محايد في نقل وقائع الاشتباكات الدائرة في إقليم "قره باغ"، الذي تحتله أرمينيا منذ نحو ثلاثين عاما.
وبشكل عام، يتبع الإعلام الروسي في تغطيته مسارا يبرر سياسة الاحتلال الأرميني للإقليم الأذربيجاني.
ويستضيف محاورين وخبراء من أصول أرمينية أو مؤيدين لأرمينيا، ونادرا ما يستضيف خبراء أذربيجانيين، أو روس لتناول الأوضاع بموضوعية.
ولا يوجه الإعلام الروسي اتهامات للمسؤولين الأذربيجانيين فحسب، وإنما يستهدف أيضا المسؤولين الأتراك، وخاصة الرئيس رجب طيب أردوغان.
ويحاول التحايل على المتابعين، عبر تصوير الجيش الأذربيجاني على أنه "عدواني"، والإيحاء بأن القوات الأرمينية المعتدية هي "ضحية" للهجمات الأذربيجانية.
وأحيانا، ينقل مشاهد لمبانٍ أذربيجانية مدمرة جراء اعتداءات أرمينية، ويقدمها للمتابعين على أنها مبانٍ أرمينية دمرتها هجمات أذربيجانية.
ونادرا ما يذكر الإعلام الروسي مقتل 60 مدنيا وإصابة حوالي 270 آخرين بجروح في أذربيجان؛ جراء هجمات أرمينيا.
ويستند عامة في تغطيته إلى ما يقول إنهم سكان من الأرمن تعرضوا لأضرار في "قره باغ".
وحتى حين نقلت وكالات أنباء روسية خبر الهجوم الصاروخي الأرميني على مدينة "كنجة" الأذربيجانية، تحدثت عن مزاعم بـ"وقوع إصابات"، رغم تصريحات رسمية بمقتل 10 مدنيين.
ونقلت صحيفة "كومسومولسكايا برافدا" الروسية صورة لمبنى أذربيجاني مدمر بفعل قصف أرميني، على أنها صورة لمبنى مدمر في منطقة "خانكندي" بالإقليم المحتل، جراء قصف أذربيجاني.
وتحت ضغط تنديدات أذربيجانية، اضطرت الصحيفة الروسية إلى الاعتذار، وصححت خطأها، بالقول إن المبنى يقع في "كنجة" الأذربيجانية، وتم تدميره في قصف أرميني.
** استياء علييف
هذه التغطية الإعلامية الروسية المفتقدة للمهنية والمنحازة لأرمينا ضد أذربيجان، أثارت استياء الرئيس الأذربيجاني، إلهام علييف.
فخلال مقابلة مع قناة "آر بي كي" الروسية، قبل أيام، قال مراسل القناة للرئيس الأذربيجاني: "رأيت العديد من الأعلام التركية في باكو (عاصمة أذربيجان)، لكنني لم أر قط علما روسيا".
فأجاب علييف بأن "الدعاية المعادية لأذربيجان على القنوات الروسية البارزة، وتزوير بعض المشاركين للحقائق في برامج حوارية، وغياب فرص الرد والعدل بين المشاركين، والإساءة للشعب الأذربيجاني ورئيسه، لا تزيد من اعتبار روسيا".
وأضاف: "نريد تعزيز العلاقات مع روسيا؛ غير أن تهجم الإعلام الروسي على أذربيجان، وجه ضربة موجعة إلى موقف الشعب الأذربيجاني تجاه روسيا".
وتدعم تركيا حق أذربيجان في استعادة أراضيها المحتلة، إذ تحتل أرمينيا، منذ عام 1992، نحو 20 بالمئة من الأراضي الأذربيجانية، وهي تضم إقليم "قره باغ" (5 محافظات)، و5 محافظات أخرى غربي البلاد، إضافة إلى أجزاء واسعة من محافظتي "آغدام" و"فضولي".
واتهم الرئيس أردوغان، الأحد، كلا من روسيا والولايات المتحدة وفرنسا بدعم أرمينيا بالسلاح في نزاعها ضد أذربيجان.
** تحيز إعلامي
قالت آينتور كريموفا، وهي خبيرة إعلامية أذربيجانية، للأناضول، إن وسائل الإعلام الروسية تجاهلت بشكل عام المبادئ الصحفية في نقل الأخبار المتعلقة بأذربيجان.
ورأت أن أحد أسباب تحيز الإعلام الروسي لأرمينيا هو أن العديد من الصحفيين من أصل أرميني يعملون في مناصب إدارية رفيعة المستوى في وسائل الإعلام الروسية.
وتابعت أن "الإعلام الروسي ينشر أخبارا معادية لأذربيجان لصالح أرمينيا".
ودعت الإعلام الروسي إلى "تقديم أخبار محايدة ومتوازنة وموضوعية عن الأوضاع في قره باغ، فهذه من متطلبات مهنة الصحافة".
** الدعم التركي
شدد رضوان كنبرلي، وهو خبير إعلامي أذربيجاني، على أن تغطية وسائل الإعلام الروسية "السلبية" للتطورات في إقليم قره باغ "ليست وليدة اليوم".
وأضاف كنبرلي للأناضول أن "تحيز الصحافة الروسية لأرمينيا أصبح بارزا على نحو أوسع بعد العملية التي أطلقها الجيش الأذربيجاني لتحرير أراضيه من الاحتلال".
وأطلق الجيش الأذربيجاني، في 27 سبتمبر/ أيلول الماضي، عملية في "قره باغ"، ردا على هجوم أرميني استهدف مناطق مدنية، وتمكن الجيش خلالها من تحرير مدينتي "جبرائيل" و"فضولي" وبلدة "هدروت" وعشرات القرى.
وتابع أن "أحد أسباب تحيز الإعلام الروسي لأرمينيا هو إعلان تركيا صراحة وقوفها بجانب أذربيجان، إضافة إلى الانتصارات الكبيرة التي حققها الجيش الأذربيجاني خلال فترة قصيرة".
ولفت إلى أن روسيا طرف في "مجموعة مينسك"، التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، والمعنية بحل الخلاف حول "قره باغ".
وأردف كمبرلي: رغم أن الدولة الروسية تعلن حيادها حيال الاشتباكات بين أذربيجان وأرمينيا، إلا أن وسائل إعلامها تواجه صعوبات في إظهار نهج متوازن، حيث تستخدم نفوذها لتشكيل رأي عام عبر أخبار معادية لأذربيجان.
ورأى أن الصحفيين الروس غير مهتمين بالموقف المحق لأذربيجان، ولا يريدون أن يروا حقيقة الاحتلال الأرميني، ولذا لا يهتم الإعلام الروسي بإظهار الحقائق.
وتوصلت أذربيجان وأرمينيا، خلال مشاورات في موسكو تحت رعاية روسية، إلى هدنة في "قره باغ" لأسباب إنسانية، اعتبارا من منتصف ليلة السبت/ الأحد.
لكن أرمينيا خرقت الهدنة بعد أقل من 24 ساعة، بإطلاق صواريخ على "كنجة"، ثاني أكبر مدن أذربيجان من حيث عدد السكان، ما أسقط 10 قتلى و35 جريحا بين المدنيين.