طالب تجار مصريون سلطات بلادهم بوضع حلول عملية لتقنين التبادل التجاري مع قطاع غزة وتحصيل الرسوم السيادية للدولة على البضائع المنقولة للقطاع.
وتذهب كميات كبيرة من البضائع ومواد البناء والوقود والسيارات إلى غزة عبر الأنفاق الحدودية التي قالت السلطات المصرية إنها أغلقت عددا كبيرا منها فى الفترة الماضية.
ويقدر محللون ومراقبون اقتصاديون حجم تجارة الأنفاق بين مصر وقطاع غزة بمئات الملايين من الدولارات سنويا.
وقال عبد الله قنديل رئيس الغرفة التجارية بمحافظة شمال سيناء الحدودية مع غزة، إن الأنفاق بالغة الضرر بالاقتصاد المصري بسبب عمليات التهريب التي تتم من خلالها خاصة للسلع المدعمة مثل الوقود.
وأضاف قنديل في تصريحات هاتفية لمراسل "الأناضول" إغلاق الأنفاق من جانب المسؤولين في حركة حماس أكثر سهولة من إغلاقها من الأراضي المصرية لعوامل لوجستيه تتعلق بتحديد مواقع الأنفاق".
وشن الجيش المصري حملة في الأسبوع الأول من فبراير/ شباط الماضي لإغلاق عددا كبيرا من الأنفاق مع غزة بإغراقها بمياه الصرف الصحي، ما أثار استياء قيادات حماس.
ودعا قنديل، السلطات المصرية إلى التوصل لصيغة يمكن من خلالها إدخال المنتجات عبر معابر رسمية أو بإنشاء منطقة تجارية بين البلدين، محذرا من استمرار التجارة غير الشرعية عبر الأنفاق وضررها على الاقتصاد المصري.
وبعد فوز الرئيس المصري محمد مرسي بالانتخابات الرئاسية يونيو/ حزيران الماضي، اقترحت حكومة حماس إنشاء منطقة تجارة حرة بين مصر وغزة، لكن السلطات المصرية رفضت المقترح لكونه يتسبب في تعميق انفصال القطاع عن باقي الأراضي الفلسطينية بجانب خوف مصر من استغلال إسرائيل لمنطقة التجارة الحرة لحل مشكلة القطاع الديمغرافية والسكانية على حساب الأراضي المصرية.
وأعرب رئيس الغرفة التجارية بشمال سيناء عن ترحيبه بخطوات اتخذتها حكومة حماس المقالة للحد من عمليات سرقة البضائع والسيارات المصرية وتهريبها إلى غزة.
وأصدرت وزارة النقل والمواصلات في غزة بيانا، الأسبوع الماضي، تؤكد فيه سماحها للمستوردين والتجار بإدخال المركبات من الجانب المصري وفق شروط وآليات معينة.
وقال وزير النقل في غزة أسامة العيسوي :" يشترط أن يكون المستورد حاصلاً على رخصة تجارة المركبات من الوزارة وشهادة التعامل بالتجارة الخارجية وأن يقدم كفالة بنكية بقيمة 200 ألف دولار واستيراد سيارات من إنتاج السنة".
وارتفعت معدلات سرقة المركبات في مصر بسبب الاضطرابات الأمنية التي أعقبت ثورة يناير، ويقولو مسؤولون بالشرطة المصرية إن بعض المركبات يتم بيعها إلى مهربين في غزة.
من جانبه، اقترح أحمد عبد الإله، عضو الغرفة التجارية بالقاهرة، إنشاء معبر متخصص للتبادل التجاري مع غزة، خاصة مع تفاقم أزمة السلع البترولية داخل مصر بسبب تهريبها إلى غزة بحسب ما يقوله مسؤولو وزارة البترول المصرية.
وتابع عبد الإله في تصريحات هاتفية لمراسل الأناضول أن المساعدات القطرية للقطاع من بترول ومواد بناء سبق أن دخلت عبر المعابر البرية ولم يكن هناك أي اعتراض عليها من أي جانب، متسائلا :" لماذا لا تفعل ذلك الحكومة المصرية؟"
وقال مدير مركز الدراسات الفلسطينية بالقاهرة، إبراهيم الدراوي إنه لمس تقدما من جانب حركة حماس في إعادة السيارات المسروقة إلى مصر عبر معبر رفح لكن الأمن المصري طلب استردادها عبر معبر كرم أبو سالم ما يُعرض السلطات في غزة إلى خطر من جانب قوات الاحتلال.
وأضاف الدراوي في تصريحات هاتفية لـ "الأناضول" أن إسرائيل تستفيد بنحو 5 مليارات دولار سنويا من بيع منتجاتها إلى غزة ويمكن أن تستحوذ مصر على نحو 3.5 مليارات دولار منها إذا كان هناك خطة واضحة لتقنين التبادل التجاري من خلال إنشاء منطقة تجارة أو بالسماح بالتبادل التجاري عبر بوابة صلاح الدين.
وتابع " من الضروري تقنين التجارة مع غزة حتى تحصل الدولة المصرية على حقوقها السيادية من المعاملات التجارية سواء بفرض ضرائب أو جمارك وغيرها".