محمد بوهريد
الرباط - الأناضول
تأثر الاقتصاد المغربي في 2012 سلبا بالأزمة الاقتصادية بمنطقة "اليورو" وارتفاع أسعار مواد الطاقة عالميا، وضعف محصول البلاد من الحبوب، والذي تراجع في 2012 إلى نحو 48 مليون قنطار، مقابل 88 مليون قنطار في 2011.
وتضرر الاقتصاد المغربي في 2012 إلى الحد الذي حال دون اعتماد قانون المالية "الموازنة العامة " للعام 2012 لنحو خمسة أشهر كاملة، إذ لم يدخل القانون حيز التنفيذ سوى في مايو الماضي، كما تزايد عجز الميزان التجاري.
ورغم هذه التحديات الا أن الحكومة المغربية حققت في 2012 عدة انجازات اقتصادية لعل أهمها خفض عجز الميزانية إلى 5% بعد أن كان مرشحا للارتفاع إلى 8 % في ختام 2012، واستقرار معدل التضخم عند نسبة 1.7 %.
واضطرت الحكومة المغربية إلى مراجعة توقعاتها بشأن النمو الاقتصادي مرتين في النصف الأول من العام الجاري، ففي فبراير/ شباط الماضي خفضت توقعاتها من 5.5% من إجمالي الناتج المحلي إلى 4.2%، ثم عادت لتخفيضها مرة ثانية نهاية مايو الماضي إلى 3.4 % فقط.
وأرجعت الحكومة هذين القرارين إلى تباطؤ نمو بعض القطاعات الإنتاجية في الأشهر الأربعة الأولى من السنة الماضية، وسوء الظروف المناخية الذي أثرا سلبا على محصول المغرب من الحبوب هذا العام.
غير أن بنك المغرب "البنك المركزي" أكد في تقرير أصدره منتصف ديسمبر الماضي أن النمو الاقتصادي سيقل عن 3 %من الناتج الداخلي الإجمالي فى 2012.
وقد تسبب الأزمة الاقتصادية بمنطقة "اليورو" في تراجع الطلب الخارجي على صادرات المغرب، حيث تعتبر دول الاتحاد الأوربي الشريك الاقتصادي الأول للبلاد، وواجهت الحكومة هذه الأزمة بقرارات لدعم الاستثمار العام والخاص.
وتسبب تراجع الطلب الخارجي على صادرات المغرب، من قبل دول الاتحاد الأوربي، وارتفاع أسعار مواد الطاقة والغذاء في الأسواق العالمية، في تفاقم عجز الميزان التجاري المغربي، الذي بلغ 183 مليار درهم (21.7 مليار دولار) في نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وهو ما يعادل 22 %من إجمالي الناتج المحلي.
وانعكس تفاقم عجز الميزان التجاري سلبا كذلك على احتياطي المغرب من النقد الأجنبي الذي بات في بداية ديسمبر/ كانون الأول الماضي كافيا لتغطية أربعة أشهر فقط من واردات البلاد من السلع والخدمات.
وسعت الحكومة المغربية لمواجهة تفاقم العجز التجاري، فأعلن عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة المغربية، عن تشكيل لجنة وطنية لدعم التصدير، ضمت خبراء من القطاع التجاري العام والخاص.
واتخذت الحكومة تدابير أخرى أهمها "إقرار حوافز تصديرية، واستهداف أسواق جديدة، وتعزيز مهام المؤسسات العامة المكلفة بإنعاش الصادرات" حسب تصريحات سابقة لرئيس الحكومة المغربية.
وشهد 2012 أيضا انكماشا في مصادر العملة الصعبة الأساسية للمغرب، ويتعلق الأمر بتحويلات أفراد جاليته المقيمة بالخارج وإيرادات السياحة.
وأفاد البنك المركزي المغربي في تقرير أصدره منتصف الشهر الجاري بأن تحويلات المهاجرين المغاربة تراجعت في نوفمبر/تشرين الثاني بنسبة 3.2 %مقارنة مع الشهر نفسه من العام الماضي، وانخفضت إلى 47 مليار درهم (5.570 مليار دولار) في أكتوبر/تشرين الأول المنصرم، مقابل 49 مليار درهم (5.805 مليار دولار) في الشهر نفسه من عام 2011.
ولمواجهة تراجع احتياطي العملة الصعبة، أبرم المغرب، في أغسطس الماضي، اتفاقا مع صندوق النقد الدولي للحصول على خط ائتماني بقيمة 6.2 مليارات دولار، غير أن الحكومة المغربية أكدت أنها لن تستخدم هذا القرض إلا إذا اقتضت الضرورة ذلك.
كما أصدر المغرب في بداية ديسمبر الماضي سندات سيادية بقيمة 1.5 مليار دولار مقسمة إلى جزئين، الأول بقيمة مليار دولار بفائدة 4.25 % وفترة سداد تبلغ 10 سنوات، بينما تقدر قيمة الجزء الثاني بـ500 مليون دولار سيتم سدادها في 30 سنة بسعر فائدة 5.5 %.
وأعلن المغرب الأسبوع الماضي عن إبرام اتفاق مع البنك الدولي لمقايضة العملة بقيمة مليار دولار.
وقالت المؤسسة المالية الدولية في بيان لها إن الاتفاق يهدف إلى حماية الاقتصاد المغربي من مخاطر تقلبات أسعار الصرف.
وخصصت الحكومة المغربية في عام 2012 نحو188 مليار درهم (22 مليار و295 مليون دولار) للاستثمار الحكومي.
كما تمت المصادقة على 35 مشروعا استثماريا للقطاع الخاص المغربى والأجنبي بقيمة 38.5 مليار درهم (4.568 مليار دولار)، كما أعطت الحكومة الأولوية لشركات المقاولات المغربية في تنفيذ المشروعات العامة.
وسجلت إيرادات السياحة انخفاضا بـ2.5% ،حيث سجلت في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي نحو 48 مليار درهم (5.688 مليار دولار) مقابل 50 مليار درهم (5.925 مليار دولار) في أكتوبر 2011.
وفي المقابل، شهد القطاع الصناعي المغربي تحسنا ملحوظا في السنة الجارية، وارتفعت القيمة المضافة لهذا القطاع في 2012 بنسبة تتراوح بين 4 و5%.
عا- مصع