حمزة تكين
بيروت-الأناضول
رفض المرجع الشيعي اللبناني "علي الأمين" اعتبار مشاركة حزب الله في القتال بسوريا الى جانب النظام، "جهادا في سبيل الله".
واعتبر الأمين في لقاء خاص مع مراسل الأناضول أن "ساحة الجهاد ليست ساحة مطاطة، تارة يكون جهاد حزب الله في العراق وتارة في أفغانستان وتارة في لبنان، وأخرى في سوريا"، مشددا على أن "هذا المنطق مرفوض جملة وتفصيلا".
واعترف مسؤولو حزب الله اللبناني أكثر من مرة بمشاركتهم في القتال داخل سوريا، حيث اعتبروا أن تلك المشاركة جهادا وأن قتلاهم فيها شهداء، مروجين إلى أن أسباب مشاركتهم بالقتال في سوريا ترجع للدفاع عن "المقامات المقدسة" واللبنانيين المتواجدين هناك ولـ" الحيلولة دون سقوط سوريا تحت حكم تل أبيب وواشنطن"، وهي الأمور التي فندها كثير من المستقلين وخصوم الحزب السياسيين.
وأوضح المرجع الشيعي أن "الجهاد الحقيقي يكون ضد الأعداء الذين يجتاحون ويحتلون الوطن"، مشيرا إلى أنه "عندما يكون القتال بين الأشقاء وأبناء البلد الواحد لا يمكن اعتبار المشاركة فيه جهادا في سبيل الله".
وقال إنه "كان من الأولى بحزب الله أن يتجنب المشاركة في القتال الدائر على الأرض السورية، وأن يسعى لوقف نزيف الدماء هناك لا المشاركة فيها"، مشددا على "الرفض المطلق لمشاركة حزب الله بهذا القتال".
وأضاف الأمين أن "ساحة الجهاد الحقيقية في لبنان هي المشاركة في بناء الوطن والحفاظ على وحدته الوطنية".
وعن قتلى حزب الله الذين يسقطون في سوريا، اعتبر الأمين أن "عناصر الحزب الذين يقتلون أثناء مشاركتهم في القتال في سوريا، يسقطون في المكان الخطأ"، لافتا إلى أن "الصواب هو أن يسقطوا دفاعا عن أراضيهم وبلادهم".
وبسؤاله عن احتمال أن يصدر فتوى تحرم القتال في سوريا، قال الأمين إن "الفتاوى تصدر عادة من المؤسسات الدينية الرسمية في العراق ولبنان ومصر والسعودية"، مشيرا إلى أن "من يقاتل في سوريا لن يأخذ بفتواه إن أصدرها، لأنهم يرجعون عادة إلى المراجع والمؤسسات الدينية الرسمية".
ودعا العلامة اللبناني المؤسسات الدينية في العالم الإسلامي إلى "إصدار فتاوى تمنع من أن يتقاتل المسلمون على الأراضي السورية تحت أي ذريعة كانت".
وعن إمكانية وقوع فتنة سنية شيعية في منطقة الشرق الأوسط، قال إن "مشاركة أطراف ومجموعات محسوبة على المذاهب والطوائف الإسلامية في القتال في سوريا، يفتح الأبواب باتجاه بعض الإشكالات الطائفية والمذهبية بين المسلمين، وإن كان الصراع هناك صراعا سياسيا على السلطة أو النفوذ كما يقول البعض".
وأبدى الأمين تخوفه من أن "مشاركة حزب الله اللبناني وغيره من الجماعات في القتال في سوريا، قد تؤدي الى أن يتحول الصراع هناك الى صراع طائفي يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه في المنطقة كلها"، معتبرا أن "هذا الأمر إن حدث لن يسر إلا أعداء الأمة الذين يريدون لها أن تتفكك من داخلها من خلال الصراعات المذهبية والطائفية الداخلية".
وحول الاتهامات التي تقول إنه (أي الأمين) يسير بعكس ما تسير به الأغلبية العظمى من الطائفة الشيعية في لبنان، أكد أن "قوة الطائفة الشيعية في لبنان تكمن في مساهمتها في تعزيز العيش المشترك بين اللبنانيين، وانصهارها في مجتمعها العربي والإسلامي وليس باعتماد سياسات تعزل الطائفة عن شركائها بالوطن وعن محيطها العربي والإسلامي"، موضحا أنه "يقف ضد السياسة التي يعتمدها حزب الله وحركة أمل (التنظيمين الشيعيين الأبرز في لبنان)".
وتابع الأمين حديثه قائلا إن "سياسة حزب الله وحركة أمل لم تكن سياسة منبثقة عن رأي الطائفة الشيعية في لبنان، وإنما كانت ناشئة من خلال الارتباط بالسياسة الإيرانية"، مشددا أن "هذا الارتباط يضر بالطائفة الشيعية وبمكانتها".
ولفت إلى أنه "يقف إلى جانب الدولة اللبنانية والقانون الذي يجعل كل اللبنانيين سواسية أمامه".
وحول الوضع اللبناني الداخلي، توقع المرجع الشيعي أن "يتأثر لبنان سلبا بما يجري حوله من تطورات متسارعة"، مرجعا السبب إلى "ضعف الدولة اللبنانية التي لا تقوم بواجباتها المطلوبة ولا تبسط سيادتها على كل أراضيها"، على حد قوله.
ودعا الأمين الدولة اللبنانية "للعمل على حماية لبنان من الانزلاق إلى المجهول، وإعلان حالة الطوارئ على الحدود بين لبنان وسوريا لمنع توريد واستيراد السلاح والمسلحين".
وذكر أن "حماية لبنان تكمن بالعودة غلى مشروع الدولة التي تبسط سلطتها على جميع أراضيها"، داعيا "اللبنانيين بكل فئاتهم وأطيافهم إلى العودة إلى منطق الدولة".
وفي سياق حديثه أيضا رأى الأمين أن "حقيقة سياسة النأي بالنفس التي أعلنتها الحكومة اللبنانية تجاه الأزمة السورية، هي سياسة دفن الرأس بالتراب".
وحول التحركات التي يقوم بها أهالي المخطوفين اللبنانيين التسعة في منطقة أعزاز السورية، ضد المصالح التركية وتهديد الأتراك في لبنان، أبدى الأمين "تفهمه لمشاعر الأهالي"، مؤكدا "رفضه للتحركات التي تطال المصالح التركية في لبنان، خاصة وأن تركيا بذلت وما زالت تبذل جهودا كبيرا لإطلاق سراح المخطوفين".
واعتبر الأمين أن "أصل عملية الخطف التي تمت في شهر أيار/مايو من العام 2012 كانت تهدف لخلق مزيد من الشرخ الطائفي في المنطقة"، مؤكدا أنها "لم تخدم الثورة السورية بأي شيء إيجابي" .
وكانت إحدى الجماعات السورية المسلحة، المعارضة لنظام بشار الأسد، قد اختطفت 11 لبنانيًّا في منطقة أعزاز مايو/أيار الماضي، خلال عودتهم من زيارة مقدسات شيعية في إيران، ثم أفرجت عن اثنين منهم بوساطة تركية، فيما تبقى 9 آخرون.
وتبنّت الخطف مجموعة يتزعمها شخص يطلق على نفسه اسم "أبو إبراهيم" الذي أعلنت وسائل إعلام محلية مقتله مؤخرا.
ويقول الخاطفون إنهم مرتبطون بـ"الجيش السوري الحر"، الذي يشكل مظلة لغالبية المقاتلين المعارضين لبشار الأسد، لكن "الجيش الحر" نفى أي علاقة له بالعملية.
ومرارًا، صرّح مسؤولون أتراك بأن أنقرة تبذل أقصى جهدها للمساعدة في إطلاق سراح هؤلاء المختطفين وفي تصريحات سابقة للأناضول، أعرب برلمانيون لبنانيون عن افتخارهم بتركيا، رافضين أي إساءة للتاريخ العثماني والتركي في منطقة الشرق الأوسط عامة، ولبنان خاصة، وذلك تعقيبا على قيام أهالي المخطوفين اللبنانيين بكتابات عبارات مسيئة للعلم التركي أمام مكتب الخطوط الجوية التركية في بيروت.
كما رفض هؤلاء البرلمانيون "التعرض للمصالح والجالية التركية في لبنان من أي جهة لبنانية".
news_share_descriptionsubscription_contact
